أردوغان يزور قطر.. ماذا يحمل الاجتماع السابع عالي المستوى؟ (تقرير)

في إطار المشاركة باجتماعات المجلس الاستراتيجي عالي المستوى التركي القطري، يتوجّه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على رأس وفد رسمي كبير، إلى العاصمة القطرية الدوحة يومي 6 و7 كانون الأول/ديسمبر الجاري.

ويترأس اجتماع المجلس كل من أردوغان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، كما من المقرر أن يضم الوفد التركي عددًا كبيراً من الوزراء ورجال الأعمال والبرلمانيين.

وحسب مصادر رسمية تركية، سيكون جدول أعمال القمة التركية القطرية مكتظاً بالتوقيع على اتفاقياتٍ بالغة الأهمية، تهدف إلى تعزيز التحالف الاستراتيجي في البلدين الشقيقين في مختلف المجالات.

اللجنة الاستراتيجية العليا التركية القطرية

تأسس المجلس الاستراتيجي عالي المستوى بين قطر وتركيا عام 2014، ومنذ ذلك العام، وقع البلدان ما مجموعه 68 اتفاقية و6 بيانات مشتركة، في إطار انعقاده خلال 6 دورات.

الاتفاقيات الموقّعة بين البلدين خلال الأعوام الماضية تنوّعت بحيث تساهم بتدعيم العلاقات الثنائية في مجالات عديدة، في الصناعة والدفاع والأمن والاستثمار والطاقة والثقافة والملكية الفكرية والتعليم والشباب.

أما المجالان الاقتصادي والعسكري فيأتيان على رأس اهتمامات المجلس، حيث تربط أنقرة والدوحة علاقات استراتيجية في مجالات التعاون الدفاعي والعسكري.

الاجتماعات والزيارات المتبادلة بين القيادات التركية والقطرية على أعلى المستويات، تعكس حرص الجانبين على استمرار التواصل والتباحث وتبادل الرؤى وتنسيق الجهود باستمرار فضلاً عن تقريب وجهات النظر في السياسة الخارجية.

وعليه فهي تعدّ أحد مظاهر قوة الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين، والإصرار المتبادل على زيادة الروابط المختلفة بينهما، والشراكة الوثيقة المتّجهة نحو تدعيم مواقف البلدين لبعضهما البعض، والوقوف في خندقٍ واحدٍ بوجه تحديات السياسات الدولية ومتغيرات القضايا ذات الاهتمام المشترك.

اتفاقيات جديدة تعزز التعاون الوثيق

أما الاتفاقيات المنتظر توقيعها خلال الاجتماع المقبل للجنة، فتتناول مجالات الثقافة والتجارة والاستثمار والإغاثة والشباب والرياضة وتنظيم الفعاليات، والشؤون الدبلوماسية والتنمية والصحة.

ولا بد من الإشارة إلى أن الدولتين تشددان على ضرورة تفعيل الاتفاقيات سابقة التوقيع بينهما، بما في ذلك تنفيذ وإنجاز جميع البنود المتفق عليها خلال اجتماعات سابقة للمجلس الاستراتيجي عالي المستوى.

وستكون من النتائج الأكيدة للاتفاقيات الجديدة المتوقع عقدها أثناء زيارة أردوغان للدوحة خلال اليومين المقبلين تدعيم وزيادة الروابط المشتركة، علماً أن الجو العام للسياسات الدولية يفيد أن المنطقة أمام “اللحظة التركية القطرية”، ذلك أن كلا البلدين يعتبران بيادق بارزة وشديدة التأثير في متغيرات مصيرية وقضايا وملفات ذات أهمية إقليمية ودولية شديدة الأهمية.

ومن شأن هذا الأمر أن يترجَم في موجة من المصالحات والانفتاح والتعاون على صعيد المنطقة، وليس فقط فيما بين البلدين، بعبارة أخرى، فإن كل تطوّر إيجابي في العلاقات بين الثنائي التركي القطري سينعكس تلقائيا نموا واستقرارا في الخليج والشرق الأوسط ككل.

أين قطر من الانعطافة الإماراتية نحو تركيا؟

لا يغيب أن زيارة أردوغان للدوحة، تأتي بعد نحو أسبوعين من زيارة أجراها ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان إلى أنقرة، شهدت فتح صفحة جديدة في العلاقات التركية الإماراتية، وأسفرت عن توقيع 10 اتفاقيات ثنائية، تعهدت أبو ظبي بموجبها باستثمار 10 مليارات دولار في تركيا.

وشكلت الزيارة الإماراتية التي كانت الأولى من نوعها منذ 10 سنوات، علامة فارقة واعتبرت ذات أهمية كبيرة على صعيد العلاقة بين الدولتين من جهة، وعلى صعيد الاصطفافات الإقليمية وراء محاور متباينة خلال السنوات الأخيرة، من جهة أخرى.

من أبرز تلك المحاور، التباينات في التعامل مع الملف السوري والمصري والليبي، والتي رغم فتح صفحة جديدة، إلا أنه لا يمكن القول أن شيئاً تغير في واقعها أو أن الأطراف توصلت إلى تقارب ما في وجهات النظر، ما يفتح الباب لبقاء الصفحة الجديدة “هشّة”، حتى يثبت العكس.

لا بد أن فتح تركيا والإمارات صفحة جديدة للعلاقات بينهما، سيأخذ حيّزاً بارزاً من محادثات المجلس الاستراتيجي عالي المستوى التركي القطري في اجتماعه المقبل، مع مغادرة الأطراف الثالثة متاريس كيل الاتهامات والمشاحنات وتبييت العداوات، وجلوسها إلى طاولة تحسين العلاقات وتطويعها، تمهيداً للدخول في مرحلة جديدة عنوانها تحقيق المصالح المشتركة أو المتبادلة.

Exit mobile version