مدونات TR

انهيار الكتلة المناهضة لتركيا.. ماذا حملت زيارة ولي العهد السعودي إلى أنقرة؟

تعد زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى تركيا هي الأولى من نوعها منذ اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، في قنصلية المملكة في إسطنبول قبل 4 سنوات.

غير أن الزيارة، بحسب مراقبين تحمل في طياتها الكثير من الرسائل لعل أبرزها توجيه رسالة إلى إيران العدو اللدود للمملكة في ظل دعمها الواضح والصريح لميليشياتها في الدولة المجاورة للسعودية كاليمن والعراق ولبنان وتهديد تلك الدول للمملكة بل واستهداف مدينها ومنشآتها.

تعتبر هذه الزيارة إحدى المحطات التي بدأها ولي العهد السعودي من مصر والأردن ومن ثم تركيا، دليل على انهيار فعلي للكتلة المناهضة لتركيا في الشرق الأوسط، وبحث عن دور تركيا الموازن في مواجهة إيران التهديد الوجودي الأكبر للدول العربية، بالإضافة لإنعاش التبادل التجاري بين البلدين وزيادة حجم التجارة بالإضافة لتدفق السياح بين البلدين.

زيارة ابن سلمان هذه تأتي بعد أقل من شهرين على زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السعودية، برفقة وفد دبلوماسي رفيع المستوى، لإعادة علاقات البلدين السياسية إلى ما قبل موجة خلافات طاحنة اعترضت مسار العلاقات منذ حصار قطر وصولًا إلى مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول.

برزت ملامح تقارب أنقرة والرياض بوضوح أكبر، حين طلبت الرياض من أنقرة العام الماضي شراء طائرات مسيّرة مسلحة تركية وفق ما نشرته وسائل إعلام تركية غير أن تلك العمليات توقفت ومن الممكن استئناف المفاوضات من جديد بعد هذه الزيارة.

ورغم أن السعودية وتركيا تتحدثان عن بدء حقبة جديدة في العلاقات، إلّا أنّ هناك الكثير مما لا يزال يتعين فعله من أجل إعادة ترميم الثقة بين قادة البلدين، ومعالجة رواسب الأزمة التي خلفتها قضية خاشقجي، غير أن بعد زيارة أردوغان إلى السعودية وزيارة ابن سلمان إلى تركيا يُمكن التنبؤ أن عهداً جديداً بالفعل بين تركيا والسعودية بدأ يشقّ طريقه، وسيتصاعد زخمه مع تطلع كلا الجانبين إلى الفوائد التي سيجنيانها في الاقتصاد والسياسات الإقليمية.

مع ذلك، سيكون من الصعب التكهّن أن التقارب المستجد بين أنقرة و الرياض سيؤدّي، بشكل فوري، إلى تعاون إقليمي في كثير من الجوانب سواء السياسية أو الأمنية أو حتى فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

وبالنظر إلى أن تركيا والسعودية قوتان إقليميتان رئيسيتان، من المفترض أن هذا التقارب لن تنحصر نتائجه في مستوى العلاقات الثنائية، بل يشمل تعاوناً على المستوى الإقليمي وقد يستغرق الأمر بعض الوقت لمعرفة أثر التقارب على المشهد الإقليمي، لكن التقارب الثنائي بين الرياض وأنقرة يمكن أن تُساعد منطقة الخليج على تعزيز دورها الإقليمي في المستقبل.

كما أن الاستثمار أحد المواضيع التي جرى نقاشها بين تركيا والسعودية، إذ أن زيادة الاستثمارات السعودية ستؤدي إلى استعادة بعض الثقة الشعبية في الاقتصاد وإن أحد المجالات التي تحظى باهتمام خاص لدى السعوديين “هو تطوير تركيا وتسويقها الناجح للطائرات بدون طيار والتي يبدو أنها ستكون ستسيطر على سوق بيع الأسلحة خلال السنوات القليلة القادمة.

فهل ستشهد المنطقة بعد هذه الزيارات المتبادلة بين الدول لا سيما السعودية وتركيا، إنفراجة في المشهد الضبابي الحاصل في الشرق الأوسط أم إن الغرب لن يعجبه تغييبه من المشهد واستبداله بالتقارب مع تركيا الدولة التي لطالما تمردت على أمريكا وأوروبا على حد سواء؟

حسن إسماعيل

صحفي ـ مهتم بالشأن اليمني والتركي
زر الذهاب إلى الأعلى