اقتصادتقاريرهام

العقوبات الاقتصادية على الاحتلال الإسرائيلي.. خطوة لم تقم بها إلا تركيا (تقرير)

تُعدّ العقوبات الاقتصادية أداة تُستخدم لفرض الضغط على الدول أو الجهات المُستهدفة، وقد شهدت الساحة الدولية استخدامها بشكلٍ واسع في العقود الماضية، خاصةً ضد الدول التي تُمارس سياسات وانتهاكات وممارسات تُعتبر غير مقبولة دولياً.

ومع استمرار عدوان الاحتلال الإسرائيلي على غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، اتخذت تركيا خطوات عديدة ضد سياسات حكومة بنيامين نتنياهو، كان آخرها خطوة غير مسبوقة بفرضها عقوبات اقتصادية على الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي أثار سخط وزير خارجية الاحتلال ليشن بدوره هجوما غير مسبوق على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

العقوبات التركية: السياق والتفاصيل

في أيار/مايو 2010، قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بالاعتداء على سفينة “مرمرة” التركية التي كانت تُحمل مساعدات إلى قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد عشرة مواطنين أتراك، حيث تم الاعتداء على السفينة في المياه الدولية قبالة سواحل غزة.

تفاعلت تركيا مع هذا الاعتداء بقوة، حيث فرضت عقوبات على الاحتلال الإسرائيلي، شملت: إلغاء الاتفاقيات العسكرية الثنائية، خفض العلاقات الدبلوماسية إلى أدنى مستوى، إلغاء مناورات عسكرية مشتركة، ومنع دخول سفن الاحتلال الإسرائيلي إلى موانئها.

كما اتخذت تركيا خطوات دبلوماسية قوية، شملت: رفع القضية إلى الأمم المتحدة، مُطالبة الاحتلال الإسرائيلي بالاعتذار عن الهجوم، ومُطالبة إسرائيل بدفع تعويضات لعائلات الضحايا.

واعتبر مراقبون أن هذا الهجوم كان بمثابة نقطة تحول في العلاقات التركية الإسرائيلية، حيث أدّى إلى غضب شعبي تركي واسع، ما دفع الحكومة التركية إلى اتخاذ موقف حازم.

عقوبات جديدة بسبب العدوان على غزة

تُعتبر تركيا من الدول المُعارضة لسياسة الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، وقد أبدت تضامنها مع القضية الفلسطينية في كل وقت وزمان، وقد بدا ذلك واضحاً منذ تصاعد عدوان الاحتلال الإسرائيلي على غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ورأى مراقبون أن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها تركيا على الاحتلال الإسرائيلي ولتي لم تقم بها دولة أخرى حتى الآن ضد الاحتلال، هي رسالة تضامن قوية مع الشعب الفلسطيني، وتُعطي دعمًا للمُقاومة الفلسطينية، كما قد تشجع الدول الأخرى على اتخاذ موقفٍ أكثر حزماً تجاه الاحتلال الإسرائيلي، ما قد يُؤثّر على سياسة الاحتلال في المستقبل.

ومؤخراً، أعلنت تركيا قطع علاقاتها التجارية بشكل كامل مع الاحتلال الإسرائيلي لاستمراره في ارتكاب المجازر الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، وذلك بعد أن أوقفت تركيا تصدير 53 صنفا من منتجاتها إلى حكومة الاحتلال في نيسان/أبريل الماضي، الأمر الذي شكّل “صفعة مؤلمة للاقتصاد الإسرائيلي”.

وحول ذلك، قال الباحث في مركز جسور للدراسات الاستراتيجية، رشيد حوراني لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “فرض العقوبات الاقتصادية من قبل تركيا على الاحتلال الإسرائيلي يًعد موقفا متقدما على الصعيد السياسي، ويًعد عامل ضغط قوي على الاحتلال في وقت تنشغل فيه الدول الأوروبية الداعمة لدولة الاحتلال في الحرب المشتعلة في أوكرانيا”.

وأضاف “كما أن العقوبات التركية من شأنها أن تلحق أضراراً كبيرة بالصناعة والتجارة عند الاحتلال لأن حجم واردات المواد الخام والبضائع من تركيا تصل إلى ما يقرب من 5 مليار دولار سنويا، وهو ما قد يؤدي إلى وقف المصانع الإسرائيلية التي تعتمد في صناعاتها على المواد التركية”.

وتابع حوراني “وقد تؤثر العقوبات على الاقتصاد الإسرائيلي برمته، وهي خطوة قد تدفع دول أخرى لاتباعها بعد أن كان لتركيا سبق بها”.

وأكد مراقبون أن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها تركيا على الاحتلال خطوةً مُهمّة تُظهر رغبتها في اتخاذ موقف مستقل في سياستها الخارجية، والتعبير عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني.

من جهتها، قالت المحللة السياسية عائدة بن عمر لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن موقف تركيا وفرضها للعقوبات “هو رد إجرائي وقوي على كل المنتقدين من ساسة وكتاب وصناع رأي عام عربي وإسلامي، أي الذين هاجموا الموقف التركي الرصين والذكي من (طوفان الأقصى)، حيث كان المنتقدون يشوهون ويخونون الرئيس التركي ويهاجمونه ويقولون إن تركيا خذلت غزة، في حين أن تركيا الدولة الوحيدة التي ساندت غزة دبلوماسيا وسياسيا”.

وتابعت “وفي ذات الوقت كان الأتراك يشتغلون ليلا نهارا عبر أسطولهم الديبلوماسي وعلاقاتهم الدولية المتشابكة لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة”.

وأضافت “تركيا التي تعاني حصارا اقتصاديا وحروبا غير مباشرة لتعطيل مسيرة النهضة في عهد حزب العدالة والتنمية، دفعت كلفة غالية داخليا وخارجيا بسبب موقفها المبدئي من قضية فلسطين”، مشددة أن “العقوبات الاقتصادية على الاحتلال هو دليل على قوة تركيا وتحللها من الأحلاف ومن الضغوطات الدولية”.

وأشارت إلى أن “تركيا تستطيع أن تعاقب الاحتلال ولا تخشى أمريكا ولا أوروبا ولا أي طرف آخر يساند الاحتلال، بل إن تركيا تستطيع تأديب الاحتلال العدو الأول لتركيا في المنطقة، والأطراف التي تحاول زرع شبكات التجسس في تركيا وتمول عصابات PKK و(داعش) والتنظيمات اليسارية المتطرفة الإرهابية، وتحتضن أتباع فتح الله غولن الإرهابي”.

ولفتت إلى أن “الاحتلال استطاع اختراق المنظومات الأمنية لدول المنطقة وقام بعمليات اغتيال في العديد منها، إلا أنه يفشل فشلا ذريعا في تركيا الدولة القوية أمنياً واستخباراتياً”.

ومطلع أيار/مايو الجاري، أعلنت ‏وزارة التجارة التركية “إيقاف معاملات التصدير والاستيراد مع إسرائيل بما يشمل كافة المنتجات”.

‏الوزارة شددت في بيان أن “تركيا ستنفذ هذه الإجراءات بشكل صارم وحاسم حتى تسمح إسرائيل بتدفق المساعدات الإنسانية دون انقطاع إلى غزة”.

وقبل يومين، أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان انضمام انضمام إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد الاحتلال الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية.

 

زر الذهاب إلى الأعلى