اقتصادتقاريرهام

انطلاقة اقتصادية كبيرة.. تركيا تتحضر نحو مرحلة جديدة متقدمة (تقرير)

أجمع محللون واقتصاديون أن تركيا على أعتاب انطلاقة اقتصادية كبيرة، لافتين إلى أن هناك الكثير من الخطوات المقبلة والتي تهدف إلى طمأنة المستثمرين وخصوصا فيما يتعلق بالليرة التركية وسعر الصرف.

يأتي ذلك بالتزامن مع تأكيدات من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ووزير المالية التركي محمد شيمشك، بشأن مكافحة التضخم وتحقيق الاستقرار الاقتصادي اللازم.

وفي السياق، أكد أردوغان، الثلاثاء، عزم الحكومة التركية الجديدة على القضاء على مشكلة ارتفاع الأسعار الناجم عن التضخم.

وقال أردوغان “عازمون على القضاء على مشكلة ارتفاع الأسعار الناجم عن التضخم”، مؤكداً تصميم حكومته على خفض التضخم إلى خانة الآحاد مجددا مثلما جرى في الماضي في عهد حكومات “العدالة والتنمية” السابقة.

من جانبه، عدّل البنك الدولي توقعاته بشأن نمو الاقتصاد التركي لعام 2023، بتحقيق نمو بنسبة 3.2 بالمئة عوضا عن 2.7 بالمئة التي توقعها مطلع العام الجاري.

وأوضح البنك الدولي في تقرير له، أن الاقتصاد التركي سيحقق نموا بنسبة 3.2 بالمئة العام الجاري، عوضا عن توقعات سابقة نشرها في كانون الثاني/يناير الماضي أفادت بنموه 2.7 بالمئة فقط.

كما رفع البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد التركي للعام 2024 إلى 4.3 بالمئة بدلا من 4 بالمئة في السابق، وتوقع نموا بنسبة 4.1 بالمئة في العام 2025.

وأشار التقرير إلى مواصلة تركيا تقديم إسهام مهم في نمو منطقة أوروبا وآسيا الوسطى.

وحول ذلك، قال الباحث السياسي والاقتصادي محمد حسن، إنه “في ضوء بدء الاستقرار السياسي وتشكيل الحكومة وبدراسة الواقع الكلي من الناحية السياسية والاقتصادية، فإننا نتوقع نمواً مضطرداً وسريعاً للإقتصاد التركي، خاصة مع اتجاه عجز الميزان التجاري نحو التعادل واكتشاف مصادر محلية للخامات الصناعية مثل الليثيوم، ومع اكتشافات الغاز والبترول وما ينبثق عنها من مواد أساسية أخرى مثل اللدائن والأسمدة وكذلك استكمال التنقيب شرقي المتوسط بعد اجتياز مراحل الخطر”.

وأضاف حسن في حديثه لـ”وكالة أنباء تركيا”، أنه “كما يتوقع ونوصي بالعمل على تطوير البنية الهيكلية للتجارة الخارجية واللوجستيات المتعلقة بها، والمزيد من دعم المنتجين وفتح أسواق جديدة مع تقوية الاتفاقيات الحالية مثل اتفاقية أغادير، وتوسيع التعاون مع دول الأمة التركية، وإعادة تقييم المشروعات الحالية وفتح مشروعات جديدة تناسب المرحلة الحالية، وفي الأسواق الداخلية سيتم تحجيم التضخم مع توسيع القطاع التعاوني وتشديد تشريعات مكافحة الاحتكار”.

وعن توقعاته بخصوص سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار وباقي العملات، أوضح حسن أنه “في هذا الصدد لن يكون سعر الصرف ذو تأثير ملموس أو مباشر على الوضع الاقتصادي، كما نرى أن السعر الأنسب لصرف الدولار هو 22-25 ليرة حيث سيقوى الموقف التصديري للمنتجات التركية بعد خفض التضخم الجاري وتعادل الميزان التجاري، كما سيساهم في توسيع السياحة”.

وزاد موضحاً أنه “يتداول أنه تم التنسيق بين الحكومة والتجار في بداية هذا العام على الرفع التدريجي للدولار ليصل إلى 23 ليرة بنهاية العام، أما بالنسبة لمعدل الفائدة فإنه يتوقع إيقاف خفض الفائدة حتى استقرار السوق”.

وختم قائلاً “الخلاصة، أن تركياً على أعتاب انطلاقة اقتصادية كبرى، والتضخم المفتعل إلى زوال، وسيعامل سعر الصرف باعتباره أداة تحكم وليس عامل تأثير”.

ووسط كل ذلك، جاء في بيانات صادرة عن وزارة التجارة التركية، أن حجم التبادل التجاري بالعملة التركية، بلغ 287 مليارا و59 مليون ليرة (الليرة التركية الواحدة تعادل تقريباً 21.45 دولار)، خلال الأشهر الـ 5 الأولى من العام الجاري 2023.

ولفتت الوزارة إلى أن التبادل بالعملة المحلية ارتفع 138.8 بالمئة بين كانون الثاني/يناير وأيار/مايو 2023، وذلك مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وعلى صعيد الصادرات، فقد بلغت نسبة نمو الصادرات بالعملة المحلية 90.6 بالمئة، خلال الفترة نفسها، لتصل إلى 77.7 بالمئة.

وبحلول آذار/مارس الماضي، وصل عدد البلدان التي لديها تبادل تجاري بالعملة التركية إلى 165 دولة، حسب بيانات الوزارة.

من جهته، قال المحلل والكاتب المهتم بالشأن التركي أحمد حسان لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “موضوع الليرة التركية فيه لغط كثير يتكرر كل فترة لأنه يستند إلى معايير أكاديمية تقليدية لدى المحللين، بينما في الوضع التركي هو مرتبط بمعايير تتداخل فيها السياسة والعامل النفسي والاجتماعي في الاقتصاد”.

أضاف “حالياً هناك موجة تحليلات تستند إلى التوقعات من محمد شيمشك والفريق الاقتصادي والصلاحيات التي أعطيت له، وهذه تتحدث عن تحرير الليرة ضمن خطة الشفافية وهذا غير صحيح، فالظروف الدولية حاليا ليست مناسبة لهذه التحركات ولن تفيد في تحسين السوق ولذلك هامش التحرك حاليا من الفريق الجديد يركز على العقلانية والشفافية والدوام، وهذا يحتاج أولا ارقام دقيقة لا تقلق السوق أيضا ولا تساهم عبر العامل النفسي في الضغط على الليرة”.

وزاد حسان موضحاً أن “من خطوات الشفافية الحالية توحيد سعر الصرف بين السوق السوداء والبنوك، وكذلك إزالة الفوارق بين الإحصاءات المستقلة والرسمية في التضخم وغيرها، أو على الاقل تبرير الأرقام الحكومية بطريقة موثوقة ومعايير أخرى تتجنب التدخل المباشر في السوق وترفع القيوم بالتدريج لكن بدون تهديد الاستقرار النفسي للسوق”.

ومضى قائلاً، إنه “ضمن هذا الاتجاه لا أتوقع تغييرات كبيرة في استراتيجية الاقتصاد سوى في التكتيكات المستخدمة التي سيكون فيها مرونة أعلى، وستشهد تناغماً بين المؤسسات وليس تبعية كاملة كما كان سابقا، وهذا مهم لتطمئن المستثمر، وحاليا الأولوية هي في إصلاح الأخطاء التنفيذية، لأن الاستراتيجية موحدة تقريبا وما وعد به شيمشك هو فقط في الإجراءات التنفيذية”.

والإثنين، أعلنت هيئة الإحصاء التركية تباطؤ مؤشر التضخم في تركيا خلال أيار/مايو الماضي، ليصبح 39.59 % على أساس سنوي.

وأوضحت الهيئة أن المعدل السنوي البالغ 39.59% هو أدنى رقم خلال 17 شهرا الماضية، نزولا من 43.68 بالمئة خلال نيسان/أبريل الماضي.

وذكرت أنه بالنظر إلى متوسط الأشهر الـ 12 من العام الماضي، فقد ارتفعت أسعار المستهلك بنسبة 63.72%، وكذلك أسعار المنتجين المحليين 95.8 %.

زر الذهاب إلى الأعلى