وُجدت الدول ومؤسساتها لأهداف ثلاثة لا رابع لها، تحقيق الأمن والطمأنينة للشعوب وحمايتها من أي خطر يهدد أمنهم، وتنظيم حياة الناس من خلال تأمين الخدمات، والنهوض بالبشر فكريا واجتماعيا، وكل ذلك في سبيل إعمار الأرض على أحسن وجه ممكن.
وتسعى الدول جميعها للوصول إلى حالة اطمئنان من أي هاجس يُربك مؤسسات الدولة ويقلق حياة المواطنين، وما السعي إلى التسلح في كل مكان وعلى مرّ العصور إلا لتحقيق ذلك السلام المنشود بين الأمم.
لم يخلُ عصرٌ أو دولة من جماعات جرثومية هدفها أن يعيش الناس والدول في خوف يُنغصّ عليهم أنفسهم وأنفاسهم، فيما يحصلون هم على رضى أسيادهم وبعضٍ من دراهم ليس إلا، بعد غسل عقولهم من المنطق وقلوبهم من الرحمة وفطرتهم من الإنسانية.
وفي عصرنا الحالي والذي يُعتبر من أسوأ العصور على مستوى السلام العالمي، إذْ شهد قتل ملايين الملايين ومن كل الملل ومن جميع الأديان، ولا يزال هذا النزيف مستمرا، على الرغم من انعقاد آلاف المؤتمرات التي تبحث عن حلول للسلام لكن الأمر لم يتوقف.
وكانت آخر جماعة إرهابية أُعلنت الحرب عليها، وظهر ما سُمّي التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية هي “داعش”، والتي يقول الذين يريدون إنهاءها أنها قد ولّت إلى غير رجعة، رغم أن زعيم هذه الشرذمة وقلةً ممن معه لا يزالون خارج قبضة دول التحالف!!!
ولكن ألم تجد تلك الدول الغربية منها والعربية تنظيما مسلحا يصول ويجول ولا يختلف عن “داعش”؟
إن كان تنظيم القاعدة والذي بعده “داعش” قد غُذّي بغذاء “الدين”، ومن خالفهم في فهمهم السقيم للدين فهو عدوٌ لهم، فإن تنظيم PKK/PYD الإرهابي قد غُذّي بغذاء العداء المطلق لكل البشر، ولم يكتفوا بمن خالفهم وحسب بل حتى أبناء جلدتهم لم يسلموا من أذاهم فضلاً عن الغرباء عنهم.
ورغم خطر هذا التنظيم على كل إنسان، إلا أن هناك دولاً تدعمه بكل أنواع الدعم!! ويرون في وجوده مصلحة قومية لهم!! حتى ولو كانت هناك دولة يقولون عنها أنها شريك استراتيجي لنا في المنطقة، ينالها كل يوم ضررٌ كبير من ذلك التنظيم!!
لن تتوقف الدول الشريفة عن محاربة أي جماعة أو كيان يهدد أمن واستقرار البلاد، ومن الضرورة القصوى اليوم أن يبنى تحالف جديد يحارب إرهاب هذا التنظيم.
صحيح أن للسياسة أحكامها وأن العلاقات الدولية بين الدول تحكمها المصالح، فلا أوضح ولا أهم من مصلحة اجتثاث الذين يسعون في الأرض فساداً ويهلكون الحرث والنسل، ومن هم معهم اليوم سيكونون عليهم غدا.







