مقابلاتمميز

الاهتمام التركي بإفريقيا.. أهداف استراتيجية ومواجهة مع السياسة الغربية (مقابلة)

المحلل السياسي محمد العباسي تحدث لـ"وكالة أنباء تركيا"

برز التركيز التركي على القارة الإفريقية مؤخراً، ليس لأن تركيا بدأت حديثاً بالتوجّه نحو القارة السمراء، إنما لأن هذه القارة لطالما اعتُبرت بلدانها امتداداً للدول الاستعمارية سابقاً، بحيث يتفاجأ العالم الغربي إذا تجرّأت دولة من خارج إطاره على الدخول على خطّ مصالحه العتيقة فيها.

لكن تركيا، وعلى مدى العقدين الماضيين، تجاهلت كل المحاذير، وواجهت كل التهديدات الأوروبية قبل غيرها، وتوجهت نحو إفريقيا، لتدخلها من وفق خطة طويلة الأمد، بدأت بالفعل قطف ثمارها وخاصةً في خلال العامين الماضيين.

فما هو حجم الوجود التركي في هذه القارة المغبونة نتيجة الفساد الداخلي من جهة، والتحكم الخارجي بمقدّراتها من جهة أخرى؟ وما هي أسباب الاهتمام التركي الخاص بها؟ وما هي أبعاد الانفتاح التركي عليها؟

في مقابلة مع “وكالة أنباء تركيا”، قال المحلل السياسي محمد العباسي إن “بداية الانفتاح التركي على إفريقيا بدأت على الورق عام 1998، لكن الاستراتيجية الواضحة لتطوير العلاقات مع القارة بدأت فعلياً عام 2005، بإعلان تركيا ذلك العام (عام إفريقيا)، وفي العام نفسه أعلن الاتحاد الإفريقي ضمّ تركيا إليه كعضو مراقب”.

وتابع العباسي أنه “وطبعاً لأن حزب العدالة والتنمية قرر أن تلعب تركيا دوراً عالمياً وترسّخ نفسها كدولة بتوجهات إفرو-آسيويّة، انسجاماً مع مبدأ تعدد الأبعاد في السياسة الخارجية، قررت تركيا الاستفادة من ميراثها التاريخي في إفريقيا، فضلاً عن دوافع اقتصادية مع القارة”.

وأضاف “لذلك رفعت تركيا عدد سفاراتها في إفريقيا من 12 عام 2003، إلى 42 عام 2021، من أصل 54 دولة، ما يعني قدرة أنقرة على التعامل المباشر مع أكثر من 90% من الأفارقة الذين يزيد عددهم عن مليار نسمة”.

واستدرك “لم يقتصر حضور تركيا على السفارات، بل أقامت رئاسة الشؤون الدينية علاقات وثيقة مع الجاليات المسلمة في القارة الإفريقية، وأيضاً تقرّر أن يكون هناك عملٌ مؤسّسي بين تركيا كدولة والاتحاد الإفريقي، لذلك قرروا عقد قمم للشراكة الإفريقية التركية”.

وأوضح أن “القمة الأولى كانت عام 2008 في إسطنبول، والثانية عام 2014 في غينيا الاستوائية، والثالثة مقرّرة في إسطنبول بحلول كانون الثاني/يناير 2022”.

وأضاف العباسي أن “الاتحاد الإفريقي أعلن تركيا شريكا استراتيجيا عام 2018”.

وتحدث عن الحركة الدبلوماسية والسياسية التركية في القارة الإفريقية، حيث قال “بالنسبة لعدد الزيارات التي قام بها أردوغان لقارة إفريقيا، بلغت 31 دولة خلال 15 عاماً، وبذلك يكون قد حقق رقماً قياسياً لم يسبقه إليه أي رئيس أجنبيّ”.

ولفت العباسي إلى أنه “ومن الناحية الاقتصادية، فقد زاد حجم التبادل التجاري 6 مرات مقارنةً بعام 2002، حيث كان 2 مليار و935 مليون دولار، وتجاوز 25 مليار دولار عام 2020، والهدف الاقتصادي المستقبلي هو تحقيق تبادل تجاري مع إفريقيا بقيمة 50 مليار دولار”.

وعن سبب الاهتمام التركي بالقارة الإفريقية، قال العباسي إن “العلاقات مع الدول الإفريقية تساهم بدعم السياسة التركية التي تستهدف تشكيل عالم متعدّد الأقطاب، وإعادة بناء الجنوب بمواجهة الهيمنة الغربية”.

ليس هذا وحسب، فقد أشار العباسي إلى أنه “في الوقت نفسه ستحصل تركيا على أصوات هذه الدول في حال ترشيح ممثلين أتراك في منظمات دولية مثل الأمم المتحدة، وبالتالي، ستحصل على كتلة تصويتية مهمة إلى جانبها دائماً، بفضل وجود 54 دولة إفريقية في المؤسسات الدولية”.

ولم يغفل العبّاسي الوجود العسكري التركي في إفريقيا، فتحدث عن “وجود تركيا عسكريا في الصومال، واتفاقيات التعاون العسكري التركي مع أكثر من 6 دول، منها النيجر، تقوم تركيا بموجبها بتقديم المساعدات الفنية والتدريبية والعسكرية”.

وخلص العباسي إلى التعبير عن اعتقاده أن “تركيا نجحت بتوظيف إفريقيا لتحقيق أهدافها السياسية في السياسة الخارجية وكذلك في الاقتصاد”.

الجدير بالذكر، هو أن الحديث عن انفتاح تركي على إفريقيا يستثير الغرب، وعلى رأسه فرنسا، التي يبدو أنها عاجزة عن تقبّل تعاظم الدور التركي الإقليمي والدولي، بما في ذلك إفريقيا.

أما تحوّل تركيا إلى القارة المحرومة من مواردها، فيأتي من منطلق التعاون والندية، وليس من باب سرقة مقدّرات البلاد لصالح الغرب، كما هو معتاد.

زر الذهاب إلى الأعلى