تقاريرمميز

يوم تحولت العاصمة القطرية لخلية نحل.. ومحجا دبلوماسيا عالميا (تقرير)

يلمع اسم قطر على المسرح الدولي بصفتها ممرا إلزاميا للوصول إلى تسوية توافق التطلعات حول كيف ستحكم "طالبان" في أفغانستان

لا يكاد يغيب اسم قطر عن عناوين الأخبار الدولية في الآونة الأخيرة، إن لم يكن من باب أخبار السياسة، فمن باب الأخبار الرياضة المتعلقة بكأس العالم 2022.

الملفّ الأفغانيّ ومونديال قطر 2022، عنوانان رئيسان استحوذت عليهما قطر، بحيث شدّت إليها انتباه العالم بصفتها المعنيّ والمؤثر الأول والأهمّ بهما.

منذ بسط حركة طالبان سيطرتها على أفغانستان تزامناً مع انسحاب القوات الأمريكية منها، آثرت قطر لعب دور جسرٍ آمنٍ لعبور الأزمة بأفضل الشروط الممكنة، والوسيط بين “طالبان” وباقي الأطراف الأفغانية من جهة، وبينها وبين المجتمع الدوليّ المتابع بحذر من جهةٍ أخرى.

قطر، تمكنت من جذب أنظار العالم واستقطاب الوفود الدولية نظراً لدورها الفاعل في الملفّ الأفغاني، الذي يعود إلى عقدٍ مضى أمضته في استضافة الأفرقاء على طاولة المفاوضات في سبيل التوصّل إلى صيغة حكم ترضي الجميع.

وتضاعف الدور القطريّ تزامناً مع إعلان الولايات المتحدة عزمها على الانسحاب التامّ من أفغانستان بحلول نهاية آب/أغسطس الماضي، منهيةً بذلك 20 عاماً من وجودها هناك.

وفي ظلّ الفراغ الذي تركته واشنطن، برزت إلى الضوء الحاجة إلى إيجاد قنوات تفاوضٍ لمنع إدخال أفغانستان في دوامة عنفٍ أو حربٍ أهلية تهلك شعبها المنهك أصلاً.

فما كان من العاصمة القطرية الدوحة إلا احتضنت هذه القضية أيضاً، أولاً عبر تأهيل وتأمين وتشغيل مطار حامد كرزاي، الذي يعتبر “رئة أفغانستان”، ورعاية عمليات الإجلاء الضخمة لآلاف العمال الأجانب والأفغانيين.

وثانياً عبر تحوّلها إلى محجٍّ لكلّ من أراد أن يتواصل أو يتفاوض مع “طالبان”، أو مع القيادة القطرية تشاورا وتنسيقا، فزار الدوحة خلال الشهرين الماضيين عشرات الوزراء والمسؤولين من دول متنوعة، بهدف تحقيق هذا الهدف.

ونظراً لدورها المفصليّ في هذا الوقت الحرج، حظيت الدوحة باحترام والتكريم من جانب دول الغرب، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، التي أشادت بدور قطر الكبير في إجلاء رعاياها عبر مطار كابول.

ومن جهةٍ أخرى، تتابع الدوحة احتضان اجتماعات المصالحة الوطنية الأفغانية، في إطار إيجاد صيغةٍ جديدة للحكم تجنّب البلاد أتون الحرب والصراعات اللامتناهية من جديد.

هذا الواقع جعل الصحافة العربية والغربية تشيد بدور قطر الإيجابي في القضية الأفغانية، حتى إن البعض وصفها بأنها تحوّلت إلى ممرٍّ إلزاميّ لكل من أراد مواكبة التطورات والبقاء على تواصل مع طالبان بوساطة قطرية.

وإلى جانب قطر، تقف تركيا، الصديقة الأقرب إليها، والتي تلعب دورا بارزا في المستجدات الأفغانية، بما في ذلك المشاركة في تأهيل المطار وإجلاء اللاجئين وتوزيع المساعدات العينية والغذائية والطبية على الشعب.

وهكذا شكل البلدان ثنائياً قوياً يمسك بأصابعه ورقة ملفٍ ساخنٍ يؤرق دولاً بحالها، وأولها الدول العظمى، الأمر الذي جعل الكل يبتغي رضاهما، أو على الأقل فتح قنوات التفاوض معهما لضمان أمنه بشكلٍ مبشر أو غير مباشر.

فأحداث أفغانستان لا تقتصر تداعيها على الداخل وحسب، بل تخشى الدول وخاصة العظمى من مسألتين تتعلقان بها، الأولى هي تحوّل أفغانستان إلى دولة مصدّرة للإرهاب الذي يهدد البلدان على اختلافها في عقر دارها.

والثانية هي ورقة موجات اللاجئين الذي تسعى الدول إلى لجمها من المنبع عبر إرساء الأمن والاستقرار في البلاد، وذلك بجهودٍ قطرية تركية.

أما العامل الأبرز في اعتماد قطر ومعها تركيا دولتين وسيطتين في هذا الملف، فهو أنهما تحظيان بقبول من حركة طالبان يساعد على إرساء مناخٍ مناسب للمفاوضات في المراحل المقبلة، وصولاً إلى إنهاء الصراعات الداخلية من جهة، وحصول طالبان على اعتراف دولي بحكومتها من جهةٍ ثانية.

زر الذهاب إلى الأعلى