مدونات TR

أسواق السندات تصرخ: لا للحرب ولماذا لا يريد ترامب توسع الصراع الإيراني الإسرائيلي؟ (مقال)

في كل مرة تتصاعد فيها التوترات الجيوسياسية، يلجأ المستثمرون إلى سندات الخزانة الأميركية باعتبارها أحد أكثر الملاذات أماناً في العالم. لكن هذه القاعدة التاريخية انكسرت مؤخرًا.

فرغم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تتجه الأموال إلى سندات الخزانة طويلة الأجل. بل على العكس، تشهد الأسواق هروباً جماعياً منها.. فما الذي تغيّر؟

أزمة الدين الأميركي: قنبلة موقوتة

الأرقام وحدها كفيلة بتوضيح حجم الخطر:

  • تجاوز الدين العام الأميركي حاجز 37 تريليون دولار.
  • نسبة الدين إلى الناتج المحلي بلغت أكثر من 120%.
  • العجز السنوي يتجاوز 2 تريليون دولار، أي ما يفوق 7% من الناتج المحلي.
  • التخفيضات الضريبية الأخيرة وحدها تضيف نصف تريليون دولار سنويًا إلى العجز.

بهذا المستوى من العجز المزمن، لا يعود الحديث عن تقلبات السوق، بل عن أزمة هيكلية تهدد قدرة أميركا على تمويل نفسها.

الحرب القادمة والانفجار المالي

في حال دخول الولايات المتحدة في حرب جديدة مع إيران – أو تورطها في صراع أوسع في الشرق الأوسط – ستكون التكلفة كارثية:

  • الدين العام قد يرتفع بـ 4 إلى 5 تريليونات دولار خلال العقد القادم.
  • أسعار النفط مرشحة لتجاوز 130 دولاراً للبرميل.
  • التضخم سينفجر، وتكاليف المعيشة سترتفع في الداخل الأميركي.
  • عوائد السندات ستقفز، ما يعني انهيار أسعارها، وخسائر ضخمة لحامليها.
  • الاقتصاد قد يواجه ركودًا عميقًا، وصدمة عنيفة في النظام المصرفي وأسواق المال.

الأسواق العالمية: من بيع النفط إلى بيع السندات

ارتفاع أسعار الطاقة سيدفع الدول المستوردة إلى:

  • بيع جزء من احتياطاتها من سندات الخزانة الأميركية للحصول على الدولار.
  • الضغط على عملاتها الوطنية.
  • إضعاف الثقة في قدرة أميركا على إدارة دينها.

بهذا الشكل، ستتحول سندات الخزانة من ملاذ آمن إلى عبء ثقيل على الأسواق الدولية.

في دوامة الدين.. لا مخرج سوى الطباعة

في ظل هذه السيناريوهات:

  • قد يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى طباعة ما بين 5 إلى 8 تريليونات دولار لإنقاذ الاقتصاد.
  • الدين العام قد يتجاوز 60 تريليون دولار قبل عام 2040.
  • نسبة الدين إلى الناتج قد تتجاوز 200%، وهي مستويات خطيرة تقترب من حدود الانهيار أو العجز عن السداد.

لماذا السداد مستحيل عند هذه المستويات؟

حين يتجاوز الدين 200% من الناتج المحلي:

  • تصبح الضرائب غير كافية حتى لسداد فوائد الدين، ناهيك عن الأصل.
  • يبقى الخيار الوحيد هو طباعة النقود، ما يؤدي إلى تضخم متسارع وفقدان الثقة بالدولار والسندات معاً.

الحقيقة التي لا يريد أحد مواجهتها

أكثر من 30 تريليون دولار من الدين الأميركي تم إضافته منذ عام 2000 — معظمها بسبب حروب الشرق الأوسط وأفغانستان.

الأمن القومي الأميركي لم يربح… لكن الدين انتصر.

في الختام:

في الحروب، يُقتل المنطق أولا، ثم تموت الأسواق بعده.

لقد كانت الدولار الأميركي وسندات الخزانة هما أقوى أسلحة أميركا الاقتصادية.

لكن إذا فقدت واشنطن هذه الأسلحة بفعل سياساتها التوسعية والعدوانية، فقد تخسر معها ريادتها العالمية إلى الأبد.

عبد العزيز الكاشف

رئيس مجلس إدارة شركة “عمران تُرك” في ولاية يلوا التركية
زر الذهاب إلى الأعلى