مقابلاتمميز

محلل سياسي: إعادة افتتاح آيا صوفيا مسجدا دليل على استقلال القرار التركي

في لقاء مع ”وكالة أنباء تركيا”، تزامنا مع الذكرى السنوية الأولى لإعادة افتتاح مسجد آيا صوفيا الكبير الشريف للعبادة مجددا

أكد المحلل السياسي، مهند حافظ أوغلو، أن إعادة افتتاح مسجد آيا صوفيا للعبادة مجددا بعد أن تم إغلاقه وتحويله لمتحف طيلة 86 عاما، دليل على سيادة واستقلال القرار التركي، وأن تركيا لم تعد ترتهن للغرب في قراراتها كما كان الحال في السابق.

كلام حافظ أوغلو جاء في لقاء مع ”وكالة أنباء تركيا”، تزامنا مع الذكرى السنوية الأولى لإعادة افتتاح مسجد آيا صوفيا الكبير الشريف للعبادة في 24 تموز/يوليو 2020.

وقال حافظ أوغلو إن “آيا صوفيا كانت على مر التاريخ مفتاحا ودليلا على استقلالية من يحكمها، إذ لا أدلّ على ذلك من تحويلها من كنيسة قبل فتح القسطنطينية (إسطنبول حاليا) إلى مسجد خلال فترة حكم الدولة العثمانية، حيث بقيت كذلك حتى خلال السنوات الأولى من قيام الجمهورية التركية”.

وأضاف أن “إعادة افتتاح آيا صوفيا مجددا كمسجد للعبادة خطوة ترمز إلى الوضع الجديد لتركيا، بعد أن بقيت الأخيرة رهينة في كثير من الأمور لسياسة الدول الكبرى بما في ذلك آيا صوفيا المكان الذي يقع تحت سيطرة السلطات التركية”.

ولفت حافظ أوغلو إلى أن “تركيا اليوم مختلفة عن تركيا الماضي فقد مثّل إعادة افتتاح آيا صوفيا كمسجد إحدى تلك المؤشرات الدالة على استقلال القرار التركي عن تلك الدول (الغربية)”.

وحول الرسائل التي حملها قرار إعادة افتتاح المسجد مجددا، قال حافظ أوغلو إنه “مما لا يقبل الشك أو النقاش أن الرسائل السياسية التي انطلقت من مسجد آيا صوفيا إلى الداخل التركي أولاً وإلى العالم ثانياً هي رسائل استقلال في القرار السياسي لتركيا اليوم”.

وتابع “وكذلك رسالة إلى الداخل التركي بأن على المواطنين الأتراك أن يعتزوا بما وصلت إليه دولتهم من حرية واستقلال في قرارها بعد أن كانت أسيرة لسنين طويلة”.

وأكد أنه “على دول العالم أن تدرك أن تركيا اليوم مختلفة كلياً عمّا كانت عليه بالأمس، وأن تسعى لمواكبة هذا الوضع الجديد لتركيا أو أن تبقى تعيش في التاريخ”.

وشدد حافظ أوغلو على أن “تركيا اليوم تنطلق نحو مستقبل مشرق، حيث تعمل على أن يكون مختلفاً سياسياً، عسكرياً، اقتصادياً، دينياً، وفكرياً”، لافتا إلى أنه “على العواصم الإقليمية والدولية أن تستعد لذلك جيداً.. و آيا صوفيا خير مثال على ذلك”.

وفي 24 تموز/يوليو 2020، افتتح مسجد آيا صوفيا الكبير بمشاركة شعبية واسعة وحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث أقيمت فيه أول صلاة جمعة بعد انقطاع دام 86 عاما على إثر تحويله لمتحف في العام 1934.

وشارك أردوغان في أداء صلاة الجمعة، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين الأتراك، وعشرات الآلاف من الحضور الأتراك ومن مختلف الجنسيات، والذين جاؤوا من مناطق مختلفة للمشاركة في هذه المناسبة التاريخية.

وقد وقع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 10 تموز/يوليو 2020، على قرار المحكمة الإدارية العليا بإعادة آيا صوفيا إلى “مسجد”.

كما ألغت المحكمة قرار مجلس الوزراء الصادر عام 1934 بتحويل آيا صوفيا من “مسجد” إلى “متحف”، وأحالت آيا صوفيا بشكل مباشر إلى رئاسة الشؤون الدينية التركية للقيام بالتجهيزات اللازمة لإعادته إلى كونه مسجداً، والقيام على شؤونه.

ويومها نشر أردوغان، صورة القرار مع عبارة عبارة “Hayırlı olsun” أي فليكن مباركا.

ولقي القرار تأييدا واسعا في الداخل التركي من كافة الأطياف السياسية ومن ضمنها المعارضة التركية، فضلا عن تأييد شعبي واسع ظهرت معالمه على مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا والعالم الإسلامي، كما أشاد الآلاف من علماء المسلمين حول العالم بهذه الخطوة التاريخية والتي رأوا أنها إعادة لحق مسلوب من حقوق المسلمين.

فيما استنكرت الدول الغربية، وفي مقدمتها فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية القرار، ودعت للضغط على تركيا من أجل أن توقف ما أسمته بـ”الاستفزازات”، وأن تتراجع عن قرار إعادة افتتاح مسجد آيا صوفيا مجدداً.

ويقع “آيا صوفيا” في منطقة السلطان أحمد بمدينة إسطنبول، وكان مسجدا لمدة 481 عاما، وتم تحويله إلى متحف عام 1934، ويعد من أهم المعالم المعمارية في تاريخ الشرق الأوسط.

 

زر الذهاب إلى الأعلى