تقاريرحدث في مثل هذا اليومهام

الإبادة الأرمنية المزعومة.. أكذوبة ترفضها تركيا ولا يثبتها التاريخ (تقرير)

في 24 نيسان/أبريل من كل عام تثير مجموعات من الأرمن ومجموعات من اللوبيات المعادية لتركيا في محتلف دول العالم ما يسمونه “الذكرى السنوية لضحايا المجزرة” أو ما تسمى “الإبادة الأرمنية”، محمّلين الدولة العثمانية وتركيا المسؤولية، الأمر الذي تنفيه تركيا جملة وتفصيلا وتدعو لفتح أرشيف التاريخ للاطلاع على حقيقة ما حصل قبل 108 أعوام في ظل رفض أرمني غير مبرر.

وتؤكد تركيا عدم إمكانية إطلاق “الإبادة الجماعية” على تلك الأحداث، بل تصفها بـ”المأساة” لكلا الطرفين.

كما تدعو تركيا إلى تناول الملف بعيدا عن الصراع السياسي وحل القضية بمنظور “الذاكرة العادلة” الذي يعني التخلي عن النظرة الأحادية إلى التاريخ، وتفهم كل طرف ما عاشه الآخر، والاحترام المتبادل لذاكرة الماضي لكل طرف.

وتطالب أرمينيا واللوبيات الأرمنية في مختلف أنحاء العالم، تركيا بالاعتراف بما جرى عام 1915 أنه “إبادة جماعية”.

أحداث 1915 و”أكذوبة الإبادة الأرمنية”

  • وقعت الأحداث أثناء الحرب العالمية الأولى، أي وقعت في ظروف حربية استثنائية، بحسب مؤرخين وشخصيات مهتمة بالتوثيق.
  • رغم أن الآلاف من الأرمن كانوا قد لقوا حتفهم في تلك الأحداث، فإن آلافا أيضاً من المسلمين، أتراكا وأكرادا، لقوا حتفهم على أيدي عصابات أرمنية كانت تتحرك في تلك المناطق.
  • شكّل الأرمن مجموعات مسلحة “عصابات” ارتكبت مجازر موثقة تاريخياً ضد سكان المناطق الخاضعة لسلطة الدولة العثمانية، التي اكتفت بقرار تهجير أفراد تلك العصابات للحيلولة دون وقوع مجازر أكبر نتيجة حرب أهلية متوقعة بين الأرمن الذين اصطفوا إلى جانب روسيا، وسكان الدولة العثمانية من المسلمين وغيرهم الذين يوالون دولتهم.
  • من الحقائق التي يجري تجاهلها، أن الأرمن كانوا يتحركون بدافع إقامة دولة أرمينية مستقلة، أي متمردة على الدولة العثمانية في ذلك الوقت، إذ تعاونوا مع الروس ضد دولتهم في منطقة وجودهم شرق الأناضول، عبر متطوعين أرمن ومنشقين عن الجيش العثماني، وهؤلاء شكلوا وحدات عسكرية تُعرف بـ”عصابات الأرمن”.
  • عندما نشبت الحرب العالمية الأولى وأخذت القوات الروسية تتوغل في الأراضي العثمانية وسَّعت هذه الجماعات عملياتها الإرهابية وأغارت على القرى المسلمة المحرومة من الدفاع وقاموا بمجازر رهيبة وقتلوا آلافا من المسلمين الأبرياء العزل.
  • وفي الوقت نفسه حاربوا دولتهم عبر القتال في صفوف الجيش الروسي، وكان عدد القتلى المسلمين على أيدي الأرمن والجيش الروسي المدعوم من طرف الأرمن 120 ألف مسلم.
  • كانت الدولة العثمانية تحارب في عدة جبهات، منها: الجبهة الشرقية تجاه الروس، والأرمن منهم من لحق بالجيش الروسي يحارب العثمانيين، ومنهم من يقوم بغارات وهجمات تستهدف القرى المسلمة العزلاء، أي أن الدولة العثمانية وجدت نفسها أمام خيانة أرمنية شاملة تحاربها من الداخل والخارج.
  • بعدما تبيّن أن الأرمن يتضامنون ويتعاونون مع الجيش العدو من جهة ويجرون غارات على المسلمين العزل، اتخذت الدولة تدابير عدة، منها إبعاد بعض الأرمن عن المناطق الحساسة، فأصدرت الدولة قانونا لنقل الأرمن من منطقة المعارك صونا لحياة المسلمين وتخلصا من دعم الأرمن للقوات الروسية، وكان عبارة عن قانون مؤقت لنقلهم إلى جنوب البلاد وإسكانهم هناك إلى أن يستتب الأمن ثم يعودون إلى أوطانهم.
  • بدأ نقل الأرمن في أيار/مايو 1915 وانتهى في تشرين الأول/أكتوبر 1916.
  • أثناء هذا النقل عانى الأرمن كثيرا ومات الآلاف نتيجة المرض والأوبئة، وكذلك قتل عدد كبير نتيجة هجمات عصابات، وذلك في ظروف الحرب العالمية الأولى، التي كانت الدولة العثمانية تحارب فيها على عدة جبهات بإمكانات ضئيلة جدا.
  • ومع ذلك بإمكاناتها المحدودة بذلت الدولة قصارى جهدها لنقل الأرمن إلى الجنوب في أمان وكُلف عدد من الموظفين والعسكريين بإجراء النقل.
  • وإلى جانب ذلك شكلت الدولة لجانا لتسجيل أموال المنقولين لكي تعيدها إلى أهلها عند العودة أو عند وصولهم إلى الجنوب، وأقامت معسكرات في طريق النقل ومشافي لتسهيل النقل وتقديم خدمات صحية وغذائية.
  • في 22 كانون الأول/ديسمبر 1918 أصدرت الدولة تعليمات لعودة المهجرين، حيث انتهت الحرب ولم يبق هناك أي سبب لبقاء الأرمن في المهجر، وخصصت الدولة ميزانية في تلك الظروف القاسية لصرفها في عودة الأرمن إلى أوطانهم. 
  • كان المبلغ المصروف لتسهيل عودة المهجرين 120 مليون ليرة تركية، ما يقابل اليوم مليار دولار تقريبا، وحسب الإحصاءات الرسمية عاد قرابة 200 ألف أرمني إلى أوطانهم.
  • يؤكد المؤرخون أنه أنه لم تكن هناك إبادة أبدا، إنما كان نقل الأرمن (الذين منهم من دعم جيش العدو، ومنهم من قام بعمليات إرهابية)، وإسكانهم في جنوب البلاد لزمن مؤقت، وأثناء النقل لقي عدد كبير من الأرمن حتفهم بسبب أمراض سارية وبغارات لجموعات تابعة للعصابات.
  • ووثّق الأرشيف العثماني مقتل قرابة 47 ألف شخصاً، قتلوا في مجازر ارتكبتها العصابات الأرمينية شهدتها مدينة قارص أوائل القرن العشرين، وجمعت عصابات الأرمن 286 شخصاً من الوجهاء في المسجد الكبير وسكبت على أجسادهم الزيت المغلي، حسب المصدر ذاته.
  • واستناداً إلى وثيقة أرشيفية، هناك 185 مقبرة جماعية في مناطق شرق وجنوب شرقي الأناضول، كما أن العصابات الأرمينية قتلت 50 ألف مسلم في أرضروم، و15 ألفاً في وان، و17 ألفاً في قارص، و15 ألفاً في إغدير، و13 ألفاً في أرزنجان، والآلاف في مناطق أخرى.

وتؤكد تركيا بين حين وآخر، أن “مزاعم الإبادة الأرمينية، لا صلة لها بالحقائق، وهي مجرد فتنة تتغذّى من حسابات سياسية”، مشيرة إلى أن “من يهاجمون تركيا بواسطة أكاذيب قابلة للاستغلال، لا يهمهم مصالح الأرمن في زمن الإمبراطورية العثمانية”.

زر الذهاب إلى الأعلى