
خصّصت مجلة ذا ناشيونال إنترست The National Interest)) مقالاً عرضت فيه النقاط الخلافية بين الولايات المتحدة الأميركية وتركيا، وأرفقت معها نصائح من شأنها رأب الصدع بين البلدين العضوين في حلف الناتو، واللذين تجمعهما العديد من المصالح المشتركة خاصةً في هذه الآونة.
المقال من إعداد “راسل إيه بيرمان” الباحث الأول بمعهد هوفر وأستاذ العلوم الإنسانية بجامعة ستانفورد، والباحثة دانية قليلات الخطيب، وهي مِن مؤسسي مركز التعاون وبناء السلام للدراسات ببيروت.
وقد حثّ المقال الرئيسَ الأميركي جو بايدن على المحافظة على العلاقة مع تركيا وتعزيزها، محذّرًا من أن الفشل في ذلك قد يفضي بأنقرة إلى الانسحاب من حلف شمال الأطلسي أو إلى إخراج الولايات المتحدة من قاعدة إنجرليك الجوية، في حال تجاوب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع ضغط الشارع التركي المناهض لواشنطن.
وحثّ الباحثان كلاً من بايدن وأردوغان على اغتنام فرصة لقائهما في 14 حزيران/يونيو الماضي في بروكسل لإصلاح التصدّعات التي لحقت بعلاقات بلديهما أخيراً نتيجة قراراتٍ اتخذها الجانبان.
وبغرض تدعيم نظريتهما، استعان الباحثان بتاريخ التحالف بين البلدين وما يمثله من مصالح استراتيجية مهمّة للجانبين ولبقاء الناتو.
و على ضوء ذلك، حدد المقال 7 طرق لتطوير استراتيجية دبلوماسية شاملة لإصلاح ذات البين بين واشنطن وأنقرة، على الشكل التالي:
أولاً: تطرّق الباحثان لضرورة توقف بايدن عن دعم المنظمات الإرهابية كاتحاد العمال الكردستاني ال pkk في شمال شرق سوريا، باعتبارها الخطوة الأهم لتهدئة الأوضاع بين البلدين. واعتبرا أنه يمكن لخطوة جريئة من جانب واشنطن أن تحسّن العلاقات الثنائية وتساهم في تهدئة مناهضة الداخل التركي لأميركا، نظراً لأهمية هذه القضية “الجوهرية” بالنسبة للجمهورية التركية.
ثانيا: في الخطوة الثانية نصح المقال بإيجاد حلّ سريع لقضية صواريخ S-400، ورأى أن على واشنطن إن أرادت تعاون أنقرة معها، أن تقدّم صواريخ باتريوت كبديل، وأن تعيد أنقرة إلى برنامج F-35.
وفي المقابل تلتزم تركيا بعدم السعي للحصول على أسلحة أخرى يمكن أن تعرّض الناتو للخطر، فيما تلتزم أميركا بمساعدة تركيا في تطوير إنتاجها العسكري المحلي.
ثالثا: قضية “فتح الله غولن” زعيم تنظيم “غولن” الإرهابي المسؤول عن تدبير محاولة انقلاب في تركيا عام 2016 نقطة خلافية أساسية أشار إليها المقال، حيث خلص الباحثان إلى إمكانية تخفيف التوتر بشأن هذه القضية عبر تشجيع المواطنين الأتراك المتضررين من “غولن” على رفع قضايا ضد أتباعه بالمحاكم الأميركية، وهي ستكون بمثابة بادرة حسن نية من واشنطن تجاه أنقرة رغم أنها تقول إن الحكومة التركية لم تقدم لها أدلة كافية لتبرير تسليم غولن لها، وفق مطالباتها المتواصلة منذ سنوات.
رابعا: إقليمياً، رأى الباحثان أن على الولايات المتحدة أن تنشط في الوساطة بمنطقة الشرق الأوسط، وتضغط لتحقيق التقارب التركي-السعودي من جهة، وتعمل على الحد من التوترات بين تركيا وإسرائيل من جهةٍ ثانية، إضافةً إلى منح تركيا التقدير الذي تستحقه لتعاونها مع أوكرانيا من جهةٍ ثالثة.
خامسا: وبالنسبة لقضية شرقي المتوسط، خلص الباحثان إلى اعتبار أن بإمكان واشنطن أن تساهم في نزع فتيل التوتر الحاصل بسبب الحدود البحرية هناك عبر تشجيع الحل التعاونيّ والتقني، حيث اعتبرا أن غياب الدور الأميركي عن هذا الملف سيزيدها سوءًا.
سادساً: ونصح الكاتبان البيتَ الأبيض بالبناء على الشراكة التاريخية مع تركيا حيثما تداخلت مصالح الطرفين في البحر الأسود وسوريا وليبيا والصومال.
ولبيان صحّة الطرح، عرض الباحثان في مقالهما حاجة واشنطن إلى أنقرة بصفتها شريكاً قوياً قادراً له تأثيرٌ بنّاء في المناطق التي تلعب الأولى فيها دورًا حيويًا، كالشرق الأوسط وشرق المتوسط ومنطقة البحر الأسود، والقوقاز، وآسيا الوسطى وأوروبا.
سابعاً: المقال نصح بايدن بتوضيح أن اعترافه بمعاناة الأرمن (الإبادة المزعومة) لم يكن هجومًا على جمهورية تركيا، ودعا الولايات المتحدة إلى اقتراح إطارٍ لفتح الحدود بين أرمينيا وتركيا ومساعدة البلدين على العمل نحو تطبيع العلاقات بينهما.
وكان الرئيس أردوغان قد ردّ على تصريحات بايدن بتأكيد أن بلاده ستواصل الدفاع عن الحقائق ضد الذين يقفون لأسباب سياسية وراء هذه الافتراءات، في إشارة إلى المزاعم بشأن ارتكاب الدولة العثمانية إبادة جماعية بحقّ الأرمن إبّان الحرب العالمية الأولى.
وبحسب الكاتبين فإن تحقيق هذه الأمور يتطلب حسن النية والمرونة، وشدّدا على أن الأمر مُلحّ نظراً للخطر الذي يمثله الانقسام المحتمل بين أنقرة وواشنطن.
كما أكد المقال أن على بايدن اغتنام الفرصة لإعادة تثبيت هذه العلاقة الثنائية على أساس صلب، في ظلّ ما أسمياه “لحظة ميمونة لواشنطن للتواصل مع حليفتها من أجل إصلاح الشراكة وإعادة تأكيدها”.





