ياسين أقطاي: ماكرون يقود حربا صليبية ستكلف الكثير

أشار ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يقود حرب صليبية جديدة ضد المسلمين، وأنه لا يجد أمامه لتحقيق هذا المسعى سوى تركيا من خلال التحريض والتآمر عليها عبر استهدافها في العديد من البلدان في المنطقة، لافتا إلى أن سياسة ماكرون ما هي إلا محاولة لتعويض ما فقده في الداخل الفرنسي، وأن عواقبها ستكون مكلفة على أوروبا والعالم.

كلام أقطاي جاء في مقالة نشرها في موقع “يني شفق”، الأربعاء، بعنوان “أي نوع من المغامرات يجرّ ماكرون إليها أوروبا؟”.

وأضاف أقطاي أن “ماكرون يحاول البحث في مغامرات خارجية، لتعويض ما فقده في الداخل الفرنسي، وفي خضم ذلك يساهم في جلب مشاكل وأزمات لفرنسا وأوروبا والعالم بأسره”.

وأرفد أن “ماكرون لا يستطيع الإيفاء بوعوده أمام الفرنسيين الذين منحوه أصواتهم فمنذ توليه منصبه الرئاسي إلى اليوم تعاني البلاد من عدم استقرار اقتصادي، مما فتح الباب أمام احتجاجات السترات الصفراء التي لا تتوقف أبدا.. ولذلك هو يبحث في الخارج عمّا فقده من اعتبار داخلي؛ لكنه دائما ما يجد تركيا في وجهه، سواء في سوريا أو ليبيا أو لبنان وكذلك البحر المتوسط.. والآن أذربيجان”.

وحول تورط ماكرون في سفك دماء الليبيين أوضح أقطاي أنه “حينما ننظر إلى ليبيا نجد أن فرنسا قد تعاونت من كلّ من يدعم الانقلابي حفتر، حتى مع التيار المداخلي سعودي الأصل، والمسؤول عن إفراز تنظيم داعش الإرهابي، وهو الداعم الأكبر لحفتر في ليبيا على أساس أن تركيا وقطر هما العدو الأساسي للإسلام”.

وتابع أنه “نتيجة لهذا التعاون المقيت، رأينا عشرات المقابر الجماعية التي لا تزال تُكتشف يوميّا في ترهونة، بيد أن ذلك ليس سوى النتيجة الأولى فقط لهذا التعاون، فقد تم العثور في تلك المقابر الجماعية على مدنيين عزّل من الشعب الليبي، قُتلوا تحت التعذيب وأيديهم مكبّلة وراء ظهورهم، قُتلوا دون سؤال أو ذنب أو تهمة”، مشددا على أن “تركيا كانت دائما عقبة صلبة أمام ماكرون الذي أوقع نفسه وفرنسا وسط كل تلك الجرائم”.

وحول سياسات ماكرون العدائية تجاه تركيا، لفت أقطاي إلى أنه “من الطبيعي أن يغضب ماكرون من تركيا، ولذلك حتى يشعر بمتنفس للانتقام نجده يتجه نحو شرق المتوسط، يحث اليونان صباح مساء ويحرّضها ضد تركيا وكأنه على وشك فتح حرب ضدّها.. بل إنه يريد إطلاق نفير عام أوروبي ضد تركيا بزعم أنها تمارس سياسات عدوانية، بيد أن تركيا لا تفعل سوى أنها تدافع عن حقوقها وحدودها، ضدّ من يريد أن ينتهك ويتعدّى ويستفرد بشرق المتوسط دون أي وجه حق”.

وأرفد أنه “من الواضح أن هذه المشكلة النفسية التي يعاني منها ماكرون ضد تركيا، قد أفقدته جميع توازناته بشكل كامل، حيث نجده في الآونة الأخيرة يهاجم تركيا من خلال الإسلام، يظن أنه كلما هاجم الإسلام ونبي الإسلام؛ كلما نال من تركيا وانتقم منها، إلا أنه لم يضع بحسبانه أن ذلك يزعج ويستفز جميع العالم الإسلامي برمته، وليس تركيا فحسب”.

وعن الهوة بين الشعوب والحكومات في العالم الإسلامي، أكد أقطاي أن “ماكرون يعلم تماما أن إساءاته تلك تزعج وتستفز شعور جميع المسلمين، الذين يعتبرون رسولهم أغلى عندهم من أرواحهم وأنفسهم وآبائهم وأمهاتهم وأولادهم، لكنه لا يقصد الشعوب بذلك بل الدول. لم تصدر ردود فعل رسمية رفيعة المستوى سوى من تركيا وباكستان، وإن هذا بدوره يشير في الحقيقة إلى مدى ابتعاد حكومات العالم الإسلامي عن تمثيل شعوبها”.

واستطرد قائلا “إن عدم صدور صوت قوي من العالم الإسلامي للرد على تلك الإساءات والتطاولات الوقحة على أهم مقدسات الإسلام والمسلمين، يشير بوضوح إلى أن عالمنا الإسلامي قابع تحت الاحتلال”.

وأشار أقطاي إلى عمالة حكومات السعودية ومصر والإمارات وتهاونها في الإساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأرفد قائلا “بينما نحن نظن أن الاحتلال هو في فلسطين فحسب، نجد أن الاحتلال الصليبي والصهيوني قد سيطر بشكل تام على جميع مفاصل العالم الإسلام، وجعله مطبقا صامتا خانعا.. لقد ذكرنا قبل 3 سنوات من الآن، أن الحرب التي فتحتها السعودية على قطر، ليست سوى تهديد مباشر لمكة والمدينة”.

وواصل “قلنا أن على السعودية أخذ جميع التدابير قبل أن تصل دبابات العدو إلى مكة والمدينة، بيد أن الدبابات كانت قد وصلت وانتهى الأمر وتم الاستيلاء على مكة والمدينة.. حيث لا يوجد معنى آخر لذلك حينما لا يصدر أي صوت من مقرّ حرم المسلمين ضد الإساءة لمقدسات المسلمين، وهذا يعني أن الإسلام والنبي محمد لا يعنيان شيئا للسعودية أو الإمارات ومصر”.

وشدد أقطاي على أن الخلاف بين تركيا وفرنسا ليس كما يتصوره البعض أنه خلاف بين أردوغان وماكرون، بل إن القضية تتعلق بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وأردف قائلا “القضية الآن قبل أن تكون خلافا بين أردوغان وماكرون هي خلاف بين ماكرون ورسولنا، ولم يفعل أردوغان شيئا سوى أنه حدد موقعه وأعلن موقفه من ذلك واصطف إلى جانب الرسول ضد ماكرون، فماذا أنتم فاعلون الآن، هل تقفون إلى جانب من يسيء إلى الرسول، لأجل النكاية بأردوغان فقط؟”.

وبيّن أن “ماكرون يحاول كل ما يملك من تعصب مقيت أن يقود حربا صليبية.. ولذلك لا يفتأ عن تحريض الغرب عموما لبدء تلك الحرب أو تلك المغامرة، إلا أنه حتى الآن لم ير أي دعم سوى اللهم من قلة قليلة من اليمينيين المتطرفين أمثاله”.

وختم أقطاي كلامه بالقول “نحن نتمنى أن ترى الدول الغربية الحسابات القذرة التي تختبئ وراء التحريض على الحرب الصليبية التي يريدها ماكرون، حيث سيكلف ذلك العالم كله وأووربا وقيمها التي تتغنى بها؛ الكثير الكثير”.

Exit mobile version