تحذيرات: مسؤول “هيئة الترفيه” يدفع بالسعودية نحو الانحدار الأخلاقي

قبل أيام، وبتغريدة وُصفت أنها منحدرة الأخلاق والثقافة، أثار رئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودية، تركي آل الشيخ، الكثير من ردود الفعل إضافة إلى ردود ساخطة من قبل مفكرين وصحفيين مهتمين بتطورات الأوضاع في المنطقة وخاصة ما يجري في الأراضي السعودية.

وظهر تركي آل الشيخ محاطا بعدد من الأشخاص المتنكرين بشخصيات مثل باتمان وميكي ماوس، حيث قال في تغريدته “سعيد أنا اليوم بمشاركتكم في الحفلة التنكرية في البوليفارد وونتروندرلاند ندعوكم لحفلة تنكرية أكبر وأقوى ويا ريتني كنت معاكم تحياتي لأهل الرياض”.

وضج “تويتر” بهذه التغريدة، ما دفع بمغردين غاضبين للقول إن “تركي آل الشيخ يعمل على سلخ المجتمع من هويته تحت اسم (الترفيه)”.

وقال مغردون آخرون إنه “في نفس الساعات والأيام التي يحتفل فيها اليهود بعيد المساخر (البوريم)، حيث أبرز مظاهره لبس الأقنعة والملابس التنكّرية، يعلن تركي آل الشيخ مسؤول هيئة الترفيه في السعودية عن افتتاح أكبر احتفال تنكّري في الرياض ويدعو السعوديين للمشاركة فيه، فن يكون يا ترى؟”.

وأعرب بعض الباحثين والصحفيين عن أسفهم للحال الذي وصلت إليه السعودية من بوابة “الترفيه”، واصفين الأمر بـ”المخجل”.

وقال الباحث والكاتب السياسي ساجد تركماني لـ”وكالة أنباء تركيا”، إنه “لمن المحزن والمؤسف أن نشاهد هذه التحولات القيمية والأخلاقية في المملكة العربية السعودية، ذاك البلد الحبيب، مهوى قلوب وأفئدة ملياري مسلم في العالم، لكونها بلاد الحرمين الشريفين ومهبط الوحي ومن عاش ومات ودفن فيها رسولنا الكريم  صل الله عليه وسلم، والذي انتشر منها شعاع الإسلام للعالم كله، حيث كان آخرها الأسلوب المبتذل والمخجل في التعبير عن الانفتاح من خلال الدعوة للاحتفال بيوم تنكري والذي دعا له رئيس هيئة الترفيه في المملكة والذي صادف مع كل أسف نفس اليوم الذي يحتفل فيه الإسرائيليون بما يسمونه (عيد المساخر)”.

وأضاف “نحمل للشعب السعودي وللسعودية كل الحب والاحترام والتقدير، وليس لدي ذرة شك أن الغالبية الساحقة في السعودية ترفض هذا الابتذال وقد عرفناهم من أغير الناس على دينهم وأحرصهم على سنة وهدي نبيهم”.

وتابع تركماني “نتفهم بلا شك الضغوط السياسية التي يتم ممارستها على المملكة والمحاولات المستمرة لوصمها بالتشدد والانغلاق، لكن في نفس الوقت لا نتفق مع هذا الأسلوب المزري في التعبير عن الانفتاح، ونرجو من الله أن يكون ما يحصل مجرد سحابة صيف عابرة وليس تكريساً للانحلال والانفتاح غير المنضبط، والتفريط بميراث النبوة، وأمانة الكتاب وتعاليمه، وهدي الإسلام”.

وحسب وكالة الأنباء السعودية “واس”، نظم موسم الرياض في نسخته الثانية، أكبر حفلة تنكرية في المملكة العربية السعودية ضمن إجازة الربيع، حيث انطلقت في منطقتي “بوليفارد رياض سيتي” و”نتروندرلاند” يومي 17 و18 آذار/مارس الجاري، وسط تخصيص العديد من الجوائز اليومية لأفضل المشاركين.

وأنذر مراقبون من الانعكاسات والآثار السلبية لهذه الأفعال التي لا ترقَ لمستوى السعودية، التي لها وزنها وثقلها بين دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع.

من جانبه، قال الصحفي اليمني صدام الحريبي لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “هذا الأمر سيؤثر سلبيا كون السعودية رمزا دينيا للمسلمين، فحتى ممارسو الانحدار ينتقدون ذلك، لما للسعودية من رمزية عند المسلمين، والاستمرار في ذلك والانزلاق أكثر قد تنتج عنه عواقب غير متوقعة، ويجب أن يدرك القائمون على النظام السعودي أن تلك الطريقة في إقناع العالم أن نظامهم ليس إرهابي ليست موفقة، بل قد تترتب عليها مشاكل وأمور هي في غنى عنها”.

وتابع الحريبي “أعتقد أن القائمين على النظام السعودي لم يجدوا أي طريقة لإثبات التنصل من تهمة الإرهاب التي يبتزهم من خلالها الغرب إلا بهذه الطريقة، وهي أن السعودية أصبحت دولة منفتحة وقد تجاوزت ما كانت عليه من تزمت في الجانب الديني، وبالتالي من الطبيعي جدا المبالغة في الانحدار، حتى يقتنع المبتزون أن بإمكان القائمين على النظام السعودي أن يذهبوا لأبعد من ذلك، مع أن المبتزين يعلمون أن حتى التزمّت الذي كانت تمارسه الأنظمة السعودية السابقة هو بعلمهم ورعايتهم، بل وتحت حمايتهم”.

وحسب مصادر متطابقة، فقد “تولّى تركي آل الشيخ منصب رئيس الهيئة العامة للترفيه داخل المملكة بأمر ملكي، وبرغم أنها داخل المملكة، فأغلب ما تؤديه وتقوم به يستهدف الوصول إلى خارج المملكة، بدأ الأمر بالرياضة، حين اشترى آل الشيخ أحد أندية مصر، وغير اسمه إلى (بيراميدز)، وأنشأ له قناة تلفزيونية، وتبنّى النادي الأهلي، وموّل الكثير من أنشطتهما، وبنى مملكة رياضية من أوراق البنكنوت داخل القاهرة، ثم غادرها حين ساءت الأمور، وبدأ مسيرة أخرى في الفن”.

وحسب المصادر ذاتها، “أصبح آل الشيخ اليد العُليا لجميع المشروعات الفنية والإعلامية السعودية، وفي مقدمها شبكة قنوات (أم بي سي)، التي تستعدُ لنقل مقرها الرسمي إلى الرياض قريباً، وذلك بجميع روافدها كقناتي (العربية) و(الحدث) وغيرهما”.

وتؤكد المصادر أيضاً أن “رئيس الهيئة العامة للترفية تركي آل الشيخ يُغدق على الفنانين والإعلاميين ملايين وربما مليارات الريالات السعودية، ليستخدمهم في الدعاية للسعودية (الجديدة)”.

الجدير ذكره أن “الهيئة العامة للترفيه في السعودية”، تشير إلى أن رؤيتها هي “الدفع عجلة التطوير على المستويين الاجتماعي والاقتصادي عن طريق تمكين قطاع ترفيهي عالمي مستدام”.

وتقول إن “رسالتها هي السعي إلى تطوير وتمكين قطاع ترفيهي متميز من خلال اتجاه استراتيجي واضح وإطار تنظيمي شفاف وتقديم خدمات إبداعية مبتكرة.. ومهامنا تتمثل بتنظيم وتطوير قطاع الترفيه، تنويع الخيارات الترفيهية المتاحة ودعم وتنويع الاقتصاد الوطني”، حسب ما تُعرف عن نفسها في موقعها الرسمي على الإنترنت.

 

Exit mobile version