
أشار ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى أن خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضد الإسلام والمسلمين لا يكتسب هذا القدر من الجرأة، إلا من خلال صمت العالم الإسلامي وعدم قدرته على اتخاذ موقف جماعي موحد، مؤكدا أن ما يتعرض له المسلمون في العالم الإسلامي من الظلم والاضطهاد على يد المسلمين أنفسهم يضاهي ما تقوم به إسرائيل ضدهم مرات عديدة.
كلام أقطاي جاء في مقالة نشرها في موقع “يني شفق”، اليوم السبت، بعنوان “حسابات منظمة التعاون الإسلامي مع إسرائيل”.
ولفت أقطاي إلى أن “خطاب ماكرون ضد الإسلام والمسلمين لا يكتسب هذا القدر من الجرأة، إلا من خلال صمت العالم الإسلامي وعدم قدرته على اتخاذ موقف جماعي.. بل يمكننا القول أن بغض وعداوة ماكرون للإسلام، لا تقل عن عداوة بعض زعماء العالم الإسلامي ذاته للإسلام”.
وأشار إلى أن العديد من الصحفيين في العالم العربي يقفون إلى جانب فرنسا في حربها ضد الإسلام بدعم ورعاية من قبل العديد من الدول في المنطقة، وأردف قائلا “بينما نحن نتحدث عن تصريحات ماكرون الوقحة، فإن حمد المزروعي أحد الصحفيين المرتزقة لدى ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد، يتجاوز حدّه أمام رسولنا محمد، خلال حديث مع صحيفة إسرائيلية، حيث قال أن رسولنا قد طرد يهود خيبر من المدينة ظلما عام 629م، بل إن انعدام الأدب لدى المزروعي دفعه للاعتذار من إسرائيل عن ذلك باسم المسلمين”.
وأوضح أن “كلاما من هذا النوع من شخص نزل إلى هذا المستوى من الذلة والخنوع، يشير إلى أن صاحبه يعاني من كراهية لا مثيل لها ضد نبينا محمد وضد المسلمين.. في الحقيقة إن صفقة القرن هي مثال واضح على مقدار الذل والهوان الذي لحق بهؤلاء الناس”.
وتسآل أقطاي عن مدى تأثير الدور الذي تلعبه منظمة التعاون الإسلامي في محاربة خطاب الكراهية، وأضاف أنه “من الواجب على عاتق منظمة التعاون الإسلامي، أن تتمتع بموقف مشترك ضد الهجمات التي تأتي من الخارج، وأن تعمل على تطوير الخطاب والتعاون، لكن ينبغي قبل ذلك أن نتساءل نحن؛ هل لا تزال فعلا منظمة التعاون الإسلامي تتمتع بصفة تمثيل المسلمين؟ يجب علينا النظر في هذا”.
وتابع أنه “لذلك فإن هذه المنظمة بحاجة بشكل أساسي أن تنظر أولاً بما يفعله المسلمون بالمسلمين، قبل أن نتوقع منها النظر فيما يفعله غير المسلمين بالمسلمين.. لأن 90% من الظلم والاضطهاد الذي يتعرض له المسلمون يتم على يد المسلمين أنفسهم قبل غيرهم، وحتى العشرة بالمئة المتبقية فتتم من خلال تعاون أو دعم المسلمين أيضا”.
واستكمل أنه “شعرنا بمفاجأة من بعض ما ورد في البيان الختامي الصادر عن الاجتماع التشاوري لمنظمة التعاون الإسلامي، حيث عبّرت فيها عن (قلقها) حيال أوضاع الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية، وتدهور حالتهم الصحية، وبشكل خاص إزاء الوضع الصحي للأسير الفلسطيني ماهر الأخرس، المضرب عن الطعام منذ 88 يوما في السجون الإسرائيلية”.
واشار إلى أن “البيان طالب المجتمع الدولي باتخاذ تدابير ملموسة للضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل الإفراج الفوري عن جميع الأسرى الفلسطينيين المحتجزين بشكل تعسفي، لكن قوة المنظمة في هذه القضية لا يجب أن تقتصر على مجرد هذه الدعوات فحسب؛ فيمكنها فرض عقوبات على إسرائيل بسبب ممارساتها تلك، مما يساهم في ردعها، كما أن الأعضاء الأقوياء إذا وضعوا ثقلهم معا بصدق وإخلاص، فمن غير المرجح أن تحتجز إسرائيل هؤلاء السجناء ليوم واحد.. إلا أن الحال مختلف عن ذلك تماما، حيث نجد أن أعضاء المنظمة يتسارعون في سباق التطبيع مع إسرائيل رغم جميع انتهاكاتها، مما يشجعها أكثر على تلك الممارسات”.
واستنكر أقطاي حالة السجناء القابعين في زنزانات الدول الأعضاء بمنظمة التعاون ذاتها، مشيرا إلى أنهم “لا يتمتعون بوضع أفضل من وضع المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية”.
وفي هذا الصدد، بيّن أنه “يمكننا إلقاء نظرة على وضع السجون في مصر مثلا، هناك عشرات الآلاف من السجناء الذين تم اعتقالهم بشكل تعسفي فقط دون أي محاكمة ولو صورية، ويتعرضون لجميع أنواع التعذيب وسوء المعاملة على مر السنين، وجميع هؤلاء المعتقلين أناس مخلصون لبلدهم، مدنيون، لم يرتكبوا أيّاً من أعمال العنف.. ما يميز مثل هذه الدول عن إسرائيل؛ أن معظم هؤلاء المعتقلين لا يُسمع عنهم أي خبر، ولا يُسمح لهم بمقابلة محاميّيهم، كما أن بعضهم تعرض للاعتقال فقط نكاية بأقاربهم المعارضين”.
وحول وضع السجون في الإمارات، تسآل أنه “ألا تعتبر أدنى معارضة للإمارات، سببا كافيا للاعتقال في زنازينها لأجل غير مسمى، دون سؤال أو محاكمة، وتحت أسوأ الظروف وأقساها؟ تعتبر الإمارات اليوم المكان الذي تحدث فيه أشد انتهاكات حقوق الإنسان في العالم الإسلامي.. أخبروني هل يوجد غير المسلمين يتم انتهاك حقوقهم واضطهادهم؟”.
واستطرد “كذلك الأمر في السعودية، من الذي يجب أن يُسأل ويُحاسب عن آلاف الأشخاص من العلماء والمفكرين والسياسيين ممن تم اعتقالهم وزجهم في غياهب السجون، دون أن يُعرف عنهم أي خبر منذ شهور بل سنوات، ليس لأنهم معارضون فعلا، بل لأنهم كانوا صامتين فحسب؟”.
وواصل أن “جميع هؤلاء المعتقلين يحظون بقيمة لدى عموم المسلمين لا تقل عن قيمة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.. بل بعضهم يعتبر قيمة مشتركة للأمة كلها؛ هم العلماء، وفي النهاية جميع المعتقلين هم أولاد الأمة، إنهم أناس وبشر قبل أي شيء”.
وندد أقطاي بتعامل تلك الدول مع أبناء جلدتها من المسلمين، وختم كلامه قائلا “هؤلاء الذين يُلحقون بأبناء جلدتهم جميع أنواع الاضطهاد والظلم، هل يمكن أن يتصفوا بذرة صدق في محاسبتهم لإسرائيل بشأن الأسرى الفلسطينيين؟”.





