مؤرخ: العصابات الأرمنية ارتكبت المذابح والمجازر بحق نحو نصف مليون مسلم شرقي الأناضول (مقابلة)

في 24 نيسان/أبريل من كل عام، تبرز ما تسمى “الذكرى السنوية لضحايا المجزرة الأرمنية”، حيث تحمل اللوبيات الأرمينية تركيا والدولة العثمانية المسؤولية عنها، الأمر الذي تنفيه تركيا جملة وتفصيلا، في حين يؤكد مؤرخون أنه “يندر وجود قرية شرقي الأناضول لم تتعرض لمذبحة على يد العصابات الأرمنية”.

وتؤكد تركيا بين حين وآخر، أن “مزاعم الإبادة الأرمينية، لا صلة لها بالحقائق، وهي مجرد فتنة تتغذّى من حسابات سياسية”، مشيرة إلى أن “من يهاجمون تركيا بواسطة أكاذيب قابلة للاستغلال، لا يهمهم مصالح الأرمن في زمن الإمبراطورية العثمانية”.

وتؤكد تركيا كذلك عدم إمكانية إطلاق “الإبادة الجماعية” على تلك الأحداث، بل تصفها بـ”المأساة” لكلا الطرفين.

وتدعو إلى تناول الملف بعيدا عن الصراع السياسي وحل القضية بمنظور “الذاكرة العادلة” الذي يعني التخلي عن النظرة الأحادية إلى التاريخ، وتفهم كل طرف ما عاشه الآخر، والاحترام المتبادل لذاكرة الماضي لكل طرف.

الدكتور مختار فاتح بي ديلي، الباحث في الشأن التركي وأوراسيا لـ”وكالة أنباء تركيا”، إنه “ما بين أوائل القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، كانت مناطق شاسعة ومترامية الأطراف غالبية سكانها مسلمون من جنوب روسيا والقرم والقفقاس وشرقي الأناضول وغربيها وجنوبي شرقي أوروبا ما يُعرف بشبه جزيرة البلقان حتى البحر الأسود، أمام تحولات جذرية وتغييرات مصيرية”.

وأضاف أنه “بحلول عام 1923، اختفى أكثر مسلمي هذه المناطق موتى أو مجبرين على النزوح، وعاشت البقية الباقية في جيوب استيطانية في اليونان وبلغاريا ويوغسلافيا، وتمكن قليل منها وبفعل ظروف مواتية من تشكيل دولة مستقلة مثل تركيا”.

ولفت إلى أن “عوامل عديدة أدت إلى هذه التحولات، لكن العامل الأجنبي كان على الدوام القاسم المشترك بين مآسي شعوب المنطقة على اختلاف جغرافيتها، إثارة الفتن وتدمير أسس التعايش والتفاهم بين المجتمعات، وبذل الوعود بإقامة دول وإمبراطوريات، كان الوسيلة لإثارة سلسلة من الحروب والصراعات لا تكاد تتوقف، وكلها تنتهي بمآس وكوارث, وفي كل منها قصة وملحمة، أُغفلت أكثرها كتب التاريخ ولم يُنشر منها إلا القليل”.

وبيّن أن “الأرمن عاشوا قروناً عديدة في سلام في ظل الحكم العثماني، وكانوا يتمتعون بحرية العقيدة ويعاملون كأهل الذمة (حسب الشريعة الإسلامية).. ولذلك كانت هناك قوانين تحكمهم وغيرهم من الذميين تختلف عن القوانين التي تحكم المسلمين، ووضعت الدولة العثمانية محاكم خاصة لمشاكل الذميين، ولكن إذا كان هناك خلاف بين أرمني ومسلم، كانت المحكمة حسب الشريعة الإسلامية.. وكانوا معفيين من الخدمة العسكرية ولكن مجبرين مقابل ذلك على دفع الجزية (الضرائب) والتي يقابلها دفع المسلمين للزكاة إلى الحكومة العثمانية حسب الشريعة الإسلامية”.

وتابع “لقد انصرف الأرمن إلى التجارة والصيرفة والصياغة والزراعة. وخلا تاريخهم حتى أواخر القرن التاسع عشر من أي حركة عصيان مسلحة، حتى أن الأتراك أطلقوا عليهم لقب الأمة المخلصة”.

ولفت إلى أن “أعلى الوظائف الحكومية كانت مفتوحة أمامهم فكان منهم الوزراء والأعيان والنواب والمدراء العامون والمستشارون في الدولة العثمانية.. وفي إحصائية أجريت عام 1912، تبين أن عدد التجار المسجلين في الغرفة التجارية والصناعية في إسطنبول يبلغ 30 ألف تاجر 25% منهم من الأرمن، و45% من الروم، و15% فقط من الأتراك والباقي من قوميات أخرى”.

وذكر أنه “عندما اخترقت الجيوش الروسية الحدود الشرقية للدولة العثمانية لتفوقها في العَدد والعُدد بنسبة ثلاثة أضعاف على الأقل في الحرب العالمية الأولى، وقامت بمذابح وحشية في القرى الحدودية والمناطق التي استولت عليها.. كما قام الجيش الروسي بتشكيل ميليشيات مسلحة من الأرمن لتكون طابورا خامسا، ثم بدأ الأهالي المسلمون يتسلحون أيضا للدفاع عن أنفسهم، ويقابلون هجوم الأرمن بهجوم مثله”.

ونقل بي ديلي عن المؤرخ التركي البروفيسور أنور كونوكجو قوله “يندر وجود قرية في منطقة شرقي الأناضول لم تتعرض لمذبحة على يد العصابات الأرمنية”.

يوم الزيتونة

وتحدث بي ديلي عن “يوم الزيتونة”، مشيرا إلى أنه “من أشهر أيام المجازر التي ارتكبها الأرمن ضد المسلمين في أرمينيا حاليا والتي من المفترض أنها كانت ولاية عثمانية، ولكن جاءتهم الفرصة للخيانة والتحالف مع روسيا التي كانت في حالة حرب وعداء، للدولة العثمانية، فقاموا وتحت غطاء روسي بالمجازر الرهيبة ضد المسلمين الأرمن والأتراك والتركمان في أرمينيا، وذلك قبل انسحاب روسيا وتخليها عنهم ليواجهوا مصيرهم مع الدولة العثمانية بما كسبت أيديهم من الخيانة وسفك دماء المسلمين العزل بدون أي وجه حق سوى الحقد الصليبي الذي يغلي في قلوبهم على الإسلام والمسلمين مع العنصرية القومية المتعالية على الغير، عدا عن هجرة الكثير منهم شمالا بإتجاه روسيا وبعض الدول العربية مثل سوريا ولبنان والأردن وذلك خوفا وتخوفا من انتقام الدولة العثمانية منهم لشدة وفظاعة ما قاموا به ضد المسلمين، ولذلك مات الكثير منهم في تلك الهجرة التي، كانت في عز الشتاء القارس من الجوع والبرد، خاصة الذين كانوا في هجرتهم باتجاه الشمال ناحية روسيا والقوقاز”.

وتابع “ثم يأتي أولئك وأحفادهم اليوم للبكاء وادعاء الهولوكوست العثماني ضدهم.. عن أي وقاحة وتاريخ أسود ملطخ بدماء الأبرياء الذين قتلوهم يتحدث هؤلاء؟”.

وزاد بالقول “الأعجب من ذلك أن أصواتهم ترتفع وتتحدث باللغة العربية التي هي لغة الإسلام والقرآن ويطلبون التعويضات والثأر من المسلمين والعثمانيين وهم في بلاد من المفترض أنها إسلامية قبل أن تكون عربية، وكما أن لغتهم العربية اكتسبوها من المجتمعات العربية المسلمة التي يعيشون فيها وفي أحضانها بسلام بعد أن هاجروا أو هاجر أجدادهم إليها من موطنهم الأصلي في أرمينيا”.

وقال “استمرت الحركات الأرمنية المعادية للمسلمين الأتراك في المنطقة في بداية القرن العشرين وأثناء الحرب العالمية الأولى وشُنّت هجمات على القرى”.

وأضاف “تخيلوا أكثر من نصف مليون مسلم تم قتلهم على يد عصابات الأرمن (الوثائق التي في الأرشيف، عرضت بالتفصيل ما فعلته العصابات الأرمنية بالمسلمين من قتل، من عام 1910 حتى عام 1922)”.

ومن أبرز تواريخ مجازر الأرمن بحق المسلمين، حسب الباحث التركي بي ديلي:

Exit mobile version