يمضي الاقتصاد التركي بخطوات ثابتة رغم كل التحديات والصعوبات وأبرزها أزمة “كورونا”، يضاف إليها الضغوطات الخارجية من بعض الدول الأوروبية والغربية وحتى العربية.
ومن أبرز خطوات النجاح الكلام التي رأى فيها مراقبون كثير من التفاؤل بواقع اقتصادي يشهد المزيد من فرص النجاح، ما أعلن عنه وزير الخزانة والمالية التركي، براءات ألبيراق، الثلاثاء الماضي، والذي أشار إلى أن مؤشر الثقة الاقتصادية واصل ارتفاعه خلال الربع الثالث من العام الجاري، مشيرا إلى ارتفاع ثقة المشترين والمستهلكين به.
ومؤشر الثقة الاقتصادية، هو مؤشر مركب يحتوي على تقييمات وتوقعات المستهلكين والمنتجين حول الوضع الاقتصادي العام، ويعكس مستوى الثقة دون 100 نقطة توقعات متشائمة، بينما تشير القراءة فوق هذا المستوى إلى التفاؤل.
وبالتزامن مع ما أعلنه ألبيراق، أعلنت هيئة الإحصاء التركية، أن “مؤشر الوضع المالي للأسر في الوقت الحالي مقارنة بالأشهر الـ 12 الماضية ارتفع بنسبة 5.8% ليصل في أيلول/سبتمبر إلى 71.8%”.
ولم يكتف وزير المالية التركي بزف تلك البشرى، بل أكد أيضا أن “تركيا وبفضل اقتصادها القوي باتت الثالثة عالميا في قائمة الدول الأقل تضررا من أزمة (كورونا)”.
وقال ألبيراق إن “تركيا تأتي في المرتبة الثالثة بعد الصين وكوريا الجنوبية للدول الأقل تضرراً من تفشي وباء (كورونا)، وفقاً لتوقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية”، مضيفا أنه “بفضل اقتصادنا القوي، ستتغير هذه التوقعات أيضا للأفضل”.
وفي 30 تموز/يوليو الماضي، أكد ألبيراق، أن تركيا ستظهر قوتها ااقتصادية للعالم خطوة بخطوة، لافتا إلى إلى ارتفاع مؤشر الثقة الاقتصادية التركية خلال الشهر ذاته.
وتأتي تصريحات وزير المالية التركي، تماشيا مع توجيهات الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي يؤكد في كل مناسبة على أهمية الاقتصاد التركي، وعلى الجهود التي تبذل سواء للعلن أو خلف الكواليس.
وفي هذا الصدد قال المحلل السيساسي التركي والمتابع للشأن الداخلي عبد الله سليمان أوغلو لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “الاقتصاد التركي قوي لعدة عوامل، تتلخص في تنوع قطاعات الاقتصاد من الزراعة إلى الصناعة والتجارة والنقل والتكنولوجيا والبنى التحتية والسياحة وما إلى ذلك، ووجود مواد أولية محلية بديلة لرفد الصناعة، ووجود طيف واسع من العلاقات التجارية مع بلدان كثيرة في القارات الخمس”.
وأضاف سليمان أوغلو أنه “يضاف إلى تلك العوامل توفير الأيدي العاملة الرخيصة، وجود قيادة سياسية محنكة قادرة على التعامل مع الأزمات الاقتصادية بحكمة وتحويل المحنة إلى منحة، فكل هذه العوامل يجعل من الاقتصاد قويا لا تتأثر كثيرا بالعوامل الخارجية وتستطيع الاستمرار تحت أي ظرف كان”.
وفي كل مناسبة يؤكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على قوة تركيا سواء في المال الاقتصادي أو حتى في مجال الطاقة والصناعات الدفاعية، إضافة لتأكيه على أن تركيا باتت تعتمد على نفسها وعلى صناعاتها وناتجها المحلي، يضاف إلى إشادته المستمرة بقوة القطاع الصحي وتجاوز أزمة “كورونا” بل وتحويلها من محنةإلى منحة، مقارنة بأمريكا ودول أوروبا وحتى بعض الدول العربية.
ويبدو هذا الأمر واضحا من خلال التصريحات النارية المتعلقة بدعم الاقتصاد التركي ومن أبرزها:
- مستمرون بالعمل على تنمية أمتنا التركية بكافة المجالات، حتى لو انهارت أوروبا وأمريكا اقتصاديا وديمقراطيا.
- لا داعي للقلق من وعلى الاقتصاد التركي.
- الاقتصاد التركي يستمر بالنمو وينمو أكثر مما كان عليه بأضعاف.
- ما يتداوله الإعلام الخارجي المتآمر يستهدف النمو التركي وهو أمر غير مقبول.
- لا يوجد لدينا أي ديون خارجية.
- أين اقتصاد تركيا وأين اقتصاديات دول العالم؟
وبحسب تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الدولية، صدر خلال في منتصف أيار/مايو 2020، فقد سجل الاقتصاد التركي نسبة نمو قياسية مقارنة بباقي الدول حول العالم.
وفي هذا الصدد قال المهتم بالشأن التركي المحلل السياسي، مصطفى النعيمي لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “قوة الإقتصاد التركي تنبع من أهمية الإقتصاد السياسي، فتركيا في ظل جائحة (كورونا)، أثبتت أنها من الدول التي ساهمت في إرسال المساعدات الطبية للدول المتضررة، فخلقت لها حلف داخل الإتحاد الأوربي مما ساهم في عملية توسيع نطاق عملياتها في التنقيب عن النفط سواء كان في البحر الأسود أم كان في البحر الأبيض المتوسط، وكذلك الملف الليبي والتعاون العسكري الواضح وللصريح بدعم حكومة السراج، وكذلك تطور منظومتها العسكرية بشكل عام والطائرات المسيرة بشكل خاص، فعقدت الكثير من الصفقات مع الكثير من الدول وكذلك اتفاقيات الدفاع المشترك كما حصل مع قطر”.
ومن الدلائل القوية على أهمية الاقتصاد التركي هو سعي كثير من الدول العربية والغربية لعقد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع تركيا.
- ففي 19 شباط/فبراير الماضي، صادق أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، على عدد من المشاريع ومذكرات التفاهم مع تركيا، في مجالات الصناعة والتكنلوجيا وغيرها.
- وفي 23 تموز/يوليو الماضي، أعلنت وزيرة التجارة التركية، روهصار بيكجان، عن توقيع مذكرة تفاهم اقتصادية وتجارية مع إسبانيا في نسختها الأولى، مؤكدة على أهمية تطوير العلاقات بين تركيا وإسبانيا في مختلف المجالات.
- وفي 27 تموز/يوليو الماضي نقلت وزيرة الخارجية الإسبانية، أرانتشا غونزاليس لايا، رغبة إسبانيا برفع حجم التبادل التجاري مع تركيا “من 12 إلى 20 مليار يورو”، مؤكدة أن “تركيا دولة مهمة من حيث الاستثمارات”.
- وفي 22 تموز/يوليو الماضي، أعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو، عن عدد من الخطوات الاقتصادية والتعليمية والدبلوماسية مع جمهورية غينيا الاستوائية.
- وفي 13 آب/أغسطس الماضي، أعلنت وزيرة التجارة التركية، روهصار بيكجان، توقيع تفاهمات اقتصادية وتجارية “هامة للغاية”، مع حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دوليا.
- وفي 31 آب/أغسطس الماضي،أبرم البنك المركزي التركي، مذكرة تفاهم مع نظيره الليبي، وذلك في إطار تعزيو التعاون المالي بين تركيا وليبيا، وذكر البنك المركزي التركي في بيان، أن “مذكرة التفاهم التي أبرمت ستساهم في تأسيس الأرضية اللازمة لتطوير التعاون بينهما في القضايا التي تتعلق بالبنوك المركزية”.
- وفي 6 أيلول/سبتمبر الجاري، أبرمت تركيا وليبيا، اتفاقية نوايا حسنة بهدف تعزيز التعاون بينهما في مجالات الاستثمار وريادة الأعمال والتكنولوجيا.
- وفي 16 أيلول/سبتمبر الجاري، أكد رئيس مجلس الأعمال التركي الليبي، مرتضى قرنفل، أن اهتمام رجال الأعمال الأتراك بليبيا يزداد يوما بعد يوم، مشيرا إلى أن “الشعب الليبي ينتظر استثمارات كبيرة من رجال الأعمال الأتراك”.
يضاف إلى ذلك ارتفاع قيمة الصادرات التركية إلى مختلف دول العالم، الأمر الذي جعل وزير المالية التركي براءات ألبيراق يشيد، مطلع أيلول/سبتمبر الجاري، بحجم قيمة الصادرات التركية خلال آب/أغسطس الماضي، مشيرا إلى أن قيمتها بلغت 12 مليار و463 مليون دولار.
وأشار ألبيراق إلى أنه “خلال العام الحالي انضم 10 آلاف و816 مصدّرا جديدا لعائلة المصدرين بحجم صادرات قارب المليار دولار”.
من جهته، قال المختص بالشأن التركي مهند حافظ أوغلو لـ”وكالة أنباء تركيا”، إنه “لا تقاس قوة اقتصاد أي دولة بحسب سعر صرف العملة المحلية مقابل الدولار، لأن هبوط وصعود سعر الصرف غالباً ما يكون سببه سياسي وليس اقتصادي”.
وأضاف حافظ أوغلو أن “الأهم في الدلالة على قوة الاقتصاد هو حجم الصادرات المحلية ونسبة الدخل القومي وكمية الدين العام و وجود اقتراض من صندوق النقد الدولي من عدمه، بالإضافة إلى ما تملكه الدولة من احتياطي الذهب، وأن كان احتياطي العملات الأجنبية ليس كبيرا”.
وتابع حافظ أوغلو أنه “بناء على ما سبق فإن الاقتصاد التركي- رغم جائحة (كورونا) وما تسببت به من خسائر في كل دول العالم دون استثناء – يعتبر جيداً وأغلب السلع لم تتغير أسعارها سيما الأساسية منها، فبنظرة على حياة المواطن التركي نراه بشكل عام يعيش حياته كما قبل (كورونا) إلا في بعض المصاريف غير الأساسية، وهذا يؤكد على ثبات الاقتصاد التركي”.
وكان مجلس المصدرين الأتراك، أعلن أن ألمانيا جاءت في قائمة بلدان العالم الأكثر استيراداً لمنتجات 8 قطاعات مختلفة في تركيا، مشيرا إلى وصول الصادرات التركية إلى 239 نقطة حول العالم خلال العام 2020.
ومؤخرا، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن “تركيا ستنهي عام 2020، بمعدل نمو سيفاجئ الجميع مرة أخرى”، مضيفا أن “البيانات الاقتصادية التي كانت خلال حزيران/يونيو الماضي، تعتبر باعثة للأمل”.
وأمس السبت، أعلن الرئيس أردوغان عن افتتاح 300 مصنع جديد في ولاية غازي عنتاب التركية، مؤكد أن الاقتصاد التركي سيحطم أرقاما قياسية جديدة مع انحسار وباء “كورونا” وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.
