مدونات TRمميز

ممر زنكازور الأذري.. يفتح فرصا اقتصادية جديدة أمام العالم العربي أيضا

يوما بعد يوم تتزايد أهمية بيان 10 تشرين الثاني/نوفمبر الذي تم التوقيع عليه بعد حرب الـ 44 يومًا وخاصة فيما تتعلق بالفقرة 9 حول ممر زنكازور والتي تمت إضافتها إلى البيان الخاص بمبادرة شخصية من الرئيس الأذري مظفر القائد الأعلى للقوات المسلحة إلهام علييف.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن ممر زنكازور لم يكن موضوع نقاش خلال عملية المفاوضات الأذرية الأرمينية التي استمرت 27 عامًا باعتبار أن ممر زنكازور يحتل مكانة استراتيجية بالغة الأهمية في النظام العالمي الجديد.

وكما هو معلوم للجميع أن بيان العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر كان مبادرة من الرئيس إلهام علييف وسياسته العقلانية البعيدة النظر بعدما أيقن ذلك بشكل صحيح وأهمية هذا الممر وآفاقه الإقليمية والعالمية منذ البداية.

ولكن من المؤسف أن أرمينيا تحاول جاهدة وضع عقبات وعراقيل مصطنعة أمام فتح ممر زنكازور، فعند كل فرصة تحاول أرمينيا إطالة أمد العملية أو تشويهها بمقترحات بديلة، ما يخلق توترا في المنطقة.

وفي المقابل يصر المسؤولون في باكو على فتح الممر، وهم يعملون بجد في هذا الاتجاه.

ومن الأمثلة على ذلك، الاجتماع الثلاثي الذي عُقد في 26 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي في مدينة سوتشي جنوبي روسيا بمشاركة الرئيس الأذري إلهام علييف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشكينا.

وهناك جدد الرئيس علييف التأكيد على فتح ممر زنكازور وأهميته.

وبعد اجتماع سوتشي، في القمة الـ 15 لمنظمة التعاون الاقتصادي الذي عقد في تركمانستان، أعلن الرئيس علييف أن ممر زنكازور أصبح حقيقة واقعة لا مفر منها.

نعتقد أنه ليس من قبيل الصدفة أن يثير الرئيس الأذري هذه المسألة في اجتماعين هامين استنادا لتزايد أهمية ممر زنكازور في الواقع الجديد والنظام العالمي الناشئ.

ولذلك فإن الرئيس علييف يصرر على الموضوع في كافة منابر الهيئات العليا المختلفة، محاولًا توضيح أن هذا الممر لم يعد مهما فقط لأذربيجان، ولكن لجميع البلدان ذات المصالح في المنطقة.

من حيث المبدأ، باستطاعة جميع الدول العربية وخاصة منطقة الشرق الأوسط، الاستفادة من الممر لكونه يربط الشرق والغرب والشمال والجنوب.

بالاضافة إلى أن للممر القدرة على ربط عدة مناطق بشكل فعال، فضلا عن توفير التفاعل، ما يسمح للدول العربية على وجه الخصوص بالاستفادة بشكل كبير منه.

لقد باتت جمهورية أذربيجان مركزا مهما للنقل والخدمات اللوجستية الرئيسية الموثوقة في أوراسيا في السنوات الأخيرة وبالتالي فإن تفعيل ممر زنكازور سيخلق فرصًا جديدة في قطاع النقل في المنطقة، سيستفيد منها الجميع في المنطقة.

وكما هو معلوم فإن الدول العربية تمتلك موارد طاقة غنية وخاصة الغاز الطبيعي والنفط، وعلى ضوء ذلك فإن افتتاح ممر زنكازور سيسمح لتلك الدول بتصدير صادرتها النفطية برا إلى الدول الآسيوية وخاصة إلى الصين التي يتطور اقتصادها بسرعة، ما يجعلها بحاجة ماسة إلى كميات كبيرة من موارد الطاقة.

إن الدول الناطقة باللغة التركية في آسيا الوسطى ستتمكن هي أيضا من نقل النفط والغاز إلى السوق الأوروبية عبر هذا الممر، وباستطاعة الدول العربية التفكير والاهتمام بتصدير نفطها وغازها إلى السوق الآسيوية براً عبر ممر زنكازور أيضا.

وختاما فإن افتتاح ممر زنكازور يمكن أن يفتح الأفق لتنفيذ مشاريع مثل TAP وTANAP، والتي سيتم توسيعها إلى الدول العربية في المستقبل، الأمر الذي يتطلب دعما من العالم العربي لافتتاح الممر بالتعاون مع أذربيجان.

هاشم محمدوف

صحفي وباحث أذري
زر الذهاب إلى الأعلى