الدولة العثمانيةتقاريرحدث في مثل هذا اليوممميز

العثمانيون يديرون أحد أهم مرافق فرنسا.. 478 عاما على حدث تاريخي نادر (تقرير)

الأسطول العثماني سيطر على ميناء طولون بالاتفاق مع ملك فرنسا

أثناء الحرب التي اندلعت بين فرنسا والإمبراطورية الرومانية حول دوقيّة ميلان شمالي إيطاليا، طلب ملك فرنسا “فرنسوا الأول” إمداداتٍ حربية من السلطنة العثمانية.

ونظرًا للعلاقات الحسنة التي كانت تربط الجانبين، استجاب السلطان سليمان القانوني للفرنسيين، ففي أيار/مايو عام 1543م أمرَ بإبحار قوة بحرية كبيرة بقيادة خضر بن يعقوب المعروف باسم “خير الدين برباروس” من إسطنبول باتجاه جنوبيّ فرنسا.

في الأصل، أراد “فرانسوا الأول” ملك فرنسا مهاجمة نيس لأن “تشارلز الثالث” دوق سافوي التي كانت محميةً فرنسية لمدة قرن (بما فيها نيس)، قد أغضبه بزواجه من بياتريس ابنة مانويل الأول ملك البرتغال، والذي أصبح بزواجه هذا حليفاً لأسرة هابسبورغ التي كانت إحدى أهم العائلات المالكة في أوروبا التي اشتهرت بكونها مصدر الأباطرة المنتخبين رسمياً لحكم الإمبراطورية الرومانية المقدسة بين 1438و1740م، حيث كان آل هابسبورغ حكام الامبراطوريات النمساوية والأسبانية والعديد من البلدان الأخرى.

كان القائد البحري الفرنسي فرانسوا دي بوربون قد حاول في السابق الهجوم المفاجئ على نيس مرة واحدة، ولكن زعيم المرتزقة أندريا دوريا تمكن من صدّه.

لذا كان الهدف من الإمدادات البحرية العثمانية مساعدة فرنسا لاستعادة ميناء نيس من قبضة “شارل الخامس”.

وبالفعل، نجح التحالف العثماني الفرنسي بتحقيق ذلك، في تموز/يوليو عام 1543م، وذلك بالتعاون بين القائد العثماني “خير الدين برباروس” والقائد البحري الفرنسي “فرانسوا دو بوربون”.

وفي 16 أيلول/سبتمبر 1543م عقدت معاهدة بين الدولة العثمانية وفرنسا، أدّت إلى تسلّم العثمانيين إدارة ميناء طولون الفرنسي، في حدثٍ يعدّ نادر الحدوث في التاريخ.

وبموجب هذه المعاهدة تحوّل طولون وهو الميناء الحربيّ لفرنسا، إلى قاعدة حربية للدولة العثمانية.

هذا التحوّل جاء لصالح العثمانيين، حيث هاجم الأسطول العثمانيّ المكوّن من 110 سفينة، انطلاقاً من ميناء طولون، الأهدافَ العسكرية الإسبانية التي كانت تهدّد دول المغرب العربيّ والملاحة بالبحر المتوسط.

ولم يقتصر التغيّر الذي طرأ على ميناء طولون على الوجود العسكري العثماني وحسب، فبالتزامن مع ذلك، أمرت الحكومة الفرنسية بإخلاء الثغر الفرنسيّ من جميع سكانه، وطلبت منهم أن يأخذوا معهم جميع أمتعتهم وأموالهم، وأعلنت أن أي رفض للهجرة من المدينة سيعتبر عصياناً للحكومة الفرنسية.

وبذلك تحوّلت طولون إلى مدينة عثمانية رفع عليها العلم التركي، وارتفع الأذان في جنبات المدينة في أوقات الصلاة، حيث تم تحويل كاتدرائية طولون مؤقتا إلى مسجد طوال فترة قضاء العثمانيين فترة الشتاء فيها. كما قدّمت فرنسا خلال هذه الفترة حوالي 10 ملايين كيلوغراماً من الخبز لتزويد الجيش العثماني وللحملات التالية في الصيف ولرحلة العودة إلى إسطنبول.

ظل العثمانيون في المدينة ثمانية أشهر، شنَّوا خلالها هجمات بحرية ناجحة على سواحل إسبانيا وإيطاليا. وقد أدى هذا التحالف بين الدولة العثمانية وفرنسا إلى ازدياد السخط في أوروبا على “فرانسوا الأول”، وأطلق الرأي العام الأوروبي على هذا التعاون عبارة “الاتحاد المدنّس بين فرنسا والهلال”.

واليوم يحتضن متحف إسطنبول البحري نموذجاً لسفينة القادس الخاصة بخير الدين بربروسا أثناء حملته في فرنسا عام 1543م.

زر الذهاب إلى الأعلى