ربما ما يجب أن يتعلمه العرب من السياسة التركية بدرجة أساسية هو أن الدبلوماسية التركية لا يوجد فيها عداء دائم ولا صداقة دائمة.
زيارة ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد إلى أنقرة، هي خير دليل على أن تركيا دولة ترى مصالحها فوق كل خلاف أو مع أي دولة كانت سواء من دول الشرق أو من دول الغرب.
من خلال متابعتي لوصول بن زايد ولقائه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتوقيع عدة مذكرات في قطاعات الأمن والاقتصاد والطاقة، لم أكد أصدق أن هذه هي الدولة التي كانت تركيا تتهمها أنها من يقف خلف الانقلاب الفاشل المدبر في 15 تموز/يوليو 2016.
ليست الإمارات الدولة الوحيدة التي تطبع معها تركيا العلاقات فاليونان هي الأخرى التي تطبع معها العلاقات بعد أن يرى المتابع أن الأمور وصلت إلى حد المواجهة العسكرية وخاصة فيما يخص الحدود وفيما يخص التنقيب على الطاقة في البحر المتوسط.
أمريكا هي الأخرى استطاعت تركيا أن توفق بين دبلوماسيتها ومصالحها في الدرجة الأساسية، فحين كان بايدن يهدد ويتوعد بأنه إذا انتخب رئيسا سيدعم المعارضة التركية من أجل الإطاحة بأردوغان لكن سرعات ما جاءه من المعارضة نفسها بأن تركيا لا تعرف الانقلابات وإنما تعرف الصندوق والديموقراطية، في الوقت نفسه رأينا أن أردوغان رغم كل ما قيل التقى مع بايدن أكثر من مرة وأصبحت العلاقات بين الدولتين ربما أقوى مما كانت عليه في أيام ترامب.
كما لا يجب ان ننسى فرنسا تلك الدولة التي لا يمكن أن تمر يوم إلا وهي تحرض على تركيا على المستوى الرسمي أو على مستوى الإعلامي، لكن بغمضة عين نرى الطرفين يغض كل منهما الطرف عن الخلافات ويقول إن العلاقات بين البلدين حميمة.
ومن منا لا يذكر جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي والأزمة السياسية التي حدثت بين أنقرة والرياض واستمرت لأكثر من سنتين لكن بلمحة بصر تمت اللقاءات بين مسؤولين من السعودية وتركيا على مستوى الوزراء.
هذه نماذج فقط للدبلوماسية التركية مع الدول التي تختلف معها وكيف تغلق مصلحتها ومصلحة شعبها على كل خلاف مع أي طرف كان في الداخل والخارج.
أفلا نجد من العرب من يعتبر أو بالأخص أفلا نرى حكومتنا تعتبر وتبحث عن حليف بدل من الحلفاء الأشرار.
