تقاريرهام

“طوفان الأقصى”.. 100 يوم من المقاومة والصمود في غزة والأبعاد المتعددة (تقرير)

تصادف، الأحد، مرور 100 يوم على انطلاق عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها المقاومة الفلسطينية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي، في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ففي ذاك اليوم انطلقت عملية “طوفان الأقصى” ردا على جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين واقتحاماته المتكررة للمسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة.

ومنذ ذلك الحين، يشهد قطاع غزة عدوانا إسرائيليا متواصلا، أسفر عن استشهاد عشرات آلاف المدنيين وسقوط آلاف المصابين والجرحى، إضافة إلى تدمير كبير في البنية التحتية والمنشآت الصحية والتعليمية والسكنية في القطاع.

وفي المقابل، استطاعت المقاومة الفلسطينية توجيه ضربات موجعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي، وإخراج نحو ألف آلية عسكرية عن الخدمة، وقتل وإصابة العشرات من الجنود والضباط.

الباحث والمحلل السياسي محمد القيق، قال لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “الطوفان في تصاعد وليس في انحسار وربطه بالتاريخ وإسناده للجغرافيا وعمق القضية؛ ينقله لمربع جديد ستكون فيه الأيام القادمة شاهدة على مرحلة ما بعد 100 يوم.

وأضاف أن “الحديث عن أسباب الطوفان دلالة على توسيع رقعته الجغرافية والبشرية والسياسية في قادم الأيام، وتذكير للجميع بالمسجد الأقصى أنه العنوان ووجب الاستنفار له”.

وتابع القيق أن “⁠نجاح المقاومة في وحدة الساحات وتفعيلها وإعطاء إشارة غير مباشرة عن خطة متدحرجة وتجاوز المخططات الإقليمية للتخدير، إضافة إلى ⁠استبدال ألم الحاضنة الشعبية في غزة بإصرارها على الصمود وتمهيدها الطريق للتحرير وإحباط المؤامرة، وهذا مؤشر على أن غزة ستصبح جزءا من حاضنة عامة تتشكل وتدفع ثمن التحرير وكلها مباشرة متجهة نحو القدس”.

وحملت العملية بعد مرور 100 يوم على انطلاقتها الكثير من الأبعاد أهمها حسب القيق:

الأبعاد السياسية: عملية طوفان الأقصى أثارت تفاعلات سياسية متباينة في العالم العربي والإسلامي والدولي. بعض الدول أعربت عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني ودعمها لحقه في المقاومة والدفاع عن الأقصى، وبعضها طالب بوقف العدوان الإسرائيلي ورفع الحصار عن غزة، وبعضها انتقد العنف ودعا إلى حل سلمي للصراع.

وفي المقابل، أظهرت دولة الاحتلال الإسرائيلي تمسكها بمواصلة الحرب على غزة، ورفضت أي مبادرات للهدنة أو التفاوض، وحاولت تبرير عدوانها بأنه رد على هجمات المقاومة، وكانت الولايات المتحدة الحليف الرئيسي لإسرائيل، وقدمت لها الدعم السياسي والعسكري والمالي، واستخدمت حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لمنع صدور أي قرار يدين دولة الاحتلال الإسرائيلي أو يطالب بوقف النار.

الأبعاد العسكرية: عملية طوفان الأقصى كشفت عن قدرات عسكرية متطورة للمقاومة الفلسطينية، وعن هشاشة قوات الاحتلال الإسرائيلي وفشله في تحقيق أهدافه، فقد استطاعت كتائب القسام والفصائل الأخرى إطلاق آلاف الصواريخ على مختلف المدن الإسرائيلية، وتنفيذ عمليات نوعية واستشهادية، وصد هجمات برية وكمائن وأنفاق، وأسر جنود وضباط إسرائيليين.

وفي المقابل، لم تتمكن قوات الاحتلال الإسرائيلي من إيقاف إطلاق الصواريخ، ولا من تدمير البنية التحتية للمقاومة، ولا من السيطرة على أي منطقة من غزة، ولا من تحقيق أي انتصار عسكري محسوس، بل على العكس، تكبد خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات والمعنويات، وتعرض لانتقادات واسعة من الرأي العام الإسرائيلي والدولي.

– الأبعاد الإنسانية: عملية طوفان الأقصى سلّطت الضوء على كارثة إنسانية ارتكبتها وما تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وأظهرت معاناة الشعب الفلسطيني وصموده وتضحيته. فقد قتل الاحتلال الإسرائيلي آلاف الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال ومسنون ومعاقون وصحفيون ومسعفون، وأصاب عشرات الآلاف بجروح مختلفة، وشرد مئات الآلاف من منازلهم، ودمر مساكن ومنشآت ومزارع ومحال تجارية.

وكذلك، قصف الاحتلال المستشفيات والمراكز الصحية والسيارات الإسعافية، وحال دون وصول الأدوية والمعدات الطبية والمساعدات الإنسانية إلى غزة، وأزمة صحية خطيرة.

وبالإضافة إلى ذلك، استهدف الاحتلال المدارس والجامعات والمكتبات والمتاحف والمراكز الثقافية والفنية، وألحق أضرارا بالتراث الفلسطيني والإسلامي، وأثر سلبا على التعليم والثقافة والفن في غزة.

ورغم كل هذه المآسي، فقد أبدى الشعب الفلسطيني تماسكا ووحدة وصبرا وإيمانا، وأعرب عن تأييده ودعمه للمقاومة والأقصى، وأنه لن يستسلم أو ينكسر أو يتنازل عن حقوقه وأرضه وكرامته.

وقال الناشط الفلسطيني عمر القيصرر لـ “وكالة أنباء تركيا”، إن “كراهية العدو ازدادت بشكل كبير قد تؤدي لملاقاته لاحقا من خلال ترجمة عملية للكراهية ضده، بسبب حرب غزة، فالبشر والحجر والشجر يكرهونه الآن”.

وأشار إلى أن “تخاذل السلطة الفلسطينية المزري ووقوفها ضد شعبها، دليل على اختراقها بشكل كامل من العدو، فلا استطاعت نصرة أهل غزة ولا حماية الضفة الغربية ومناطق سيطرتها حيث المداهمات والقتل العشوائي واضح، فسلاح السلطة لحماية العروش فقط”.

وتابع “أما التخاذل العربي وخصوصا دول الطوق ومصر تحديدا وإغلاقها معبر رفح بوجه الأطفال وكبار السن، يقابله ‏100 يوم من البطولة والصمود وراءها 100 عام أخرى”.

وزاد قائلاً “خرجت مظاهرة الصهاينة الضخمة في تل أبيب تحت عنوان (100 يوم من الجحيم)، وهي لأجل 139 أسيرا لا غير، وتلك مفارقة تؤكد أيّ الشعبين أقوى”.

وختم القيق قائلا “100 يوم كانت الأكثر عظمة وروعة في 100 عام من الصراع، وستفتح باب النصر والتحرير، بإذن الله، لله دركم يا أهل غزة لقد علمتم  البشر دروس عملية بأن الحق لأصحابه ولا يمكن السكوت وأن الصبر من أسباب النصر مهما كان الثمن”.

وفي السياق، قال محللون ومن بينهم المحلل السياسي أحمد رمضان في تغريدة على حسابه في منصة “إكس”، إن “ما فعلته غزة، أنها أعادت تشكيل المحاور وخطوط الصراع، ونزعت أوراق التوت عن كثيرين، وكشفت هشاشة قوى متنمِّرة، وأسقطت أصناماً انصاعت لها أممٌ وشعوب، وزرعت في مجتمعات الشرق نهضة غير مألوفة، وارتقت بها نحو العُلا، وغيَّرت قواعد الصراع، وأثبتت أن الشعوب التي تمتلك إرادة التغيير قادرة على أن تقف برسوخ وعزم، وأن تقاوم الظلم وتستعيد حريتها حتى وإن كان الثمن مكلفاً، لكنه جديرٌ بمستقبل مقرونٍ بالعزة والكرامة. وما زالت غزة تقول كلمتها وتلقنُ المحتل درسها البليغ”.

ووسط كل ذلك، يؤكد المراقبون أن طوفان الأقصى أظهر بوضوح الحاجة الملحة للجهود الدولية المكثفة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وإيجاد حلول عادلة وشاملة تحترم حقوق الإنسان وتحقق طموحات الشعب الفلسطيني في العيش بسلام وأمان.

وكالة أنباء تركيا

وكالة إخباريــة تركيــة ناطقــة باللغــة العربيــة.
زر الذهاب إلى الأعلى