تقاريرهام

مساعي “إسرائيل” للتقارب مع تركيا.. باب حوار مفتوح بظل ثبات المواقف التركية

مع التحركات التي بدأها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بزيارته أوكرانيا، الخميس الماضي، سعيا لتخفيف التوتر الروسي الأوكراني، إضافة للتوقعات بزيارة السعودية والإمارات، يترقب كثيرون زيارة يجريها رئيس الاحتلال الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى تركيا منتصف آذار/مارس المقبل.

وتفتح الزيارة الإسرائيلية إلى تركيا الباب مجددا لطرح العديد من التساؤلات حول أسباب التقارب الإسرائيلي مع تركيا، وهو عنوان عريض يتصدر أوساط المراقبين والمحللين السياسيين، حيث كان أردوغان في تصريحات عدة، أوضح أن “مرحلة جديدة من العلاقات التركية الإسرائيلية ستبدأ مع تلك الزيارة”.

وفي هذا الجانب قال الباحث السياسي رشيد حوراني لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “العلاقات التركية الإسرائيلية تحكمها المصالح المتبادلة، دون التنازل من قبل تركيا عن الحقوق الفلسطينية التي تعمل علة تذكير إسرائيل بها، وخاصة حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته”.

وأضاف حوراني أن “دعوة أردوغان للرئيس الإسرائيلي تأتي ضمن مسار تغيير خط السياسة التركية الخارجية بشكل عام، واعتماد التواصل مع كافة الأطراف بدل التصعيد الذي يدفع كافة الأطراف للتشدد والتصلب بمواقفهم”.

وعن الأسباب التي تدفع بتعجيل العلاقة بين الطرفين رأى حوراني أن “الأسباب الرئيسية هي نمو الدور التركي على مختلف الصعد إقليميا ودوليا واقتصاديا، لا سيما رسم الحدود البحرية في المتوسط والاتفاقات التي تحكمها، ناهيك عن خطوط نقل الغاز إلى أوروبا عبر المتوسط والمشاريع الحيوية التجارية والعسكرية التي لا يمكن إقصاء تركيا عنها”.

وفي ما إذا كان هذا التقارب الإسرائيلي التركي سيؤدي إلى توتر العلاقات بين تركيا وأطراف أخرى خاصة الأطراف العربية، اعتبر حوراني أن “المصالح تحكم العلاقة بين الدول، والدول العربية التي توجهت مؤخرا إلى تركيا، وإن أبدت انزعاجها من هذا التقارب لا تستطيع تهميش أو الاستغناء عن الدور التركي”.

ويرى مراقبون أن تحسّن العلاقات التركية الإسرائيلية هو استمرار لتعزيز المجالات الاقتصادية والتجارية والسياحية، فرغم توتر العلاقات السياسية والدبلوماسية بينهما خلال الفترة الماضية إلا العلاقات الاقتصادية والتجارية حافظت على زخمها.

ويرى آخرون أنه إضافة للأسباب الاقتصادية يأتي التقارب في إطار التكيُّف مع المحاور والتكتلات والظروف الإقليمية والدولية المستجدة، وأنه رغم بدء حالة التقارب، يجب أن لا ينسى أحد التحذيرات التي أطلقها مؤخرًا أردوغان للاحتلال الإسرائيلي حيث قال “تحذيراتنا للحكومة الإسرائيلية هي ضمان التعامل مع الأمور من منظور السلام والاستقرار على المدى الطويل في الشرق الأوسط”.

وفي حديث مع “وكالة أنباء تركيا”، قال الكاتب والمحلل السياسي فراس السقال “لنكن مُنصفين في تقييمنا لما نسمعه عن تحسن العلاقات التركية الإسرائيلية، فلا نُطلق الأحكام جزافاً، إذ أنّ اللغة السائدة هي لغة السياسة الماكرة، انفتاح بعض الدول العربية على التقارب مع الكيان الصهيوني المحتل والتطبيع معه وصمة عار لن تنساها الأمة، ومع ذلك لا نستطيع تشبيه التقارب التركي الإسرائيلي بالانبطاح العربي الإسرائيلي”.

وقال السقّال إن “السياسة التركية حسب علمنا سياسة قائمة على تغليب مصلحة البلاد والتعاطف مع المجتمعات المسلمة والفقيرة والمظلومة وتقديم العون لها، والتقارب التركي الإسرائيلي لم يخرج عن هذه الخطوط المرسومة، فتركيا تسعى في هذا الوقت المتأزم إلى التخفيف والتقليل من خصومها، وتحاول تعديل سياستها الخارجية حسب ما تفرضه الأحداث من تغيرات، وقد قامت بالتقارب مع الإمارات العربية المتحدة، وغازلت مصر أيضاً، وكذلك تركيا لم تخرج عن خطوطها وسياستها حتى أثناء تدخلها في العراق وسوريا وليبيا وأذربيجان”.

واعتبر أن “التوتر السائد في المنطقة عموماً وعلى الساحة الروسيّة الأوكرانية بشكل خاص يستدعي المزيد من خفض التصعيد والتوتر، حيث نرى ظهور بعض التحالفات التي تشبه تحالفات الحربين العالميتين الأولى والثانية، وكذلك على الصعيد الداخلي فإن حزب العدالة والتنمية الحاكم يخوض معارك حامية مع الأحزاب المعارضة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ما يزيد بالحاجة لإجراء بعض التغيرات في السياسة”.

وختم السقّال قائلا إن “مدّ اليد القوية ولو كان للأعداء لغاية التهدئة وإعادة الحسابات والتكتيكات تبعاً لما تفرضه المعطيات الآنيّة يُعدّ من الحكمة والرويّة وهذا مطلوب ولازم”.

ووسط كل ذلك تتعالى الأصوات لدى الاحتلال الإسرائيلي، مطالبة بضرورة التعامل بـ”حذر مع تركيا وبشكل خاص مع أردوغان”، وهذا ما جاء على لسان المؤرخ اليهودي دان شيفتان، رئيس برنامج الأمن الدولي في جامعة حيفا، والمحاضر ببرامج الدراسات الأمنية في جامعة “تل أبيب”، والذي شدّد على “ضرورة أن تدير إسرائيل علاقاتها مع تركيا بحذر شديد لأنها برئاسة رجب طيب أردوغان، لا تعتبر شريكا استراتيجيا لإسرائيل”.

هذا وأثارت دراسة إسرائيلية قام بها معهد أبحاث IMPACT-SE جدلاً واسعاً لدى الاحتلال الإسرائيلي، محذرة من كيفية تعامل تركيا مع “إسرائيل” والقضية الفلسطينية في عهد أردوغان، وبين الفترة والأخرى، تستحوذ أنشطة تركيا المتنامية والمتسارعة في المنطقة بقيادته، على اهتمام واسع وعريض من إعلام وصحف الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يؤكده نشر صحيفة “ماكوريشون” الإسرائيلية، تقريراً مطوّلاً قالت فيه إن “إسرائيل تخشى تركيا، وإنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيتحدى الجميع في البحر المتوسط بما فيهم إسرائيل”.

زر الذهاب إلى الأعلى