منوعاتهام

خطبة الجمعة في تركيا.. المهاجر من هجر ما نهى الله عنه

سلّطت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم، على المعاني السامية للهجرة، لافتة إلى اليوم الذي هاجر فيه المسلمون بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة المنورة.

واستهلت خطبة الجمعة بقوله تعالى “وٱلذين آمنوا وهاجروا وجٰهدوا في سبيل ٱلله وٱلذين آووا ونصروٓا أولٰٓئك هم ٱلمؤمنون حقا ۚ لهم مغفرة ورزق كريم”، وبقوله صلى الله عليه وسلم “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه”.

وتابعت “بلطف الله وكرمه دخلنا يوم الأربعاء الماضي في العام الهجري 1445. الحمد والثناء لله الذي بلغنا سنة هجرية جديدة حتى يبلغ الحمد منتهاه. جعل الله سنتنا الهجرية الجديدة تعم علينا بالخير والبركة”.

وأضافت “أول عام في التقويم الهجري، هو عام 622 الذي هاجر فيه نبينا صلى الله عليه وسلم مع أصحابه من مكة إلى المدينة. فهاجر المسلمون هذا العام، بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة المنورة ليمارسوا الإسلام براحة أكبر بعد محنة مكة. فقبل سيدنا عمر رضي الله عنه خلال خلافته أن تكون السنة التي حدثت فيها الهجرة أول سنة في التقويم الهجري”.

وزادت “الهجرة هي من أهم نقاط التحول في تاريخ البشرية. هذه الهجرة ليست هجرة عادية وليست خروجا من أرض إلى أخرى من أجل منفعة مؤقتة. الهجرة ليست هروبا من مدينة إلى أخرى خوفا على الأرواح والممتلكات. على العكس من ذلك فإن الهجرة هي رحلة مباركة تترك جانبا كل التوقعات والأهداف الدنيوية في سبيل الله”.

وجاء في خطبة الجمعة أيضا، أن “الهجرة هي رحلة استكشافية مباركة لجعل الحياة التي تمجدها المثل العليا ممكنة. الهجرة هي ترك كل ما يصرف الإنسان عن الغرض من خلقه. إنها توجه حازم من الشر إلى الخير ومن القسوة والظلم إلى العدالة والحقيقة. وهي الابتعاد عن جميع أنواع الرغبات وشهوات النفس التي تمنع الناس من عبادة الله. هي اجتناب الحرام والمعاصي واللجوء إلى رحمة ربنا الواسعة بالتوبة والدعاء”.

ولفتت إلى أن “الغرض من الهجرة هو السعي لتنشئة أفراد مسؤولين وواعين ومفيدين. والسعي لبناء مجتمع فاضل وآمن وسلمي. والهدف من الهجرة هو النضال من أجل جلب قيم مثل الحب والرحمة والتضامن للبشرية جمعاء، فطوبى للذين يستطيعون فهم الغرض الحقيقي من الهجرة. وطوبى للصادقين في كلمتهم وجوهرهم. و إلى عباد الله الحقيقيين. وطوبى للذين يجعلون حقائق الإسلام سائدة في حياتهم”.

وفي ختام خطبة الجمعة تم التطرق إلى الأخبار المتكررة عن حرائق الغابات مؤخرا، قائلة “رئتينا تدمرهما هذه الحرائق، والعديد من الكائنات الحية تختفي مع الغابات. لذلك دعونا لا نشعل النيران في المناطق المشجرة، حتى لأغراض النزهة. ودعونا لا نترك النفايات التي من شأنها أن تسبب الحرائق في الغابات. ودعونا نكون يقظين ضد الأشخاص ذوي النوايا السيئة الذين يستهدفون غاباتنا. فدعونا نأخذ في الاعتبار تحذيرات السلطات بشأن الحرائق والكوارث. ولنجعل وظائفهم أسهل”.

وفي هذا السياق ختمت بقوله صلى الله عليه وسلم “(إن قامت على أحدكم القيامة، وفي يده فسيلة فليغرسها)، لذا لنطيع أمره ونزرع غابات جديدة لتحل محل غاباتنا المحترقة. فدعونا لا ننسى أن غاباتنا وبيئتنا أمانة عندنا. فحمايتها والحفاظ عليها هي واجب مشترك بيننا. حفظ الله العظيم بلادنا وأمتنا من كل أنواع الكوارث والمصائب”.

زر الذهاب إلى الأعلى