تقاريرهام

المهاجرون وطالبو اللجوء ضحية ممارسات اليونان اللاإنسانية (تقرير)

أكد كثير من الحقوقيين والمهتمين بملف المهاجرين وطالبي اللجوء الذين يركبون البحر للوصول إلى أوروبا، تصرف اليونان بـ”اللا أخلاقي”.

واستنكر الحقوقيون الانتهاكات التي ما تزال السلطات اليونانية تمارسها بحق كل من يحاول التوجه إلى أوروبا، مؤكدين أنه يندرج في إطار “العنصرية” التي يمارسها حتى الغرب نفسه تجاه اللاجئين ومن بينهم السوريون.

وفي كل مناسبة تدعو تركيا المجتمع الدولي إلى عدم التزام الصمت تجاه اليونان على خلفية إعادتها المهاجرين قسرا وممارساتها التي تودي بحياة طالبي اللجوء.

ومطلع العام الجاري 2022، توفي 19 مهاجرًا جراء البرد، بعد أن أجبرتهم القوات اليونانية على خلع ملابسهم والعودة إلى الأراضي التركية، في موقف أثار ردود فعل غاضبة من قبل الدبلوماسية التركية.

وذكرت وزارة الخارجية التركية في بيان “أن صد اليونان للمهاجرين في انتهاك للقانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان لا يزال يودي بحياة العديد من الأبرياء”.

وكان وزير الداخلية التركي سليمان صويلو قد قال إن “المهاجرين فقدوا أرواحهم تجمدا، وأنهم أرغموا على العودة إلى الأراضي التركية من قبل القوات اليونانية بعد تجريدهم من أحذيتهم وملابسهم”.

وأثار هذا الانتهاك سخط وزارة الدفاع التركية، التي دعت القوات اليونانية إلى “وضع حد فوري لمعاملتها غير الإنسانية للمهاجرين سواء على الحدود البرية أو البحرية، وذلك على خلفية مصرع 19 مهاجرا غير نظامي تجمّدا على حدودها”.

وفي هذا الجانب قال المحامي الدولي بسام طبلية لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “هذه الممارسات اليونانية تُظهر جانباً لا أخلاقي وعنصري”.

ورأى أنه “بإمكان تركيا أن تمتنع عن استقبال هؤلاء المهاجرين الذين تعيدهم السلطات اليونانية، لكنّ عملية إعادتهم تتم حسب اتفاق سابق بين اليونان وتركيا، في حين أن اليونان لم تكن تتوقع هذا لبحجم الهائل من اللاجئين والمهاجرين وخاصة العرب، حسب تعبيره”.

واعتبر طبلية أنه “لا يجب على المنظمات الدولية والحقوقية أن تكتفي فقط بتوثيق الانتهاكات اليونانية، فليس هناك أي فائدة منه فقد وثقنا الكثير من الانتهاكات، لأن ما يجري هو وصمة عار على هذه الدول، لكن في نهاية المطاف هو أفضل من لا شيء”، حسب كلامه.

وخلال مؤتمر صحفي عقده متحدث المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بوريس تشيشيركوف، في مكتب الأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية، قال “صدمتنا هذه الصور وأسفنا بشدة، ووصلتنا تقارير حول مصرع بشر بين الحدود اليونانية التركية، ومنذ وقت طويل وخاصة خلال العامين الأخيرين، تلقينا عددا كبيرا من التقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان على الحدود البرية والبحرية”.

وأشار طبلية إلى “هناك لعبة قذرة من قبل الدول المتقدمة والضحية هم الشعوب كلها”، مضيفا “ألا ترى أن اللاجئين يتم معاقبتهم بطريقة أو بأخرى، فعلى سبيل المثال ما يجري من انتهاكات تمارسها السويد من خلال سحب الأطفال من اللاجئين وإعطائهم للمسيحيين.. ألا يعتبر ذلك خرقاً كبيراً؟ في حين لم نرَ المنظمات توثق أي انتهاكات تحصل داخل دول الاتحاد الأوروبي نفسها”.

وكانت وزارة الدفاع التركية قد شددّت في بيان مطلع العام الجاري 2022، أنه “يجب على اليونان أن تضع حدا فوريا للمعاملة غير الإنسانية سواء على حدودها البرية أو في البحار. وعلى اليونان، التي لا تأخذ حتى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على محمل الجد، أن تكف عن إيلام قلوب أمم العالم من خلال تعريض حياة المهاجرين للخطر”.

بدوره، قال الناشط الحقوقي طه الغازي، المهتم بملف اللاجئين السوريين في تركيا، إن “هذه الممارسات اليوناية هي خارج إطار حقوق الإنسان وحقوق اللاجئين، وهي مخالفة لما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة عام 1951 بما يتعلق بحقوق اللاجئين وتوصيف اللاجئ، وأيضا مخالفة لبروتوكول 1971 في نيويورك والذي حدد معايير ثابتة للتعامل مع اللجوء وأنه حق طبيعي لكل إنسان يتعرض في بلده للاضهاد أو لحروب أو ماشابه ذلك”.

وفي حديث لـ”وكالة أنباء تركيا”، قال الغازي “للأسف السلطات اليونانية في الفترة الأخيرة باتت تتنهك حقوق اللاجئين الذين يحاولون الدخول من الطرف التركي للطرف اليوناني، من خلال الاعتداء الجسدي وبشكل غير طبيعي والتعرية من الملابس وسلبهم كل ما يملكون ومن ثم إرسالهم إلى الجانب التركي”.

وتابع “قبل شهر تقريبا شاهدنا أن وزير الداخلية تحدث في تغريدة له على تويتر عن العثور على ما يقارب 12 جثة للاجئين في الجانب التركي تمت تعريتهم من ملابسهم وماتوا نتيجة البرد بعد أن أجبرتهم اليونان على العودة”.

وزاد بالقول “إن هذه الأحداث خلال الفترة الماضية زادت حدتها، وبالتالي فإن الغاية الأساسية من الجانب اليوناني وطريقة تعاملها اللاإنسانية مع اللاجئين هدفها إيصال رسالة للاجئين بأنها لا تريد أي لاجئين من المنطقة الشرقية بمعنى أن اليونان هي جزء من بعض دول الاتحاد الأوروبي الت بدأت تضع معايير ذات طابع عنصري، وقد شاهدنا طريقة تعامل بعض الدول مع اللاجئين الأوكران وطريقة تعاملها مع اللاجئين السوريين والعراقين والأفغان، فهذه رسالة تسعى اليونان للأسف إيصالها”.

وأكد أنه “لا بدّ على المنظمات الأممية أن تسعى جاهدة لثني الجانب اليوناني عن انتهاك حقوق الإنسان واللاجئين بأي شكل كان، فتقارير الرسمية الصادرة من بعض المنظمات وعلى رأسها منظمة هيومن رايتس ووتش أشارت إلى الكثير من الانتهاكات من الجانب اليوناني لحقوق الإنسان، لكن للأسف تبقى هذه التقارير ورقية دون إلزام الجانب اليوناني بأي تغيير في سياسته تجاه هؤلاء المهاجرين وطالبي اللجوء”.

الجدير بالذكر أن نقابة المحامين في ولاية أدرنه التركية، تعمل على مساعدة المهاجرين غير النظاميين الذين تعاملهم اليونان معاملة غير إنسانية، وتنتهك حقوقهم وتجبرهم على العودة إلى الجانب التركي، ويساعد محامو النقابة، المهاجرين غير النظاميين في كفاحهم القانوني من أجل إحالة الانتهاكات التي يتعرضون لها على يد اليونان إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

ويؤكد المحامون الأتراك، أن السياسات غير القانونية التي تنتهجها اليونان إزاء المهاجرين غير النظاميين، مرفوضة تماماً وأن على أثينا اتباع الإجراءات القانونية اللازمة تجاه من يعبرون حدودها بطريقة غير قانونية.

كما بيّن المحامون الأتراك أنهم يتقدمون بطلبات إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان منذ أكثر من سنتين بسبب الانتهاكات والمعاملة غير الإنسانية التي يتعرض لها المهاجرون غير النظاميين من قبل اليونان إلا أن المحكمة لم تصدر بعد أي قرار.

ووثق خفر السواحل التركية، إنقاذ 3 آلاف و185 مهاجرا أجبرتهم اليونان على العودة منذ بداية العام الجاري 2022 حتى 18 آذار/مارس 2022، كما عثرت قوات خفر السواحل التركية على جثث 3 مهاجرين غرقوا في بحر إيجه خلال نفس الفترة.

ونهاية تشرين الأول/أكتوبر 2021، دقت عدة منظمات إنسانية دولية “ناقوس الخطر”، محذّرة من عمليات الترحيل والانتهاكات التي تمارسها اليونان بحق المهاجرين وطالبي اللجوء من بينهم جنسيات سورية وفلسطينية سورية.

وناشدت المنظمات الإنسانية أصحاب القرار في دول الاتحاد الأوروبي للتواصل مع السلطات اليونانية، من أجل الضغط ووضع حد لأكبر عملية ترحيل تقوم بها اليونان.

ومنتصف العام الماضي 2020، تقدم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”، بشكوى رسمية عن طريق مؤسسة “جيرنكا 37” الحقوقية، ضد الانتهاكات التي مارستها السلطات اليونانية بحق اللاجئين السوريين ومنعهم من دخول أراضيها، وارتكاب أفظع الممارسات بحقهم.

 

زر الذهاب إلى الأعلى