
“الإخوة الأتراك يحملون حبا خاصا لفلسطين وشعبها”.. بهذه الكلمات عبر الشاب الفلسطيني ابن قطاع غزة نضال لقان عن مشاعره، بعد أن ترك بلده وجاء إلى تركيا راميا خلفه الألم، منطلقا نحو الأمل.
كلام لقان جاء في لقاء خاص مع “وكالة أنباء تركيا” تحدث فيه عن رحلة خروجه من قطاع غزة ووصوله إلى ولاية إسطنبول التركية، وعن حلمه في متابعة مشواره في الرسم إلى جانب إكمال دراسته من جديد.
وقال لقان إنه “مع أواخر صيف 2018 ودّعت أهلي وودّعت معهم أزيز طائرات الاحتلال الإسرائيلي التي لم تهدأ منذ عشرات السنين، وقررت التوجه إلى تركيا بلد الحب والسلام، إلا أن الرحلة كانت تحمل الكثير من التطورات والتفاصيل”.
وأضاف لقان أنه “منذ الدقيقة الأولى من دخوله معبر رفح الحدودي نحو مصر، حيث يواجه كل فلسطيني بالمعبر سواء كان كبيرا صغيرا شيخا أو مريضا، تعسفا من الجانب المصري في إجراءات التفتيش، والاستجوابات الطويلة التي تدوم لأيام، وبعد كل هذه المعاناة إما ترفض وتجبر على الرجوع لغزة أو تحظى بفرصة الدخول إلى مصر”، مشيرا إلى أنه “كان من بين الفلسطينيين المحظوظين الذين سمحت لهم السلطات المصرية بالدخول إلى أراضيها”.
ولدى وصول الشاب الفلسطيني إلى مطار القاهرة الدولي، واجه نفس الإجراءات التي واجهها عند معبر رفح من قبل السلطات المصرية، لكن عزيمته ورغبته في السفر خارج غزة بقيت صامدة رغم المشاكل التي واجهته.
وفي هذا الصدد قال لقان إن “صمود حبه وشغفه لهواية الرسم التي عشقها حتى في أسوء الظروف التي مرت عليه في غزة، جعلته يحاول تحمل كل التحديات التي تقف أمامه”.
وبعد أن انتهت كل تلك الاجراءات حانت لحظة صعود الطائرة باتجاه عالم جديد، وهنا قال لقان “صعدت إلى الطائرة بعد رحلة دامت 5 أيام قضيتها بين معبر وطريق ومطار، أحمل معي لوحاتي التشكيلية المعبّرة عن واقع عشته في الحصار، وكانت إحدى تلك اللوحات تحاكي حب وحنان الأم اتجاه أولادها، وأخرى تجسد واقع وطني فلسطين الذي حرم الكثير من بني شعبي من التمتع بجماله والتعبد في قدسه”.
وعند وصول لقان إلى تركيا اختلطت في نفسه مشاعرة الفرح والألم والأمل مع مشاعر الشوق والحنين للأهل، وفي هذا الصدد قال الفنان الشاب إن “شعورا غريبا انتابني لحظة هبوط الطائرة على الأراضي التركية ووضع قدمي على باب المطار، فامتزجت مشاعري بين شوق لوطن وأهل تركتهم ورائي وأمل في حياة كريمة بدون حرب وبدون أصوات الطائرات والصواريخ التي لم تكن تغادر سماء غزة، ومشكلة الكهرباء التي تنقطع بمعدل 24 ساعة في اليوم، وبين رغبتي في مواصلة ممارستي لهوايتي المفضلة، الرسم، والتي كبرتْ معي منذ الصغر ووصل بي الحال أحيانا إلى الرسم دون توقف طيلة أسبوعين”.
وأضاف أن “الأتراك رحبوا بي بطريقة خاصة لم أشعر بها من قبل، بمجرد ما عرفوا أنني فلسطيني، فهكذا هم الإخوة الأتراك يحملون حبا خاصا لفلسطين وشعبها”.
وتابع أن “تركيا بلد السلام وبلد الحب أعطتني أكثر مما كنت أحلم به طيلة حياتي”.
وأشار لقان إلى أنه وجد ضالته في إسطنبول، التي حققت له ما لم يكن يحلم به يوما، حيث التقى الفنان التشكيلي القادم من غزة بفنانين وشخصيات عالمية كبيرة لم يكن يحلم حتى التواصل بها افتراضيا، كما قال.
ومن شدة شغفه بالرسم إضافة للوحاته الـ 44 التي رسمها قبل سنوات وتركها في غزة، بدأ بالرسم على الجداريات في عدة أماكن في إسطنبول، ليجسد بريشته قطعا فنية تعبر عن الأحلام والآمال القادمة، من شاب تسلح بالريشة والقلم وبالعلم والعمل.
ويعمل لقان حاليا وهو خريج كلية التربية، مدرسا لمادة الرسم والأنشطة الترفيهية في مدارس “القدس” بولاية إسطنبول، إلى جانب مواصلته هواية الرسم آملا أن “تصل يوما رسوماته إلى العالمية كما وصلت إلى بلد الفن والسلام تركيا”.








