
حظيت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التي بدأها إلى الإمارات، الإثنين وتستمر حتى اليوم الثلاثاء، باهتمام منقطع النظير وبحفاوة غير مسبوقة دفعت بكثير من المراقبين والمحللين السياسيين لوصف المشهد أنه “استقبال تاريخي مهيب لأردوغان، وترحيب إماراتي غير مسبوق به”.
وعصر الإثنين، وصل أردوغان إلى العاصمة الإماراتية أبو ظبي في زيارة رسمية تستغرق يومين، تلبية لدعوة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان، الذي كان في استقباله بنفسه على أرض مطار أبو ظبي الدولي.
كما انتشرت الأعلام التركية على جنبات بعض الطرق الرئيسية في أبو ظبي، وفي مقدمتها الطريق المؤدي إلى قصر الوطن، احتفاءً بزيارة أردوغان، في حين تمت إضاءة برج خليفة في مدينة دبي بعلم تركيا كذلك العديد من المباني الأيقونية في أبو ظبي.
وكان اللافت الأكبر تحليق طائرات نفاثة من سلاح الجو الإماراتي وإطلاق المدافع لحظة وصول أردوغان إلى قطر الوطن.
كما نشرت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية، مقطعا مصورا باللغة التركية لمواطنين يرحبون بأردوغان، قالوا فيه باللغة التركية “أهلا وسهلا.. علاقة الأخوة تجمع بين الإمارات وتركيا.. تجمعنا المحبة.. ويجمعنا المستقبل المشرق والعلاقات الطيبة.. الإمارات ترحب بكم، سعداء بحضوركم”.
وتأتي أهمية زيارة أردوغان إلى الإمارات، كونها الأولى له منذ عام 2013، إضافة إلى أنها تأتي عقب زيارة ولي عهد أبوظبي لتركيا في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، والتي شهدت توقيع اتفاقيات عديدة، لاسيما في الجانب الاقتصادي.
كما احتفت شخصيات إماراتية سياسية وإعلامية بزيارة أردوغان، حيث أجمعوا على أن “عودة العلاقات الإماراتية التركية أهم تطور سياسي حدث خلال 2021، والمطلوب مستقبلا ليس تقوية العلاقات التجارية القوية أصلا، بل تقوية الشراكة السياسية الاستراتيجية بين البلدين”.
نقلا عن تلفزيون أبو ظبي.. هكذا استقبلت الإمارات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان pic.twitter.com/tjBP8rQSjv
— وكالة أنباء تركيا (@tragency1) February 14, 2022
وحول هذه الحفاوة المهيبة وأسبابها، قال الحقوقي المهتم بالشأن التركي عبد الناصر حوشان لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “زيارة أردوغان جاءت بعد سنوات من القطيعة تأثرت بها المنطقة العربية ولم تنحصر بين الدولتين، ومنها أزمة الخليج ومصر مع قطر”.
وأضاف مشددا أن “تركيا دولة صاعدة سياسيا وعسكريا واقتصاديا، حجزت لنفسها مكانا بارزا في السياسة الدولية، فجاءت عملية الانفتاح بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، وبقاء الدور التركي هناك له دور أساسي وهام”.
ولفت إلى أن “تركيا باتت مقصدا هاما وآمنا للاستثمارات الدولية الأمر الذي يدفع المستثمرين للاستثمار في الأسواق التركية، يضاف إلى ذلك الدور التركي في ليبيا وسوريا وأذربيجان، حيث كان دورا ثابتا أكسبها الاحترام الدولي، ومن هنا تكتسب المصالح العربية مع تركيا أهمية بالغة، وهذا ما توصلت إليه حكومة الإمارات، لاسيما وأن الحكومة التركية مدّت يدها لمصر والسعودية”.
وقال حوشان إن “الحفاوة هي تعبير عن الإقرار بالذنب الذي ارتكبته الإمارات بحق تركيا، والقلاقل التي تسببت بها، فقدمت هذه الحفاوة التماسا للعفو من الرئيس أردوغان، وأظنه قد عفا وتجاوز”.
وفي سياق الحفاوة والترحيب بأردوغان، أهدى المغني الإماراتي البارز حسين الجسمي أغنية باللغة التركية للشعب التركي، بعنوان “كل شيء يذكرني بك”، وهي تعتبر من الأغاني المفضلة لأردوغان، الأمر الذي كان لافتا للانتباه.
شاهد.. حسين الجسمي يهدي تركيا وشعبها أغنية باللغة التركية بمناسبة زيارة أردوغان للإمارات. pic.twitter.com/YfgTTYlup9
— وكالة أنباء تركيا (@tragency1) February 14, 2022
من جانبه، قال المحلل السياسي محمود علوش لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “الحفاوة الإماراتية باستقبال الرئيس أردوغان تعكس الاهتمام الإماراتي بتكوين علاقة استراتيجية مع تركيا خلال الفترة المقبلة، وكما تعلمون فإن تركيا هي قوة إقليمية مؤثرة في قضايا المنطقة وفي بعض القضايا الدولية ولها مكانة اقتصادية مهمة في هذا العالم، وبالتالي من شأن أي دولة أن تبرم شراكة مع تركيا أن تساعدها في أن يكون لها تأثير أكبر في محيطها الإقليمي”.
وأضاف أن “الحفاوة من الجانب الإماراتي والجانب التركي أيضا في التركيز على أهمية المرحلة الجديدة في العلاقات، تعكس رغبة البلدين في تطوير التعاون هذا التعاون الذي يتركز الآن على المستوى الاقتصادي إلى تعاون في القضايا الإقليمية وهذا هو التحدي الأكبر الذي يواجه البلدين في الفترة المقبلة”.
من جانب ثالث، قال الناشط والباحث السياسي مصطفى النعيمي لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الإمارات حظيت باهتمام كبير، حيث استهل دخول الرئيس التركي إلى الإمارات بإضاءة برج خليفه في دبي بالعلم التركي وهي بحد ذاتها دلاله واضحة على أهميه تنمية وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين”.
وتابع أن “الزيارة تأتي في إطار تعزيز الاستقرار إضافة إلى تعزيز العلاقات مع باقي الدول العربية، كذلك ستعزز تلك الخطوة من زيادة عمليات التبادل التجاري بين البلدين إضافة إلى توقيع 13 اتفاقية تعاون في قطاعات مختلفة، من أبرزها الدفاع والاستثمار والإعلام والإتصالات والنقل البحري والجوي والبري”.
ورأى أن “الإمارات تسعى لأن تكون الدولة الأولى عربيا في عملية جلب الاستثمار وخاصة بعد أن ألقت أزمة (كورونا) بظلالها على الشرق الأوسط عموما وعلى الإمارات بشكل خاص”.
اقرأ أيضا.. ولي عهد أبو ظبي: الإمارات حريصة على تعزيز شراكتها مع تركيا






