العد العكسي لمونديال 2022.. عام لدخول قطر التاريخ الرياضي (تقرير)

بقي عام لبدء مونديال قطر 2022.. الاستعدادات على نارٍ حامية بانتظار صافرة انطلاق المنافسات في بلدٍ عربي وشرق أوسطي لأول مرة

يوماً بعد يوم، تقترب جماهير كرة القدم حول العالم من اختبار تجربةٍ فريدةٍ من نوعها على صعيد كأس العالم لهذه الرياضة المصنّفة الأكثر شعبيةً على الإطلاق.

عامٌ واحد يفصل العالم عن انطلاق مباريات المنتخبات المتأهلة للمشاركة في منافسات كأس العالم 2022، مدّةٌ بقدر ما قد تبدو طويلةً بالنسبة لعشاق هذه الرياضة، بقدر ما ستكون قصيرةً بالنسبة للقيّمين على تحضيراته في قطر.

مساء الأحد 21تشرين الثاني/نوفمبر 2021 شهد كورنيش الدوحة الكشف عن ساعة العدّ التنازليّ لعامٍ واحد على انطلاق منافسات كأس العالم FIFA قطر 2022™، في احتفاليةٍ خاصة نظّمتها اللجنة العليا للمشاريع والإرث بالتعاون مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وشهدها عددٌ من كبار الشخصيات والضيوف وممثلين عن الفيفا، وعدد من أساطير الفيفا، وسفراء برنامج إرث قطر.

خلال 365 يوماً المقبلة، سيكون على اللجنة العليا للمشاريع والإرث، المعنية بمتابعة التجهيزات والتأكد من إنجاز المخططات في موعدها وتنسيق العمليات فضلاً عن تنظيم نشاطاتٍ موازية، بذل عظيم الجهد من الآن وإلى أن تنطلق البطولة المنتظرة مع كل ما تحويه من أوجه تمايز ومفاجآت.

يبدأ التمايز في كأس العالم المنتظر في أنها ستسجّل كأول نسخة له في التاريخ تقام في بلدٍ عربيّ وخليجيّ ومسلم وشرق أوسطيّ أيضاً، وفي كلٍّ منها حكاية فخر سيُكتب لقطر أنها راعيتها، مع تركيزها على نقل هذه الهوية من خلال المونديال إلى العالم أجمع.

ثاني وجوه التمايز الذي ينفرد به مونديال قطر هو موعده، إذ من المقرّر أن يقام لأول مرة في فصل الشتاء، بحيث ستنطلق المباريات في 21 تشرين الثاني/نوفمبر، وتختتم في 18 كانون الأول/ديسمبر 2022، في حين كانت الدورات السابقة للبطولة تقام في فصل الصيف.

الوجه الثالث للتمايز يتجلّى في خطة تقديم نسخة عن كأس العالم متقاربة المسافات،ذلك أن أطول مسافة بين الاستادات لا تتجاوز 75 كيلومتراً فقط (بين استاد البيت في الخور واستاد الجنوب في الوكرة)، بشكلٍ سيسمح للمشجّعين بحضور مبارتين متتاليتين في استادين مختلفين، بفضل شبكة المواصلات المتطورة التي أنشِئت لهذا الغرض، بما فيها خط المترو والترام والحافلات الكهربائية (لتخفيف التلوّث) وحتى المراكب (بمحاذاة ملعب رأس أبو عبود الذي تغيّر اسمه إلى استاد 974).

رابع وجوه التمايز في مونديال قطر 2022 هو خاصية “الاستدامة” في الجانب البيئي وفي الأبنية.

فمن حيث البيئة، سيكون هذا أول مونديال يعتمد مشروع “الاستدامة البيئية”، من خلال تطبيق أفضل ممارسات البناء التي ستؤثر إيجاباً في الإرث المناخيّ لقطر والمنطقة، عبر إعادة تدوير واستخدام النفايات والمياه حيثما أمكن ذلك، مع الاستعانة بأنظمة تحكّمٍ ذكية لمنع الاستخدام المفرط للموارد في المنشآت كافة.

وينسحب مبدأ الاستدامة على خطة “بناء مستدام”، حيث أدّى تصميم وبناء الاستادات ومواقع التدريب والبنية التحتية للمواصلات وفقاً لمعايير البناء المستدام، إلى حصولها على عدد من الجوائز لاتّباعها مبادئ التفكير الاستشرافيّ.

وتلقّت استادات كأس العالم FIFA قطر 2022 الثمانية استحساناً لتصاميمها المستدامة، وكيفية إنشائها، وحسن إدارتها اليومية، والتي تتضمّن اتّباع أفضل الطرق للتقليل من الغبار في مواقع البناء.

“بناء مستدام” جعلت جميع الاستادات مرشّحة للحصول على شهادة المنظومة العالمية لتقييم الاستدامة (جي ساس) من فئة ٤ نجوم على الأقل، عن التصميم والبناء وإدارة المنشآت، إلى جانب شهادة ذهبية للعمليات التشغيلية.

أما بالنسبة لخامس وجوه التمايز فهو تنظيم بطولة صديقة للبيئة وخالية من البصمة الكربونية، تهدف إلى تعويض جميع إنبعاثات الغازات الدفيئة، مع تطوير حلول تقلّل من البصمة الكربونية في قطر والمنطقة، وهذا الأمر يتمّ عبر اتّباع أربع خطوات: التوعية، والقياس، والتقليل، والتعويض.

وفي هذا الإطار، يجري التخطيط لاستغلال حلول الطاقة المتجددة حيثما أمكن ذلك، وعليه، تم بالفعل تثبيت إضاءة تعتمد على الطاقة الشمسية في مواقف السيارات والمناطق المحيطة بالاستادات، والجدير بالذكر في هذا المجال أن استاد 974 يعتبر أول ملعبٍ يعتمد كلياً على الطاقة المستجدة في كلّ حاجاته التشغيلية للطاقة.

كما يتمّ حالياً اختبار مراقبة جودة التبريد بالطاقة الشمسية في مواقع التدريب، فيما تبحث المنظمة الخليجية للبحث والتطوير في كيفية تشغيل أنظمة التبريد بواسطة الألواح الشمسية.

يضاف إلى ذلك أن الاستادات قد تمّ تصميمها لتكون موفّرة للطاقة والمياه، ويتمّ العمل على استخدام الموادّ المعاد تدويرها، وتنفيذ استراتيجيات إدارة النفايات، بينما تتمثّل الخطوة الأخيرة، في موازنة المخزون المتبقّي.

والآن نأتي إلى سادس وجوه التمايز في مونديال 2022، وهو “المساحات الخضراء”، حيث أمضت قطر العقد الماضي في إنشاء حدائق جديدة شاسعة في المناطق المحيطة بالاستادات وأماكن التدريب، وستُروى هذه المرافق بمياهٍ معادة التدوير 100%.

كما تنتج المشاتل آلاف الأشجار المختارة بعناية من نباتات ذات استهلاك منخفض للمياه بالإضافة إلى نباتات متوطّنة في المنطقة، لإنتاج مساحاتٍ خضراء مستدامة، بالتزامن مع الحدّ من استهلاك المياه في تشغيل الاستادات بنسبة تقلّ عن 40% من المتطلّبات الدولية.

وجهُ التمايز السابع في النسخة المقبلة من المونديال، هو حرص اللجنة العليا على مزاوجة منافساته والتحضيرات له مع نشاطاتٍ اجتماعية تهدف إلى تعريف العالم بالثقافة القطرية بما في ذلك من خصوصية خليجية وإسلامية وعربية، ويمكن أن نلمس هذه الخطة انطلاقاً من الهندسة المعمارية للملاعب المونديال التي بينها ما يشبه القحفية (ملعب الثمامة)، والخيمة (ملعب البيت) والفانوس العربي (ملعب…) والكثبان الرملية (…) وأشرعة مراكب الصيادين.

أما ثامن وجود التمايز، فهو الفِرق التطوعية التي شكّلتها اللجنة العليا عبر الحثّ على التطوّع لمساعدة القيّمين على المونديال لإنجاز التحضيرات في أبهى صورة، وبالفعل، لبّى مئات المتطوّعين حول العالم نداء اللجنة والتحقوا بفرق العمل دون تردّد.

تاسع أوجه التمايز هو استحداث هيئة “سفراء مونديال قطر 2022” التي تضمّ مجموعة من الأبطال والمشاهير والأساطير في عالم كرة القدم، بهدف استثمار الطاقة الإيجابية لكرة القدم لإحداث تغييرات تعود بالنفع على المجتمعات في قطر، والمنطقة، وجميع أرجاء العالم.

ونصل إلى عاشر أشكال التمايز التي نلحظها في مونديال 2022، وهو الهندسة المعمارية الأسطورية للاستادات التي ستقام عليها المباريات، والتي تبهر قطر العالمَ في كلّ مرةٍ تفتتح أحدها، حيث لكلّ واحدٍ منها خاصية، وآخرها كان استاد الثمامة الذي دشّنته اللجنة العليا في إستضافة نهائي كأس الأمير في 22 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، فيما أعلنت عن جاهزية ستاد 974 في 20 تشرين الثاني نوفمبر الحالي.

مبادرة “الجيل المبهر”، هي الوجه الحادي عشر من مميزات النسخة المبهرة التي تعِد قطر بتقديمها للعالم، وهي عبارة عن تبنّي 25 طفلاً موهوباً بلعب كرة القدم من بلدان عدة حول العالم، ابتداءً من العام 2010، أي تزامناً مع فوز قطر بتنظيم كأس العالم 2022.

المميز في هؤلاء الأطفال أنهم من الإناث والذكور، وأن كلاً منهم يأتي من بيئة بسيطة غير داعمة للمواهب، بحيث تأخذ اللجنة العليا على عاتقها تدريبهم وتأهيلهم منذ الطفولة ليصبحوا أبطال اللعبة في المستقبل، مع ما يعكسه ذلك من واقع أن الرياضة عموماً وكرة القدم، قادرةٌ على تحسين حياة الإنسان ونفسيّته.

نصل إلى الشكل الثاني عشر من التمايز والذي يتجلّى في استحداث مبادرة “كُن أنت المستضيف” القائمة على فكرة تشجيع المواطنين والمقيمين على استضافة المشجعين الذين سيزورون قطر لحضور المباريات، وذلك في إطار تخفيف الضغط على الفنادق من جهة، وتبادل الثقافات وتكريم الزوار بالضيافة العربية من جهة أخرى.

أما الشكل الثالث عشر فينعكس في أعلى درجات الاحتراز والمهنية والدقّة في اتّباع معايير السلامة بخصوص تنظيم الكأس، لجهة كونه أول بطولة دولية تُجرى في ظلّ أخطر جائحةٍ في التاريخ الحديث وهي فيروس كورونا، الذي يضع قطر أمام تحدٍّ كبير من نوع آخر كاد أن يهدّد بعدم إجراء البطولة في موعدها منعاً لانتشاره.

وفي إطار الجهود للاطمئنان مسبقاً حول جاهزية الاستادات وشبكة المواصلات، تستضيف قطر النسخة العاشرة من كأس العرب FIFA قطر 2021™ بعد انقطاع دام 9 سنوات.

وقد أعلن الإتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، الذي يرعى الكأس لأول مرة، طرح المرحلة الأخيرة من تذاكر المباريات اعتبارا من 25 تشرين الأول/أكتوبر الماضي وفق أسبقية الشراء، علماً أن البطولة ستشهد في أول أيامها إفتتاح آخر استادين من استادات بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™، وهما استاد البيت واستاد 974.

وبينما تتابع قطر استكمال تجهيزاتها، بدأت جماهير كرة القدم العدّ التنازليّ لسماع الصافرة الأولى إيذاناً بانطلاق النسخة الأكثر إبهاراً على مرّ التاريخ لمنافسات المونديال، التي يزداد اليقين يوماً بعد يوم أنها ستشكّل موعداً تاريخياً لتجربةٍ استثنائية في كرة القدم العالمية على الإطلاق.

Exit mobile version