تقاريردولي

لا حل لأزمات المنطقة بدونها.. السياسة الخارجية التركية سيدة الميدان (تقرير)

السياسة التركية في عام 2021 حققت زخماً كبيراً ولم تتباطأ على عكس ما جرى في كثير من الدول

لعبت السياسة الخارجية التركية دورا نشطا وفاعلا على المستوى العالمي خاصة خلال العام الجاري 2021، حيث بقيت تركيا محوراً لأحداث داخلية وخارجية سياسية واقتصادية هامة تنوعت ما بين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وملف شرقي البحر المتوسط، ​​وإنقاذ ليبيا من الفوضى، إضافة لتطورات الأزمة الخليجية، ودعمها لانتصار “قره باغ” في أذربيجان.

وعلى الرغم من تداعيات انتشار وباء “كورونا” في العالم وتأثيره على سياسات الدول داخلياً وخارجياً، إلا أن السياسة التركية في عام 2021 حققت زخماً كبيراً ولم تتباطأ على عكس ما جرى في كثير من الدول، إذ أثبتت تركيا أنه لا حل لأزمات المنطقة بدونها، وكانت سياستها الخارجية حاضرة على كافة الصعد العالمية.

دور ريادي

لعبت السياسة الخارجية التركية في تشكيل دور ريادي لتركيا في مختلف القضايا والأزمات التي مرت بها المنطقة، وكان ذلك بسبب الانتشار العالمي لها، حيث تواصل تركيا وجودها في 175 دولة بـ 246 ممثلية دبلوماسية، إضافة إلى أن أنقرة تتبع سياسة خارجية نشطة على الساحة الدولية.

ولعبت تلك السياسة النشطة التي فضلت خيار الحوار في كل أزمة لحل المشاكل دورًا رئيسيًا في انتصار أذربيجان على أرمينيا في (قره باغ)، بعد أن حظيت أذربيجان بدعم تركيا العسكري والسياسي، كما ساهمت في زيادة نفوذ تركيا في منطقة جنوب القوقاز، وأثبتت أن لا حل قابل للتحقق بدونها.

كما برزت خلال معارك تحرير الإقليم، قوة وتأثير الصناعات الدفاعية التركية التي غيّرت مسار الحرب ورجّحت كفتها لصالح أذربيجان، بعدما استخدم الجيش الأذري أسلحة تركية متطورة على رأسها الطائرات بدون طيار التركية، التي ساهمت في تدمير تحصينات الجيش الأرميني وخطوطه الدفاعية.

وهكذا، ومع الانتصار الذي غيّر وجه منطقة جنوبي القوقاز من خلال تحرير “قره باغ”، عززت تركيا نفوذها في المنطقة، وأثبتت للعالم استحالة تحقيق أي حل في المنطقة دون مشاركتها.

شرقي المتوسط والاتحاد الأوروبي

حددت سياسة “الشد والجذب” التي انتهجتها تركيا بسبب ملف شرقي المتوسط، شكل وطبيعة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، ففي حيت تؤكد أنقرة على حقوقها في المنطقة وفق قانون البحار والقوانين الدولية، تتعنّت كل من اليونان وقبرص الرومية في موقفيهما الرافض لتلك الحقوق، والساعي لحبس تركيا في شريط ساحلي ضيق قبالة سواحل ولاية أنطاليا غربي البلاد.

وبينما أثارت أنشطة التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​قلق الاتحاد الأوروبي وحلفائه، استمرت تركيا في أعمال التنقيب دون انقطاع بفضل موقفها الحازم، وأفشلت محاولاتهم لحبسها في شريط ضيق شرقي المتوسط.

وعلى الرغم من الضغوطات التي مارستها اليونان وقبرص الرومية بدعم من فرنسا على دول الاتحاد، إلّا أن السياسة الخارجية التركية مع الاتحاد الأوروبي، نجحت في إقناع دوله بالعدول عن كثير من القرارات، مستخدمة بذلك “القوة الناعمة” في حين، وملوّحة في حين آخر بكثير من الأوراق التي تمتلكها أنقرة والتي من شأنها الإضرار بمصالح الاتحاد.

إنقاذ ليبيا من الفوضى

وفّرت تركيا الدعم لحكومة “الوفاق الوطني” الليبية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، ومنعت سيطرة الجماعات المسلحة غير الشرعية وميليشيات حفتر شرقي ليبيا من السيطرة على البلاد، وهذا ما أكده وزير الخارجية التركي في تصريح له، قائلا إن “ليبيا ستذهب إلى الفوضى بدون تركيا”.

كما ساهمت جهود تركيا في ليبيا في تغيير مسار مستقبل البلاد السياسي، حيث قدّمت الدعم لمبادرات الحوار والمصالحة برعاية الأمم المتحدة بين الليبيين، وأكدت على استثمار كل فرصة من أجل توفير حل سياسي سلمي شامل ودائم للأزمة في ليبيا.

إلى ذلك، ساهم الجيش التركي برفع جاهزية عناصر الجيش الليبي وتدريبهم على حفظ الأمن والاستقرار في ليبيا، وعمل على إنشاء جيش نظامي، وإصلاح قطاع الدفاع، ومحاربة المخاطر التي تهدد استقرار البلاد وسلامة أراضيها.

الأزمة الخليجية

أعربت تركيا في كل فرصة ممكنة عن إمكانية حل الخلافات مع الدول الخليجية على الطاولة، وفي هذا السياق، أولت تركيا أهمية كبيرة لجهود المصالحة الخليجية التي ظهرت بعد أن تم فك الحصار الذي بدأت السعودية والإمارات ومصر والبحرين بفرضه على قطر قبل أكثر من 3 سنوات.

كما أولت تركيا أهمية كبيرة للعلاقات مع دول الخليج مؤكدة على لسان مسؤوليها أكثر من مرة أن “الأمن والاستقرار في منطقة الخليج مهمان لتركيا”، في حين يتوقع أن تنعكس عملية التطبيع بين “دول الأزمة” على سير العلاقات إيجابا بين تركيا وكل من مصر والإمارات التي شهدت اتصالات مكثفة بينها خلال الفترة الماضية.

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى