تقاريرهام

الاجتماع الثلاثي الروسي التركي السوري.. محللون: مبادرة تركية ذكية (تقرير)

ما تزال أصداء الاجتماع الثلاثي الذي جمع وزراء دفاع تركيا وروسيا والنظام السوري، تتصدر واجهة الأحداث التي تتوجه إليها أنظار المحللين السياسيين والمهتمين بالملفين السوري والتركي.

ففي 16 من كانون الأول/ديسمبر الماضي، احتضنت العاصمة الروسية موسكو، اجتماعا سداسيا بين وزير الدفاع الروسي ووزير الدفاع التركي ووزير دفاع النظام السوري ورئيس الاستخبارات الروسية ورئيس الاستخبارات التركية ورئيس استخبارات النظام السوري.

وذكرت وزارة الدفاع التركية في بيان أن “الاجتماع ضم وزراء الدفاع التركي خلوصي آكار، والروسي سيرغي شويغو، والسوري علي محمود عباس، بالإضافة إلى رؤساء أجهزة الاستخبارات في البلدان الثلاثة”.

وأضاف البيان أن “الاجتماع التركي الروسي السوري في موسكو ناقش الأزمة السورية ومشكلة اللاجئين والمكافحة المشتركة للتنظيمات الإرهابية في سوريا”.

ومنذ ذلك الوقت بدأت تطفو على السطح الكثير من التساؤلات من محللين ومراقبين، وأبرزها ماذا بعد هذا الاجتماع الثلاثي، وما هي الخطوات التي ستعقبها؟، وما انعكاسات ذلك على تركيا والملف السوري معاً؟، وهل ستكون هناك عودة للعلاقات التركية مع النظام السوري؟.

مبادرة تركية ذكية

وحول ذلك  الباحث في مركز جسور للدراسات، وائل علوان لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “هناك تأكيد دائم على أن أي علاقة مع النظام السوري لا بد أن تكون مبنية على تفاعل النظام مع المسار السياسي ومع عودة اللاجئين ومع أن يكون النظام غير منخرط في تشكيل التهديد لدول الجوار ودعم الإرهاب”.

وأضاف أن “هذا الأمر قد يوافق عليه النظام في البداية مع تركيا وقد يتفاعل معه بشكل معلن، ولكن على أرض الواقع لا يستطيع النظام أن يتخلى عن سلوكه وأن يقدم شيئاً  أو أن يكون عامل طمأنة لدول الجوار، وهذا  ما رأيناه في الأردن منذ سنوات إلى اليوم، فالنظام أغرق الأردن بالمخدرات وهو مستمر بتصدير الإرهاب والقلائل الأمنية لدول الجوار”.

وتابع قائلاً، إن “ما أتوقعه أن المبادرة التركية هي مبادرة ذكية، فتركيا تطلب مصالحها من النظام والتي هي مصالح لا تتعارض مع ما يطلبه الشعب السوري أساساً، لكن النظام سيوافق مبدئياً تحت الضغط الروسي، ولن يستطيع أن  يقدم أي ضمانات تنجح هذه المبادرة أو تخلق شيئا من التقدم أو تضمن أن يكون هناك أي تغيير على المستوى الأمني أو المستوى الاقتصادي”.

وقبل أيام، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو في تصريحات “نحن الضامن للمعارضة السورية، ولن نتحرك بما يعارض حقوقها، على العكس من ذلك فإننا نواصل مباحثاتنا للإسهام في التفاهم على خارطة الطريق التي يريدونها”.

وأشار إلى أن “النظام السوري يرغب بعودة السوريين إلى بلادهم”، مؤكداً على أنه “من المهم أن يتم ذلك بشكل إيجابي مع ضمان سلامتهم”.

اللقاءات شأن تركي

من جهتها، تؤكد المعارضة السورية أنها تثق بالنوايا التركية بما لا يتعارض مع مصالح السوريين، وهذا ما جاء على لسان القيادي في الجيش الوطني السوري مصطفى سيجري، والذي قال في تغريدات على حسابه في “تويتر” مؤخراً “نثق بصدق النوايا التركية، وندرك حجم الضغوطات الداخلية والخارجية وأهمية تجاوز الاستحقاق الانتخابي بنجاح”.

وأضاف “تركيا لم تعرض أو تقترح علينا فكرة المصالحة مع الأسد، ولم تطلب تقديم أي تنازلات، وإن حدث ذلك فسوف نعلنه مباشرة ولن نخفيه عن أهلنا وشعبنا”.

وفي السياق ذاته، قال عضو مكتب العلاقات العامة في الفيلق الثالث التابع للجيش الوطني السوري هشام سكيف، في تصريح لـ”وكالة أنباء تركيا”، إنه “بالنسبة لهذه اللقاءات هي شأن تركي، أما فيما يخص أو يتعلق بنا كقوى ثورة ومعارضة فموقفنا واضح لا يحتاج إلى التأويل، نحن لسنا في خلاف سياسي مع نظام الأسد الإجرامي ولا في خلاف سلطة بل نحن ثورة شعب وملايين الشهداء والمعتقلين والمغيبين والمهجرين قسرا ، وهناك قرارات دولية رسمت خارطة طريق للحل”.

وأضاف “قرارنا هو قرار الشعب الذي أعلن موقفه بكل وضوح، ولا يستطيع أي أحد تجاوز قرار شعبه الذي قالها بوضوح لا مصالحة مع نظام الإجرام”، حسب وصفه.

محاولات روسية لتغيير الموقف التركي

ويرى مراقبون أن “المناخ الجيوسياسي في المنطقة الأوسع والإرادة السياسية في موسكو وأنقرة ودمشق، تساعد على تعزيز الدبلوماسية وربما التوصل إلى اتفاقيات بناء الثقة”.

من جانبه، الخبير الروسي، ديمتري بريدجة قال لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “هناك محاولات من الطرف الروسي لتغيير الموقف التركي تجاه المفاوضات مع دمشق (النظام السوري)، إذ ترى روسيا بأنه على تركيا استعادة العلاقات مع دمشق وبذلك يمكن حل مشكلة الشمال السوري الذي تعده روسيا تهديدا مباشرا لدمشق، وبالتالي تطهير المنطقة من ما تصفه روسيا مجموعات إرهابية”.

ورأى أن “التطبيع السوري التركي يمكن أن ينتج عنه استعادة دمشق كامل الأراضي السورية أي شمالي سوريا وشمال شرقي سوريا، وهذا ما تهدف إليه المحاولات الروسية من إيجاد صيغة ثلاثية للعمل بين سوريا تركيا وروسيا”.

وزاد بالقول “أعتقد بأن تطبيع العلاقات بين دمشق وتركيا يمكن أن يساعد دمشق اقتصاديا، حيث يمكن أن تساعد الشركات التركية الاقتصاد السوري، كما أن استعادة دمشق لشمال شرقي سوريا يعني أن دمشق سوف تستطيع حل أزمة المحروقات وهذا سوف يحسن الوضع الاقتصادي في سوريا، و بذلك دمشق سوف تستطيع تخطي العقوبات التي فرضت من قبل الولايات المتحدة الأمريكية”.

وأعرب عن اعتقاده بأن “بأن هناك شروط تركية للتطبيع ومنها السماح للمعارضة السورية بدخول الحياة السياسة السورية والداخل السوري، وإعطاء مجموعات سياسية معينة دور في مجلس الشعب السوري سواء أكانت أقرب لجماعة الإخوان الإسلامية أو تابعة للإسلام السياسي”.

تركيا تمسك بملفات دولية عالقة

وكان نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف قد قال، في 16 من كانون الأول/ديسمبر الماضي، إنّ موسكو “تنظر بإيجابية كبيرة إلى فكرة الرئيس التركي عقد اجتماع لقادة تركيا وسوريا (النظام السوري) وروسيا الاتحادية”. ونقلت وكالة “سبوتنيك” عن بوغدانوف قوله “نجري الآن اتصالات مع الأصدقاء السوريين” بشأن هذه الفكرة.

بدوره، قال الناشط السياسي “مصطفى النعيمي” لـ “وكالة أنباء تركيا”، إن “الاجتماع الثلاثي بعنوانه العريض هو لإيجاد حل للقضية السورية بعد انغلاق أفق تطبيق قرارا مجلس الأمن الدولي 2254 والذي ينص على تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات ليس للأسد دور فيها، لكن لولا التراخي الأمريكي ومجلس الأمن لما أجبر السوريين على تقرير مصيرهم على يد دولة كروسيا التي ساهمت في تدمير البشر والحجر وأنقذت النظام السوري من السقوط منذ تدخلها”.

ولفت إلى أن “تركيا الدولة الوحيدة اليوم التي تعبر عن دعمها للشعب السوري الحر، لكن أيضا لهذا الدعم المقدم هنالك ضوابط وتمارس أقصى درجات الضغط على القيادة التركية من أجل أن تضغط على المعارضة السورية وذلك من أجل تحقيق أعلى المكتسبات التي تحاول روسيا فرضها”.

وتابع أن “تركيا اليوم قادمة على انتخابات وربما هي أحد أهم أسباب التي دفعت تركيا لاتخاذ تلك التدابير في إدارتها للمشهد برمته، لكن تلك الإجراءات لم تفرط في مواقفها الداعمة للثورة السورية كما تحاول تركيا اليوم إعادة علاقاتها مع محيطها العربي عموما والخليج العربي خصوصا، وتحاول تصفير المشاكل مع محيطها الدولي في ظل تنامي الصراعات في محيطها لا سيما اشتعال الحرب الروسية الأوكرانية، ودورها المحوري في العمل كوسيط بين الأصدقاء والفرقاء لضبط المشهد، وكذلك المشاركة سوية مع الأمم المتحدة لحل مشكلة الحبوب، وربما قد يكون لها دور مستقبلي في حل أزمة الطاقة مع روسيا بالتزامن مع دخول فصل الشتاء على دول الاتحاد الأوروبي وما سيتبعه من مشاكل في حال انقطاع النفط”.

وختم بالقول “نحن نتحدث اليوم عن مسك تركيا للعديد من الملفات الدولية العالقة، وعن إدارتها لتلك الأزمات ودورها المحوري للوصول إلى انهاء حالات الاشتباك في العالم”.

ووسط كل ذلك يرى مراقبون أنه “إذا حصل تقدّم في المفاوضات مع النظام السوري، فسيكون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد سحب الورقة السورية من يد المعارضة التركية، ودفع النظام لتحقيق تقدّم في مطالب تتعلق بالقرارات الدولية كما هو الحال بالنسبة إلى مصالح تركيا والمعارضة السورية. أمّا إذا لم يحصل تقدّم، فيكون قد أظهر على الأقل قدرته على المناورة حتى موعد الانتخابات”.

وكالة أنباء تركيا

وكالة إخباريــة تركيــة ناطقــة باللغــة العربيــة.
زر الذهاب إلى الأعلى