مقابلاتهام

باحث إفريقي: التصدي لنهب ثروات الصوماليين يتطلب التحالف مع قوة مثل تركيا (مقابلة)

الباحث في الشؤون الإفريقية محمد الأمين سوادغو تحدث لـ"وكالة أنباء تركيا"

أكد الباحث في الشؤون الإفريقية محمد الأمين سوادغو على أهمية الاتفاقية العسكرية الجديدة المبرمة بين الصومال وتركيا، مشيرا إلى أن “التصدي لنهب ثروات الصوماليين يتطلب التحالف مع قوة مثل تركيا”.

كلام سوادغو جاء في لقاء خاص مع “وكالة أنباء تركيا”، شدد خلاله أن “العلاقة التركية مع بلدان القرن الإفريقي تاريخية؛ خاصة مع الصومال وإثيوبيا، شهدت تطورات فلكية بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى العاصمة الصومالية مقديشو عام 2011، والتوقيع على تنفيذ مشروعة تنموية تطويرية ضخمة ما يفوق 200 مليار شلن الصومالي، طالت المستشفيات والمدارس ومقار حكومية، إضافة إلى استقبال لاجئين صوماليين طلابا ومقيمين تعد أكبر جالية أفريقية في تركيا على الإطلاق”.

وأضاف أن “هذه المأسسة العلاقاتية القوية تطورت في الآونة الأخيرة مع القيادة الصومالية الحالية”.

وتابع سوادغو أن “تركيا تسعى لتوسيع استثماراتها في جميع مناطق إفريقيا؛ وإدارة الموانئ البحرية جزء مهم من الرؤية الاستراتيجية التجارية للأتراك مع بعض البلدان الإفريقية الساحلية، منها ليبيا (مدينة الخُمس) وغينيا كوناكري والصومال والسنغال وغيرها”.

وزاد قائلا، إن “هذا النقلة الجديدة مع الصومال إيجابية بعد تصريحات سفير تركيا في الصومال محمد يلماز، في أيار/مايو 2022، الذي أكد أنه ستكتسب العلاقة التركية الصومالية زخماً عقب الانتخابات الصومالية، وأنهم ماضون الى تطوير العلاقة بين البلدين في مختلف المجالات”، مضيفا “ففي رأيي هذه العقود تصب في مصلحة البلدين”.

وأشار سوادغو إلى أن “التعاون النظيف والبناء الواضحة على مبدأ (رابح رابح) مطلب مهم في مثل هذه العقود وخاصة أن الصومال بنت ثقتها مع تركيا، ووجدت فيها الشريك الجيد في مختلف المجالات الاقتصادية والإنسانية؛ مما جعلهم يُقدمون على منح السلطة الجزئية على المياه الإقليمية الصومالية لتركيا وهي تدري جيدا أنها مسألة تمس سيادة البلد؛ مياه إقليمية غنية بالثروات البحرية التي كانت يسيطر عليها قراصنة صوماليين  ودوليين ويعبثون بها”.

ورأى أن “قضية الموانئ والمياه الإقليمية خط أحمر عند الغرب، خاصة أن الكيان الصهيوني يتحرك في تلك المنطقة بشدة، وثمة شركات غربية تنهب ثروات الصوماليين منذ عقود في مياهها الإقليمية، والتصدي لها يتطلب قوة مماثلة بالخصوص، ولتركيا قدرة عسكرية للقيام بها، لكن قد تواجه غضب الدول التي كانت تقف وراء نهب ثروات البحرية للصوماليين”.

وتابع “قلتُ هذا لأسباب؛ منها قناعتي الشخصية أن أحد أسباب الانقلاب على الرئيس الغيني ألفا كوندي المخلوع المقيم حاليا في أنقرة هو منحه جزء من العقود المتعلقة بإدارة الموانىء الغينية ومياهها للشركات التركية وتقليص دور المستعمر الفرنسي فيه، مما أثار حفيظة باريس فحركت أحذيتها ضد بروفسور ألفا كوندي؛ فتم الانقلاب عليه وذلك بعد عودته من تركيا بأيام قليلة”.

وتساءل سوادغو “هل سيتكرر مثله في الصومال؟ ما مدى تأثير الغرب على صناع الغرب في مقديشو؟ هل سيعارضون هذه العقود التي تصب في صالح الصوماليين والأتراك على حد سواء؟ وحدها الأيام كفيلة بالإجابة على هذه الأسئلة؟”.

وختم سوادغو قائلا، إنه “ثمة فوائد وتخوفات عميقة من هذه العقود ذكرت بعضها؛ فمنطقة القرن الأفريقي منطقة تنافسات شرسة بين قوى كبرى تبحث كل واحدة عن موضع قدم لها هناك، ويبقى القرار النهائي بيد الصوماليين الذين يعرفون مصلحتهم أكثر من أي شخص آخر”.

والأربعاء الماضي، صدّقت الحكومة الصومالية على اتفاقية في مجال التعاون الدفاعي مع تركيا.

ووصف وزير الإعلام الصومالي داوود أويس جامع على حسابه في منصة “إكس”، الاتفاقية المبرمة بين البلدين بالخطوة “المهمة جداً”، مضيفا أن “مجلس الوزراء صدّق على اتفاقية التعاون الدفاعي الموقَّعة مع تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والحليف الوثيق للصومال”.

وتابع أنه “من شأن هذه الاتفاقية التاريخية التي تمتد لعشر سنوات أن تعزز كثيراً جهود الحكومة الصومالية لحماية سيادتها”.

اقرأ أيضا| تركيا تحمي سواحل الصومال وتدعم بناء جيشه في إطار اتفاقية تاريخية.. لماذا الآن؟ (تقرير)

زر الذهاب إلى الأعلى