تقاريرمميز

خريطة تركيا عام 2050.. كذبة جديدة من أكاذيب الذباب الإلكتروني (تقرير)

روّج الذباب الإلكتروني المدعوم من قبل العديد من دول منطقة الشرق الأوسط، خلال الفترة الماضية لخريطة افتراضية تظهر نفوذ تركيا في المنطقة بحلول عام 2050، حسب ادعاءاته، وذلك إثر عرضها من قبل قناة TGRT التركية في إحدى نشراتها الإخبارية نقلا عن أحد مراكز الأبحاث الأمريكية، وذلك من باب الانتقاد.

وكانت قناة TGRT التركية قد عرضت خريطة لمناطق النفوذ التركي بحلول عام 2050، وتشمل سوريا والعراق والأردن ومصر وليبيا والسعودية ودول الخليج إضافة إلى القوقاز واليونان، نقلا عن الرئيس السابق لمركز أبحاث “ستراتفور” الأمريكي، الباحث السياسي جورج فريدمان، تحت عنوان “خريطة ظل CIA عن تركيا في 2050”.

وفي حين روّج الذباب الإلكتروني إلى أن “تركيا تحاول استعادة مناطق نفوذها واستعمار دول المنطقة مجددا”، فقد غفلوا في نفس الوقت أن القناة التركية لم تتبن الخريطة أصلا، بل قامت فقط باستعراضها من كتاب فريدمان الذي حمل عنوان “المائة عام المقبلة”، وهو نفسه قد شارك خريطة لتركيا ودول المنطقة وهي مقسمة إلى عدة دويلات صغيرة.

وعلى الرغم من تكذيب مقدم الأخبار نفسه للخريطة، قائلا إن “هذه الخريطة كاذبة، وكان قد نُشِر سابقا خريطة تظهر تركيا وهي مقسمة في نفس المركز”، لكن الذباب الإلكتروني تعمد بترجمة الخبر بشكل محرف، مصرا على ذلك ليكون ذريعة لمهاجمة تركيا.

نعم، أصر الذباب الإلكتروني على تداول الخريطة على نطاق واسع واصفين “أحلام” الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بـ”التوسعية والعدوانية وإن محاولته لاستعادة أمجاد الخلافة مجددا هي مجرد أضغاث أحلام واهية”.

تركيا 2050

وفي هذا الإطار، تواصلت “وكالة أنباء تركيا” مع مسؤول بارز في وزارة الخارجية التركية، رفض الإفصاح عن اسمه، وسألته حول المزاعم والحملات التي تقوم بها بعض الجهات في دول الخليج من خلال الترويج لهذه الخريطة.

وأوضح المسؤول أن “الترويج لهذا الخريطة في هذا التوقيت، واستخدامها بغير ما أريد منها من قبل ما يسمى بالذباب الإلكتروني وغيره من الجهات الحاقدة على تركيا، ما هو إلا محاولة للإضرار بالعلاقات بين تركيا ودول المنطقة، خاصة دول الخليج العربي”، مضيفا “على ما يبدو هناك جهات منزعجة من مؤشرات التقارب الذي حصل بين تركيا ودول الخليج خلال الآونة الأخيرة بعد المصالحة السعودية القطرية”.

وتابع “إن هذه الجهات المدسوسة تسعى مجددا للإضرار بصورة تركيا عبر الترويج لحملات المقاطعة ضدنا”، مؤكدا أن “تركيا ليس لديها أية أطماع توسعية في المنطقة، وإن التدخلات التي قام بها الجيش التركي في بعض دول المنطقة كانت للدفاع عن أصدقاء تركيا (في إشارة منه إلى أذربيجان وليبيا) وكذلك لردع التنظيمات الإرهابية التي تخل بأمن واستقرار ومصالح تركيا القومية”.

وأكد المسؤول أن “تركيا تنظر بعين الشراكة والصداقة لجميع دول المنطقة، وهذا ما أكده الرئيس أردوغان عدة مرات، وإن وجود مزاعم حول استعادة تركيا لأمجاد الخلافة العثمانية، هو أمر لا يقبله عقل ولا منطق ومناف لحقيقة الواقع السياسي والجغرافي الذي فرضته التغيرات العالمية منذ القرن الماضي”.

ووفق قناعات العديد من المحللين السياسيين الأتراك، فإن الهدف من نشر الخريطة التركية المزعومة والترويج لها على أنها من مصادر تركية ما هو إلا محاولة لتضليل الرأي العام العربي والعالمي بشكل عام، وكذلك إثارة السخط ضد تركيا بعد النجاحات التي حققتها على الطاولة وفي الميدان في العديد من الجبهات؛ لعكس صورة سلبية تجاه الحكومة التركية التي يغلب على تداخلاتها في المنطقة الطابع الإنساني قبل العسكري، فالمساعدات التي تقدمها لشعوب المنطقة المظلومين في ليبيا واليمن وسوريا والعراق ولبنان وغيرها من الدول أكبر شاهد على ذلك.

أيوب صاغجان

كاتب وباحث تركي
زر الذهاب إلى الأعلى