تقاريرهام

في مدريد.. نصر دبلوماسي لتركيا يعزز موقفها أمام الغرب ويفتح أبوابا جديدة (تقرير)

نصر دبلوماسي جديد يُسجل لتركيا إثر فرض شروطها وإجبار الدول الداعمة لتنظيم PKK الإرهابي (السويد وفنلندا) على الرضوخ لمطالب أنقرة، مقابل موافقة الأخيرة على انضمام هاتين الدولتين إلى حلف شمال الأطلسي الـ”ناتو”.

ووضعت تركيا شروطا عدة ألزمت السويد وفنلندا تنفيذها، وعلى رأسها التعاون مع أنقرة في محاربة تنظيم PKK الإرهابي، والتعاون مع أنقرة بمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، إضافة إلى شروط أخرى.

وأجمع محللون تحدثوا لـ”وكالة أنباء تركيا”، أن هذا النصر الدبلوماسي لتركيا سيفتح الباب أمام إعادة تشكيل العلاقات بين الغرب وتركيا وفق قاعدة جديدة تلبي مصالح الطرفين، وتجعل موقف تركيا أقوى أمام الغرب في كثير من الملفات.

والخميس، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في تصريح صحفي عقب اجتماع قادة الـ”ناتو” في العاصمة الإسبانية مدريد، إن “تركيا ستتابع بدقة تنفيذ القضايا المسجلة في المذكرة الثلاثية الموقعة مع السويد وفنلندا لاتخاذ الخطوات اللازمة وفقًا لذلك”.

وأكد أردوغان أنه “وفقا لمذكرة التفاهم الثلاثية، فإنه يجب على السويد وفنلندا الوفاء بمسؤولياتهما ولا يمكن أن تمر المذكرة إلا بعد موافقة البرلمان التركي عليها”.

وشدد أردوغان أن “على السويد وفنلندا القضاء على التنظيمات الإرهابية (غولن وPYD وYPG)، واستكمال اللوائح القانونية المتعلقة بها”.

والأربعاء، قالت صحيفة “ذي إيكونوميست” البريطانية، إن “الرئيس أردوغان سيعود من مدريد إلى وطنه بنصر جديد”.

وذكرت الصحيفة ماضي أردوغان في كرة القدم قائلة إن “الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا يتردد باللعب الخشن وارتكاب الأخطاء للحصول على ما يريده في ميدان السياسية.. رحلته كانت فعالة ومدهشة”.

وأشارت الصحيفة إلى أن “الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عارض انضمام السويد وفنلندا إلى حلف الـ(ناتو) وأصرّ على قيامهما بتغيير مواقفهما الداعمة للتنظيمات الإرهابية”.

وحول ما حققته تركيا من خلال هذه المذكرة، قال المحلل السياسي محمود علوش لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “المكاسب التركية من التسوية مع فنلندا والسويد متعددة الأوجه، منها ما هو مرتبط بالتعهدات التي قدمها البلدان بخصوص التعاون مع أنقرة في مكافحة الإرهاب ورفع القيود على صادرات الأسلحة، رغم أن قضية تسليم المطلوبين قد تواجه بعض العقبات القانونية في السويد، وأخرى مرتبطة بانتزاع إقرار من الغرب أن الدعم الغربي لتنظيمات تُصنفها أنقرة إرهابية بات مشكلة في العلاقات”.

وأضاف علوش قائلا “في السابق، كان الغربيون يتجاهلون هذه المظالم التركية ويعتقدون أن العلاقة يُمكن أن تمضي بأية حال، لكنّ الظروف تتغير الآن”.

وتابع “قبل حرب أوكرانيا، كان التوجه السائد في الغرب هو تجميد الخلافات مع تركيا لحين إجراء الانتخابات فيها أملاً بحدوث تغيير سياسي، لكنّ الحرب وتداعياتها على الحسابات الجيوسياسية الغربية دفعت بأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية للاهتمام بأهمية تركيا في المنافسة الجيوسياسية الواسعة مع روسيا والصين، وأجبرتهم على التخلي عن نهجهم السابق تجاه أردوغان”.

وأشار إلى أن “تركيا دولة مهمة في حلف الـ(ناتو) ولديها مصلحة في أن يكون الحلف قوياً، وهذه القوة تأتي أولاً من معالجة الخلافات بين أعضاء الـ(ناتو) قبل أي شيء”.

وختم علوش قائلا “أعتقد أن التسوية التي حصلت مع فنلندا والسويد ستفتح الباب أمام نقاش بين أنقرة والغرب، حول سبل إعادة تشكيل العلاقات على قاعدة جديدة تُلبي مصالح الطرفين”.

والثلاثاء الماضي، وقّعت تركيا والسويد وفنلندا، مذكرة تفاهم ثلاثية بشأن عضوية البلدين الأخيرين في الـ”ناتو”، على هامش قمة التكتل في مدريد.

ووقع المذكرة كل من وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو، ونظيريه الفنلندي بيكا هافيستو، والسويدية آن ليندي، في مراسم حضرها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونظيره الفنلندي سولي نينيستو، ورئيسة الوزراء السويدية ماغدالينا أندرسون.

وأشادت فنلندا والسويد بمذكرة التفاهم الثلاثية المبرمة مع تركيا، التي تضمنت تعهدات من البلدين الأوروبيين لتركيا مقابل موافقة الأخيرة على انضمامهما لحلف شمال الأطلسي الـ “ناتو”.

وذكرت مصادر في الرئاسة التركية إن أنقرة نالت ما أرادته من فنلندا والسويد الراغبتين في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي الـ”ناتو”، وعززت من مكاسبها في مكافحة الإرهاب.

وأضافت المصادر نفسها أن “تركيا بقيادة أردوغان عززت من خلال هذه الخطوة، مكاسبها في مكافحة الإرهاب”.

الباحث المصري إبراهيم حمدي، قال لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “تركيا تمارس سياسة (إذا أردت أن تحل أزمة فاصنع أزمة)، حيث قامت تركيا بعمل تسلسل صناعة أزمات لحل أزمات وكل أزمة تصنعها تحلها عن طريق صناعة أزمة أخرى، وهذه الاستراتيجية مشهود بها للأتراك بالكفاءة فيها”.

وتابع حمدي أنه “وكما قال ادغار موران (قيلسوف فرنسي) إن الأزمة هي الفرصة، حيث استغلت تركيا هذه الفرصة ولا أعتقد أن الشروط المفصح عنها هي فقط الاتفاق الأساسي”.

وزاد بالقول “ولأن دخول فنلندا والسويد إلى حلف الـ(ناتو) يعد مسألة حياة أو موت بالنسبة لهما فلا أعتقد أن تركيا لم تطرح مسألة انضمامها للاتحاد الأوروبي حيث باتت الأمور وشيكة، وأعتقد أنها إحدى أوراق أردوغان الرابحة للفوز فى الانتخابات القادمة ولكنه لن يفصح عنها حاليا”.

ومضى حمدي قائلاً إن “كل المؤشرات تقول إن تركيا التي هي ثاني أقوى دولة في جيوش حلف الـ(ناتو) بعد الجيش الأمريكي، في حال حصلت مواجهة عسكرية بين الـ(ناتو) وبين روسيا، سيكون انضمام تركيا للاتحاد الأوربي تحصيل حاصل، وسيكون دخول الاتحاد الأوروبي لتركيا مطلب من دول الاتحاد وليس مطلب من تركيا، ومازالت الأيام حبلي بالمفاجآت”.

وكان من أبرز الشروط الأخرى التي أجبرت تركيا كلّ من السويد وفنلندا على القبول بها “إلغاء جميع القيود عن الصناعات الدفاعية، وتعهد السويد وفنلندا بتعديل تشريعاتهما الوطنية وتطبيقاتها المتعلقة بمكافحة الإرهاب والصناعات الدفاعية، والتعاون الفعال وتبادل المعلومات الاستخباراتية في مجال مكافة الإرهاب والجريمة المنظمة، واتخاذ خطوات ملموسة بشأن تسليم المجرمين الإرهابيين وتنفيذ الترتيبات التعاقدية الثنائية، و حظر أنشطة جمع الأموال والتجنيد التي تتم لصالح تنظيم PKK الإرهابي وامتداداته، ومنع دعاية التنظيمات الإرهابية الموجهة ضد تركيا، ودعم فنلندا والسويد بشكل واسع انضمام تركيا إلى الآليات الأمنية للاتحاد الأوروبي، بما في ذلك PESKO (عملية التعاون المنظم الدائم للاتحاد الأوروبي)، وإنشاء آلية مشتركة دائمة بمشاركة مؤسسات العدل والاستخبارات والأمن للإشراف على تنفيذ هذه الخطوات”.

ومنتصف حزيران الجاري، أجمع مراقبون أن السويد بدأت تعجل خطواتها لكسب ود تركيا والحصول على موافقتها على انضمامها لحلف شمال الأطلسي الـ”ناتو”، وذلك بالتزامن مع حالة تخبط بين صفوف مؤيدي تنظيم PKK الإرهابي، الذين تتعالى أصواتهم مطالبين الحكومة السويدية برفض الشروط التركية.

وصعّد أردوغان، من لهجته ضد السويد وفنلندا، مؤكدا في تصريحات أنه “في حال موافقة تركيا على انضمام السويد وفنلندا إلى الـ(ناتو)، فإن الحلف سيخرج عن كونه منظمة أمنية ويتحول إلى مكان يتركز فيه من هم بمثابة ممثلين للإرهابيين”.

وفي وقت سابق الثلاثاء عقد أردوغان ونظيره الفنلندي ورئيسة الوزراء السويدية وأمين عام الـ”ناتو” اجتماعا رباعيا في مدريد.

وفي 18 أيار/مايو الماضي، تقدّمت السويد وفنلندا بطلب رسمي للانضمام إلى الـ”ناتو”.

وتتحفظ تركيا على انضمام البلدين إلى الحلف، بسبب دعمهما لتنظيمات إرهابية مثل PKK، وتؤكد أن موافقتها على انضمامهما إلى الـ”ناتو” مرهونة بمدى مراعاتهما للمخاوف الأمنية التركية.

اقرأ أيضا.. وزيرة الخارجية السويدية: لن ندعم أي تنظيم أو أي منظمة تهدد أمن تركيا

زر الذهاب إلى الأعلى