أمنمميز

إعلاميا.. لماذا تكشف الاستخبارات التركية عن عملياتها النوعية؟

تكشف الاستخبارات التركية للعلن عن عملياتها كأداة في السياسة الداخلية والخارجية، فما هي الأسباب وراء ذلك؟

تنفذ الاستخبارات التركية عمليات ناجحة ونوعية بشكل مستمر في العديد من المناطق حول العالم، وفي حين تظل الأنشطة الاستخباراتية للدول طي الكتمان، تكشف الاستخبارات التركية للعلن عن عملياتها كأداة في السياسة الداخلية والخارجية، فما هي الأسباب وراء ذلك؟

عملاء روس وضابط إيراني وشبكة لـ”موساد الإسرائيلي”

نفذت الاستخبارات التركية عمليات أمنية ناجحة خلال الأسبوعين الماضيين، تمكنت خلالها من اعتقال 29 مشتبها بالتجسس لصالح أجهزة استخبارات 3 دول.

وأول أمس الخميس، قال مصدر أمني، إن “الاستخبارات التركية نفذت بالتعاون مع الجيش التركي عمليات أمنية ضد عملاء روس وإيرانيين وإسرائيليين كانوا يحاولون العمل في تركيا لأغراض تجسسية في الأسبوعين الماضيين”.

وأضاف المصدر أن “الاستخبارات التركي نجحت في 3 عمليات حرجة؛ وتم القاء القبض على 29 عميلا بينهم 15 اسرائيليا و6 روس و8 إيرانيين”.

وذكر أنه “في الأسبوع الأول من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، تحولت متابعة طويلة من قبل الاستخبارات إلى عملية ناجحة تم فيها اعتقال 6 أشخاص يعملون لصالح المخابرات الروسية في إسطنبول وأنطاليا”.

ولفت إلى أن “هؤلاء الجواسيس كانوا يخططون لاغتيال المعارضين الشيشان في تركيا، وتبين أن 5 من الجواسيس المأسورين روسي والآخر أوزبكي”.

وفي 13 شرين الأول/أكتوبر الجاري، قال مصدر أمني، إن جهاز الاستخبارات التركية نفذ عملية جديدة شرقي تركيا، تمكن خلالها من إحباط اختطاف عسكري إيراني سابق يقيم في البلاد.

وأوضح المصدر أن “جهازا الاستخبارات والأمن التركيان، ألقيا القبض على 8 أشخاص بينهم عميلان إيرانيان خلال محاولتهم تهريب عسكري إيراني سابق إلى إيران”.

فيما نفذت الاستخبارات التركية، الخميس، عملية أمنية ناجحة أوقفت خلالها 15 شخصا يشتبه بتجسسهم والعمل لصالح استخبارات الاحتلال الإسرائيلي “موساد”.

لماذا يتم الإعلان عن العمليات لوسائل الإعلام؟

إلى جانب تلك العمليات، تأتي أخبار التجسس الواحدة تلو الأخرى، حيث تنفذ الاستخبارات التركية عمليات متواصلة ضد تنظيمات “داعش” و”غولن” وPKK وأذرعه في المنطقة، فضلا عن عمليات معقدة ونوعية في سوريا والعراق والعديد من دول العالم.

وفي ظل الظروف العادية، هناك نهج تقبله وكالات الاستخبارات على أنه “قاعدة غير مكتوبة”، بحيث إنه إذا تم فك رموز ضابط مخابرات دولة أخرى، فسيتم نقل ذلك بصمت إلى الطرف الآخر ولن يتم الكشف عن الأمر، وعندما يتكرر ذلك، نادرًا ما يُسمع في وسائل الإعلام في تقارير صغيرة و “غير مؤكدة” في الغالب.

ومع ذلك، في العمليات الأخيرة من قبل الاستخبارات التركية، يبدو أن الأمور لم تسر على هذا النحو، إذ تم إعلان كل من بلدان العملاء بوضوح، وظهرت معلومات مثيرة للاهتمام حول عمل شبكات التجسس، وتمت مشاركتها مع وسائل الإعلام.

المحاضر بقسم العلاقات الدولية في جامعة مرسين، البروفيسور، كان كوتلو أتاك، يقول في تصريح لصحيفة “غونيش” التركية، إن “الإعلان عن أنشطة وكالات الاستخبارات للجمهور يعتبر أداة في السياسة الداخلية والخارجية”.

ويضيف أتاك “إن أهم مهمة لجهاز المخابرات هي قراءة نوايا الخصم أو خدمات الخصم المحتملة.. وهناك نقطة مهمة أخرى وهي إبقاء أنشطة الخدمات الأجنبية المعادية أو التي قد تكون معادية، تحت السيطرة قدر الإمكان”.

ويوضح أن “البيانات التي تم الحصول عليها في نهاية كل هذه العمليات يتم إرسالها إلى السلطة السياسية، التي تجري التقييمات المرسلة وتستخدمها في صنع السياسات وعمليات صنع القرار”.

ويوضح أتاك أن للنشر هدفان أساسيان هما: “”الأول هو الرد على الخصم باعتبارات سياسية، وهذا لإعطاء إجابة من الدرجة الأولى وفقًا للظروف الحالية، خاصة بالنظر إلى الأبعاد السياسية والعسكرية والاقتصادية للعلاقات بين البلدين بشكل عام”.

ويتابع “فمثلاً نعلم أن الاستخبارات الروسية لها أنشطة في أوروبا وإنكلترا بأسماء معارضة للكرملين، وأحيانًا يقضي الجانب الروسي على أعدائه عبر الاغتيال: إذا قامت المخابرات البريطانية بتفكيك شخص يعمل لهذا الغرض وأعلنته للعالم بأسره، فإن هذه العملية يجب اعتبارها، رد على أعلى مستوى تجاه الكرملين”.

ومتابعة لمثال روسيا وإنكلترا، قال أتاك “إن أول ما يجب فعله عند الكشف عن أنشطة أفراد الاستخبارات الروسية ومشاركتها مع الجمهور، هو النظر إلى طبيعة العلاقات اللحظية بين الدولة التي تقوم بفك الشفرات والكرملين.. وهكذا، على سبيل المثال، يمكن أخذ أشعة سينية فورية في علاقات إنكلترا مع روسيا”.

بالانتقال إلى البعد الثاني لعملية فك التشفير، أوضح أتاك أن “خلق وعي بالخصم في كل من الرأي العام المحلي والأجنبي للبلد الذي يقوم بفكشف عملائه يشكل رسالة واضحة حول المكان الذي ترى فيه السلطة السياسية نفسها في كل من الجمهور المحلي وفي النظام الدولي، وأين تريد أن تضع نفسها بعد فك الشفرة”.

وتقييمًا لقضية شبكة التجسس التي تعمل لصالح “موساد”، تابع أتاك حديثه على النحو التالي:

“يعد فك رموز أنشطة الاستخبارات أمرًا مهمًا لأنها تحتوي عادةً على رسائل مباشرة وواضحة جدًا بدون وسطاء، إذ ينبغي قراءة عمليات فك التشفير التي شاركتها المخابرات التركية مؤخرًا مع الجمهور في ضوء التصريحات أعلاه”.

ويضيف “على سبيل المثال، آخر الأخبار التي تم الكشف عنها عن أنشطة الاستخبارات الإسرائيلية تخبرنا أن عن رسالة الرأي العام في تركيا حول الموقف السياسي للسلطة السياسية تجاه إسرائيل بشكل خاص”.

وأكد أن “فك رموز أنشطة الخصوم هو أيضًا مثال على استخدام الذكاء كأداة في السياسة الخارجية “.

ولفت أتاك إلى أنه “ليس من الطبيعي أن يتم الكشف عن التفاصيل التي لن يتم مشاركتها في عملية الموساد للجمهور”، مؤكدا أن “هذه رسالة”.

أخيرًا، قال أتاك: “الميزة المهمة لعمليات فك التشفير هي أن العمليات المعنية يجب أن تتم الموافقة عليها من قبل صانع القرار السياسي على أعلى مستوى”.

للاشتراك بقناة “وكالة أنباء تركيا” على تليغرام.. عبر الرابط التالي: https://t.me/tragency1

زر الذهاب إلى الأعلى