تقاريرحدث في مثل هذا اليومهام

ذكرى “درع الفرات” السورية.. تغيير جذري وتنمية مستمرة بدعم تركي (تقرير)

أطلقها الجيش التركي بالتعاون مع الجيش الوطني السوري

تصادف، الثلاثاء، الذكرى السنوية الخامسة لعملية “درع الفرات”، التي أطلقتها تركيا بالتعاون مع الجيش الوطني السوري، لتطهير منطقة الشمال السوري من تنظيم “داعش” الإرهابي وغيره من التنظيمات الإرهابية الأخرى، حيث تواصل تركيا منذ تحرير المنطقة على الاهتمام بها ودعمها أغاثيا وخدميا وطبيا وتعليميا.

وفي 24 آب/أغسطس 2016، انطلقت العملية مع ساعات الفجر الأولى، وكان الهدف الرئيس هو تحرير مدينة جرابلس وما حولها من تنظيم PKK/PYD الإرهابي وتنظيم “داعش” الإرهابي، لتكون تلك العملية هي الخطوة الأولى نحو إنشاء منطقة آمنة في سوريا.

وبعد مرور 5 أيام فقط على اطلاق العملية، تمكن الجيشين التركي والوطني السوري من تحرير أكثر من 30 بلدة في ريف حلب الشمالي الشرقي وإجبار تنظيم PKK/PYD الإرهابي على التراجع إلى شرقي الفرات.

وفي 29 آذار/مارس 2017، انتهت العملية بإعلان مدينة جرابلس وما حولها محررة من التنظيمات الإرهابية، كما تم الإعلان عن تحرير نقاط استراتيجية هامة ومنها مدينة الباب الاستراتيجية أيضا.

وكان لتلك العملية التي قادها الجيش التركي دور كبير في عودة الأهالي الذين نزحوا عنها بسبب انتهاكات وممارسات تنظيم “داعش” الإرهابي بداية، ومن ثم انتهاكات تنظيم PKK/PYD الإرهابي.

وعلى الفور سارعت تركيا وعبر منظماتها الإغاثية والخدمية والطبية، لمد يد العون للمدن والبلدات في منطقة “درع الفرات”، من أجل النهوض بها خدميا وتعليميا وفي مختلف المجالات.

فعلى الصعيد التعليمي عملت على إعادة تأهيل المدارس المتضررة والمدمرة بفعل الإرهاب، كما عملت على تهئية الكوادر التدريسية، ووزعت الأمور اللوجيسيتة والمستلزمات المدرسية على الطلاب والأساتذة.

وفي عام 2019 جرى افتتاح كلية أعزاز للعلوم الإسلامية، وكلية الباب للاقتصاد والعلوم الإدارية، وتضم 3 أقسام، ومدرسة جرابلس المهنية عام 2018، وتضم 9 أقسام، وتوفر تلك المؤسسات خدماتها لـ428 طالباً في المنطقة، فضلًا عن افتتاح عديد من رياض الأطفال بدعم من منظمات الإغاثة التركية.

وخلال الفترة الماضية، تم إيلاء أهمية كبيرة لتوفير جميع أنواع الخدمات الضرورية والأساسية للأهالي بالمنطقة، وكذلك إدارتها من قبل السكان المحليين، إذ تم تسليم المجالس المحلية التي تم إنشاؤها بدعم من تركيا السلطات في المنطقة، عقب تحريرها من التنظيمات الإرهابية.

وتواصل الإدارات المحلية المعنية عملها على توفير الخدمات اللازمة لأهالي المنطقة من أجل محو آثار الإرهاب وتطبيع الحياة وإعادة المدنيين إلى ديارهم.

وأدى الأشخاص الذين عادوا إلى المنطقة دوراً مهماً في تنميتها من خلال إعادة بناء منازلهم التي دمرتها الحرب، في حين ساهمت المجالس المحلية أيضاً في ضمان الاستقرار والأمن في المنطقة، من خلال إصدار بطاقات هوية محلية ورخص القيادة ولوحات المركبات للسكان.

وتسعى المجالس المحلية لتوفير الدعم للمدنيين الذين يكسبون عيشهم من خلال العمل في قطاعات الزراعة والتجارة بالمنطقة، والوقوف إلى جانب المنتجين من خلال إبرام اتفاقات خاصة مع السلطات التركية.

في السياق ذاته، اضطر سكان المنطقة وباستمرار إلى النزوح عن منازلهم، بسبب التغيير المستمر للقوى المسيطرة على المنطقة خلال فترة الحرب في سوريا. ومع تطهير عملية “درع الفرات” المنطقة من عناصر “داعش” بدأت عائلات المنطقة التي أجبرت على اللجوء إلى تركيا أو النزوح إلى مناطق أخرى، العودة إلى منازلها.

كما أن المنطقة شكلت ملاذاً لعشرات الآلاف من السوريين الفارين من هجمات النظام السوري وأنصاره، واضطهاد تنظيم PKK/PYD الإرهابي، في مناطق شرق نهر الفرات.

وتشرف المجالس المحلية على تقديم الخدمات لجميع السوريين الموجودين بالمنطقة، دون تمييز بين أهالي تل رفعت ودير الزور والرقة، الذين احتُلت مناطقهم من قبل تنظيم PKK/PYD الإرهابي، وأهالي حمص ودرعا ودمشق الذين أجبرهم نظام الأسد على الهجرة عن بيوتهم، ويعيشون في المنطقة بحلم العودة إلى الديار.

كما حرصت المجالس المحلية، بدعم من تركيا، على استعادة المعالم التاريخية والمساجد التي جرى تخريبها من قبل التنظيم الإرهابي، فقد تم ترميم العديد من المساجد والمعالم التاريخية، بما يتوافق مع وضعها الأصلي، ووصل عدد المساجد المرممة في منطقتي “درع الفرات” وعفرين إلى أكثر من 400 مسجد، جرى ترميمها على نفقة “وقف الديانة التركي”.

وعلى الصعيد الاقتصادي بدأ السكان المحليون باستخدام الليرة التركية في التعاملات التجارية والنقدية، لا سيما بعد الانخفاض الكبير في قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي ومسارها المتقلب.

وافتتحت مؤسسة البريد التركي فروعاً في مناطق جرابلس والباب وأعزاز ومارع، سهلت على المواطنين عمليات افتتاح حسابات مصرفية ودفع الفواتير وإيداع الأموال وسحبها وإرسال الحوالات المالية وتسلمها.

وانطلقت عملية “درع الفرات” في 24 آب/أغسطس 2016، في إطار القضاء على “داعش” والعناصر الإرهابية الأخرى التي تهدد أمن المنطقة، وتوفير الأمن على الحدود، وذلك انطلاقاً من حق تركيا في الدفاع عن النفس، المنبثق عن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وفي اليوم الأول للعملية، تم دحر عناصر “داعش” وتحرير مركز قضاء جرابلس في الأراضي السورية المقابل لقضاء قارقاميش التابع لولاية غازي عنتاب التركية.

وخلال 217 يوماً هي مجموع أيام العملية، تم تحرير ألفين و55 كيلومتراً من الإرهابيين داخل الأراضي السورية، في حين تمكنت القوات التركية والجيش الوطني السوري من تحييد أكثر من 3 آلاف عنصر من “داعش” الإرهابي في 7 أشهر.

وأعلن رئيس الوزراء التركي آنذاك، بن علي يلدريم، في 29 آذار/مارس 2017، انتهاء العملية، وبعد يومين من الإعلان أشار بيان صادر عن رئاسة الأركان التركية أن العملية العسكرية تمت بنجاح وحققت الأهداف المحددة.

وبعد الانتهاء من العملية كثفت القوات المسلحة التركية والجيش الوطني السوري الجهود للحفاظ على أمن المنطقة، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة المدنيين النازحين بسبب الإرهاب.

ومنذ تحرير المنطقة من التنظيمات الإرهابية، تسعى تركيا جاهدة للنهوض بها في شتى المجالات، الأمر الذي ترك وما يزال ردود فعل إيجابية مرحبة تجاه ما تعمل تركيا على إنجازه.

زر الذهاب إلى الأعلى