الصناعات العسكرية التركيةتقاريرهام

“بيرقدار”.. مسيرة تركية تتألق مجددا في سماء أوكرانيا (تقرير)

مجددا، عادت أخبار الطائرة المسيرة التركية الصنع “بيرقدار” لتتصدر واجهة المشهد الميداني بفضل مساندتها للقوات الأوكرانية بوجه الحرب الروسية التي تشنها موسكو ضد أوكرانيا منذ 24 شباط/فبراير الجاري.

وأعادت مشاركة “بيرقدار” في الحرب الدائرة في أوكرانيا إلى الذاكرة دورها في أذربيجان ضد القوات الأرمينية التي كانت تحتل إقليم “قراه باغ” وإجبار تلك القوات على الرضوخ لمطالب الشعب الأذري، إضافة لدورها إلى جانب الجيش السوري الوطني ضد قوات النظام السوري وروسيا في الشمال السوري.

ما حدث للقوات الأرمينية يحدث للروس

اليوم، تعود “بيرقدار” لتظهر من جديد في سماء أوكرانيا، جاعلة من الأسلحة والجيش الروسي “أضحوكة الصناعات العسكرية“، حسب تعبير عدد من المراقبين، بينهم الناشط السياسي نائل بركات الذي أضاف في حديث لـ”وكالة أنباء تركيا” أن “ما حدث مع جيش أرمينيا يحدث للجيش الروسي في أوكرانيا بفضل (بيرقدار) التي بدأت تحطم الأسطورة الروسية على الأرض الأوكرانية”.

وتابع بركات أنه “ليس مستغرب أن يشكر رئيس أوكرانيا، تركيا والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولا شك أن من مصلحة الأمن القومي التركي دعم أوكرانيا لأسباب كثيرة“.

أوكرانيا جيشا وشعبا تشيد بـ”بيرقدار”

وما يؤكد مدى الحضور الهام لـ”بيرقدار”، هو ما أكدته هيئة أركان الجيش الأوكراني أن هذه المسيرة  التركية الصنع “فعالة جدا” في صد الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأوضحت الهيئة في بيان أن “(بيرقدار) دمرت عدة أهداف بينها قطار يحمل وقودا وذخيرة قادم من روسيا.

وفي السياق نفسه، أشادت النائب في البرلمان الأوكراني لييودميالا بويميستر بـ”بيرقدار”، قائلة في تصريحات إعلامية إن “المسيرة التركية (بيرقدار) فعالة للغاية.. نحن نشكر تركيا ونؤكد امتناننا لها”.

قدرة كبيرة على التخفي

المحلل الاستراتيجي العقيد حاتم الراوي، قال لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “المسيّرات بشكل عام سلاح مهم جداً في المعارك العسكرية الحديثة، لما تتمتع به من مرونة وقدرة على المناورة والتخفّي عن الرادارات“.

وزاد الراوي قائلا “أما عن المسيّرات التركية وخاصّةً (بيرقدار)، فقد أثبتت أنها إلى الآن هي الأقدر في العالم على الجمع بين المرونة مع صِغر حجمها قياساً بالطائرات الحربية الكلاسيكية، وبين قدرتها على حمل الصواريخ والقنابل الفتاكة، بالإضافة إلى التقنيات العالية التي مكّنتها من تدمير منظومة (بانستير) الروسية في إدلب وهي في قمة جاهزيتها، إضافة إلى دورها في ليبيا، ما أعطاها شهرةً كبيرة جعلت تركيا تنافس بل تتصدّر لائحة الدول المصنّعة لهذا النوع من الطائرات“.

وقبل أيام، أعلنت السفارة الأوكرانية في تركيا، تدمير أهداف عسكرية روسية في مدينة خيرسون جنوبي أوكرانيا بواسطة مسيرات “بيرقدار”.

ونشرت السفارة مقطعا مصورا على حسابها الرسمي في “تويتر” تضمن لقطات تظهر تدمير رتل عسكري روسي بالكامل وتحويله إلى حطام.

وأرفقت السفارة مقطع الفيديو مع عبارة “لقد قام سلاح الجو الأوكراني بتحييد الرتل العسكري الروسي الذي دخل مدينة خيرسون (جنوبي أوكرانيا) باستخدام مسيرات بيرقدار TB2”.

وكانت أوكرانيا قد اشترت من تركيا عددا من المُسيّرات مِن طراز “بيرقدار TB2” خلال عام 2019، إلى جانب الصواريخ ومحطات التحكم والتوجيه اللازمة لها.

“بيرقدار” أصبحت ماركة مسجلة

الأكاديمي والمحلل السياسي، ياسر النجار قال لـ”وكالة أنباء تركيا” عن هذه المسيّرة “نستطيع أن نقول أن طائرات (بيرقدار) أصبحت ماركة مسجلة لدى تركيا بفضل إنجازاتها في أرض المعركة.. وهنا نتكلم عن إنجازاتها بحسم المعارك في أذربيجان، ونتحدث عن طائرة (بيرقدار) والنتائج المذهلة بتدمير أرتال عسكرية للدولة الروسية التي من المفترض أنها الدولة الثانية على مستوى التسليح في العالم، لكنها لم تستطع من خلال رادارتها ومن خلال فعالية المضادات أن تتعامل مع طائرة (بيرقدار) حتى اللحظة بحسب التقارير من الميدان”.

ومطلع شباط/فبراير الجاري، بدأت أوكرانيا إجراء مناورات عسكرية واسعة باستخدام “بيرقدار” وصواريخ من طراز “جافلين” و”إن إل إيه دبليو“، وذلك ردا على المناورات العسكرية الروسية في بيلاروسيا بالقرب من حدود أوكرانيا الشمالية“، حسب وزارة الدفاع الأوكرانية.

ويجمع الخبراء والمراقبون أن المسيّرات التركية كان لها الفضل الأكبر بحسم المعارك وهزيمة أرمينيا عام 2020 وإجبارها على الخضوع لاتفاق وقف إطلاق النار ثم إعلان انسحابها التام من إقليم “قره باغ” وإعادته إلى السيادة الأذرية دون شروط.

وكان الجيش الأذري قد أطلق في 27 أيلول/سبتمبر الماضي 2020، عملية عسكرية لتحرير أراضيه المحتلة في إقليم “قره ياغ”، وذلك ردا على الاعتداءات التي قامت بها القوات الأرمينية على المدنيين داخل أذربيجان.

وبعد 44 يوما من المعارك، أعلنت روسيا في 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، التوصل أذربيجان وأرمينيا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ينص على استعادة باكو السيطرة على محافظات محتلة.

سلاح قوي استفاد منه الأذريون

المحلل الروسي ديمتري بريدحة قال لـ”وكالة أنباء تركيا” إن “الطيران المسيّر التركي سلاح قوي استفاد منه الجيش الأذري ضد القوات الأرمينية وكان هناك فائدة كبيرة للأذريين في تلك المعارك.. ورأينا أيضا كيف أن الرئيس الأوكراني كان يريد أيضا التعاون مع تركيا في مجال تطوير الأسلحة وكان يريد الحصول على السلاح المسير التركي”.

وأضاف “أن الأوكرانيين من الممكن أن يستفيدوا من الطيران المسير التركي رغم الخبرة التي باتت لدى الروس للتعامل مع هذه الطائرات، ويبقى السؤال الأبرز هو ما مدى الفعالية لهذه الطائرات المسيرة اليوم بعد أن تم استخدامها في سوريا ضد النظام السوري؟”.

 وكانت روسيا قد عبّرت، في وقت سابق عام 2021، عن استيائها من استخدام أوكرانيا طائرة مسيّرة هجومية من صنع تركي ضد الانفصاليين الموالين لروسيا شرقي أوكرانيا، مشددة على “خطورة ذلك على الاستقرار على الجبهة”.

ومضى بريدحة قائلا إنه “من الواضح أن المسيرات التركية قد تفيد وبشكل كبير جدا الجيش الأوكراني في حال قررت تركيا تسليم المزيد منها للجيش الأوكراني، وهذا الأمر قد يساعد الجيش الأوكراني على صد الهجوم الروسي ومنعه من التقدم في بعض المناطق”.

لمحة عن بيرقدار

بدأت تركيا المرحلة الأولى من تطوير نموذج الطائرة المسيرة “بيرقدار TB2” عام 2007.
انتهى النموذج الأولي للطائرة، في حزيران/يونيو 2009.
بدأت تركيا بتطوير المرحلة الثانية والإنتاج، في كانون الأول/ديسمبر 2011.
انطلقت المرحلة الثانية، في كانون الثاني/يناير 2012.
أجريت أولى تجارب الطيران، في 29 نيسان/أبريل 2014.
وسلمت أول 6 طائرات للقوات البرية التركية، في تشرين الثاني/نوفمبر 2014.
ثم تم تسليم 6 طائرات أخرى للقوات البرية، في حزيران/يونيو 2015،لتدخل الطائرة الخدمة رسميا في القوات التركية منذ ذلك الحين.
يتكون نظام “بيرقدار TB2” من 6 مركبات جوية (طائرات) ومحطتين أرضيتين للتحكم والسيطرة، و3 محطات للبيانات الأرضية، ومحطتين للفيديو، إضافة إلى معدات للدعم الأرضي.
تُصنف “بيرقدار TB2” ضمن الطائرات العسكرية التكتيكية (مراقبة وهجوم).
يمكنها التحليق على ارتفاع 20 ألفا إلى 27 ألف قدم أي نحو 8 آلاف متر، وحمل معدات بوزن 150 كغ، والطيران حتى 25 ساعة متواصلة.
تتمتع بإمكانية إجراء مهام المراقبة والاستكشاف والتدمير الآني للأهداف خلال الليل والنهار.
تعمل على تزويد مراكز العمليات للقوات المسلحة التركية بمعلومات آنية ترصدها خلال مهمتها بالأجواء.
قادرة على استهداف التهديدات المحددة بذخائر وصواريخ محمولة على متنها

وفي وقت سابق عام 2021، كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن 180 طائرة مسيرة تركية الصنع من طراز “بيرقدار” تؤدي مهامها في 4 دول بينها تركيا.

وتعد تركيا واحدة من 3 دول على مستوى العالم تقوم بتصنيع هذا النموذج من الطائرات بدون طيار بقدرات محلية الصنع.

ومؤخراً، ذكرت مجلة ناشيونال إنترست (The National Interest) الأمريكية في تحليل لها أن “تركيا باتت قوة عظمى بمجال الطائرات المسيّرة المقاتلة”.

وأضافت “لم يعد إنتاج تركيا للمسيّرات مخصصا لجيشها فحسب، بل تحولت إلى مصدر كبير للمسيرات نحو دول العالم”.

الجدير بالذكر أن وسائل إعلام أوروبية كشفت في تقارير عدة سابقة عن النمو الكبير الذي تحققه تركيا في ميدان الطائرات الحربية بدون طيار، مشيرة للنجاح الذي حققته في مناطق عدة مثل سوريا وليبيا وأذربيجان.

زر الذهاب إلى الأعلى