تقاريرمميز

الانتخابات المبكرة في تركيا.. بين الإمكانية والاستحالة (تقرير)

في خضم الأزمة الاقتصادية العالمية والمضاربات التي تتعرض لها الليرة التركية، وتداعيات هذين الأمرين على الداخل التركي، وجدت المعارضة التركية في هذه المسألة الشمّاعة التي يمكن أن تعلّق عليها طموحاتها لتخفيض شعبية حزب العدالة والتنمية والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

المنافسة بين الأحزاب على تبوّء مراكز السلطة في تركيا أمرٌ طبيعيّ ودليل عافية، ذلك أن تركيا بلدٌ ديمقراطي، وأردوغان لم يأت إلى كرسي الرئاسة بالقوة بل بانتخابات ديمقراطية.

لكن أصوات المعارضة بدأت تتعالى مؤخراً مطالبةً بإجراء انتخاباتٍ مبكرة في تركيا، أملاً باستغلال تذبذب سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكيّ.

فهل إجراء انتخابات مبكرة في تركيا أمر ممكن أم مستحيل؟ وما الغاية من تقديم موعدها إذا تمّت؟ ولصالح من يتمّ ذلك؟

المحلل السياسي يوسف كاتب أوغلو قال لـ”وكالة أنباء تركيا” إن “كل المؤشرات والدلائل تقول إن الانتخابات ستكون في موعدها في حزيران/يونيو 2023، وتأكيد أردوغان وتصريحاته في هذا الخصوص واضحة المعالم”.

وأضاف “لكن السياسة دائما متقلّبة وفق التطوّرات الداخلية والخارجية، ربما يكون احتمال انتخابات مبكرة واردا، لكنّه لن يكون بطلب من (العدالة والتنمية)”.

وتوقّع أنه “قد يكون بطلب من دولت بهشلي والحزب القومي بالتنسيق المبطّن مع حزب العدالة والتنمية ولكن ليس الآن.. الآن أتوقّع أن الظروف المحيطة بالجوّ العام سواء الاقتصادية أو الاجتماعية، ما تزال بحاجة إلى وقت وإجراء الكثير من استكمال المشاريع غير المنتهية، والإصلاحات والقوانين، خصوصاً فيما يتعلق بالوضع الاقتصاديّ”.

ومن هذه الإصلاحات عدّد كاتب أوغلو “استمرار محاربة لوبي الفوائد، والاستمرار بتحسين الظروف المعيشية وتحديد ما يسمى الحد الأدنى للأجور وهي شريحة ليست بالسهلة في المجتمع التركي، والإصلاحات الدستورية والقانونية، بالإضافة إلى التحديات الخارجية المحيطة بتركيا، والحديث عن عملية عسكرية قريبة في الشمال السوري، فضلاً عن استمرار المناكفات السياسية والمد والجزر في مسألة شرقي المتوسط”.

وتابع “لذلك ما تزال الأمور ساخنة جداً في هذا الخضمّ، وأتوقع أن الحديث عن انتخابات مبكرة حالياً فيه مخاطرة كبيرة وأيضا سيضرّ بعجلة الاستقرار الاقتصادي والاستقرار السياسي”.

وأكد أنه “من المبكّر أن نتكلم عن انتخابات مبكرة، فالانتخابات ستكون عام 2023، وفق ما أكد أردوغان، بالمقابل هنالك إصرار وضغوط من الأحزاب المعارضة على انتخابات مبكرة، خصوصاً حزب الشعب الجمهوري والحزب (الجيّد)”.

وتابع كاتب أوغلو  قائلاً “هذه الضغوط تأتي بينما يُراد الاستفادة من الهزّات الاقتصادية، وردّة الفعل الاقتصادية بسبب خفض الفائدة ومحاربة لوبي الفوائد الذي انعكس بإيجابياته على قطاعات معينة وكانت له تأثيرات وهزّات ارتدادية على التضخّم”.

ورأى أنه “من المستبعد أن تكون هنالك انتخابات مبكرة، ولكنه ليس أمراً مستحيلاً، لأن السياسة لا تعرف الأمور القطعية، فهناك دائماً هامش من المرونة والتغيّرات المفاجئة وفق مصلحة تركيا، ووفق المتغيرات الإقليمية والدولية”.

واستطرد أن “المعطيات الحالية تقول إنه لا نية عند حزب العدالة والتنمية لانتخابات نيابية مبكرة، وهذا ما ينمّ عنه الوضع في تركيا”.

وتحدث كاتب أوغلو أن “هناك من يدعم إجراء انتخابات مبكرة من دول خارجية أيضاً للتأثير على عجلة النمو والاقتصاد في تركيا، فإذا بدأت تركيا تستعد للانتخابات، سيكون هناك نوع من الجمود والتوقف عن المشاريع التنموية إلى أن تنتهي الانتخابات، وبالتالي ستؤثر سلباً على الاقتصاد”.

وأكد أن “هذا ما لا تريده الحكومة التركية، لذا نحن أمام بعض التحديات، وأتوقع أن الأمور سوف تستمر على ما هي عليه، إلا إذا ما حدثت مفاجآت تستدعي انتخابات مبكرة، فهذا ممكن وليس أمراً مستحيلاً ولكنه مستبعد حاليا”.

من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي مهنّد حافظ أوغلو لـ”وكالة أنباء تركيا”، أن “المسألة ليست مسألة هل هو ممكن أو مستحيل إجراء الانتخابات المبكرة، هناك حق دستوري للحكومة والرئيس أردوغان أن لا يكون هناك انتخابات إلا في الموعد المحدد”.

وأوضح أن “ذلك يعني عدم اللجوء إلى انتخابات مبكرة إلا عند الضرورات القصوى التي من شأنها أن تنقذ البلاد من أزمة حقيقية كبيرة، والتي إذا لم تتم فإن البلاد ستكون في دوامة دستورية وقانونية واجتماعية، وهذا ما لا يوجد على أرض الواقع”.

ولفت إلى أن “المعارضة تدفع قدماً وسائلها الإعلامية لكي تكون هناك انتخابات مبكرة، مستغلةً الوضع الاقتصادي أو هبوط سعر صرف الليرة مقابل الدولار، بحيث نرى تحشيداً إعلامياً بشكلٍ يومي للذهاب نحو انتخابات مبكرة”.

وتساءل حافظ أوغلو “لماذا يريدون الذهاب نحو انتخابات مبكرة، وليس لديهم حتى الآن مرشح للانتخابات، الأحزاب المعارضة في ما بينها مختلفة ولم تتّفق حتى هذه اللحظة على مرشح واحد يخوض الانتخابات ضد تحالف الجمهور ومرشحه الرئيس الحالي”؟!.

ورأى أن “أطراف المعارضة يطالبون بانتخابات دون قاعدة حقيقية ودون إجراء ما يجب إجراؤه، ما لا يتم الواجب إلا به فهو واحب، والذهاب نحو انتخابات مبكرة، يطرح تساؤل (مَن المرشح المنافس؟)، لا يقدّمون حتى هذه اللحظة أي مرشح، هي فقط فوضى إعلامية تقوم بها هذه الأحزاب للتجييش ضد حزب العدالة والتنمية”.

وأكد أن “من حق الحكومة والرئيس أن يبقوا مصرّين على موقفهم وأن تكون الانتخابات في موعدها، لأن لدينا عاماً ونصف عام حتى الانتخابات، وهذا في العرف الاجتماعي والسياسي والاقتصادي زمنٌ جيد ويمكن أن تتحوّل فيه الكثير من الأمور”.

وشدد أن “الانتخابات يجب أن تبقى في موعدها، وهذا ما أكد عليه الرئيس أردوغان وحليفه زعيم الحركة القومية “دولت بهتشلي”، وقال إن “المعارضة تريد من هذه الدعوات إجراء فوضى داخلية لأنها تتحرك بأيادٍ خارجية تريد الضغط في الداخل، وهذا ما لا يسمح به لا الرئيس أردوغان ولا الحكومة”.

وختم حافظ أوغلو بالقول “هناك دولة مستقلة تقود البلاد نحو ما تراه مناسباً، وفي الانتخابات سوف تقول الصناديق كلمتها ويقول الشعب رأيه في مَن يريد أن يمثله للأعوام القادمة، أما قبل هذا فلا يمكن أن نتحدث عن إجراء انتخابات مبكرة”.

للاشتراك بقناة “وكالة أنباء تركيا” على تليغرام.. عبر الرابط التالي: https://t.me/tragency1

زر الذهاب إلى الأعلى