محللون: إيران ترتكب حماقة استراتيجية بقصفها قاعدة “العديد” الأمريكية في قطر (تقرير)

في خطوة وصفها مراقبون أنها “حماقة استراتيجية”، استهدف الحرس الثوري الإيراني، مساء اليوم الإثنين، قاعدة العديد الجوية في دولة قطر، إحدى أهم القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، بصواريخ باليستية، ما أدى إلى تصعيد خطير في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحذيرات من اتساع رقعة المواجهة.

وأعلنت وزارة الدفاع القطرية أن الدفاعات الجوية القطرية نجحت في اعتراض هجمة صاروخية استهدفت قاعدة العديد الجوية.

وأكد المتحدث باسم الوزارة أنه “بفضل الله ويقظة عناصر القوات المسلحة والإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها، لم ينتج عن الحادث أي وفيات أو إصابات”.

وأضافت الوزارة “تجدد القوات المسلحة القطرية التأكيد بأن أجواء وأراضي دولة قطر آمنة، وأنها على أُهبة الاستعداد دائمًا للتعامل مع أي خطر”، داعية المواطنين والمقيمين إلى “أخذ التوجيهات وآخر التطورات من المصادر الرسمية”.

من جانبها، أدانت وزارة الخارجية القطرية بشدة استهداف الحرس الثوري الإيراني لقاعدة العديد الجوية، ووصفت الهجوم بأنه “انتهاك صارخ لسيادة دولة قطر ومجالها الجوي وللقانون الدولي”.

وأكدت الوزارة أن “دولة قطر تحتفظ بحق الرد بما يتناسب مع شكل وحجم الاعتداء السافر، وبما يتوافق مع القانون الدولي”.

وأشارت الوزارة إلى أنها أوقفت حركة الملاحة الجوية مؤقتًا في أجواء الدولة “حرصًا على سلامة المواطنين والمقيمين والزائرين”.

في المقابل، زعمت وسائل إعلام إيرانية أن “استهداف قاعدة العديد في قطر وقواعد أخرى في العراق يُعد بداية الرد على الولايات المتحدة”، في إشارة إلى التصعيد الذي أعقب الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال الأيام الماضية.

وقال المحلل السياسي إبراهيم قيسون لـ “وكالة أنباء تركيا”، “هي حماقة، من بين كل القواعد بالمنطقة والعالم تستهدف منطقة الخليج، وهذا تصعيد ضد دول الخليج وليس فقط ضد أمريكا”.

وأضاف أن “هذا التصعيد هو محاولة للضغط على دول الخليج للضغط على واشنطن لإيقاف القصف، وبالتالي فإن المرحلة القادمة قد تذهب باتجاه التهدئة خاصة وأن القيادة في قطر واعية ولن تأخذ منحى تصعيدي، لأنه ليس من مصلحة أحد توسيع الصراع”.

وتابع قيسون “يبدو أن إيران أخذت ضوءًا أخضر من روسيا عقب اجتماع مسؤولين إيرانيين مع روس، اليوم، من أجل التصعيد”.

ولفت إلى أن “قاعدة العديد في قطر هي الأهم لواشنطن بالمنطقة وهي الشريك الأول لأمريكا، وهي رسالة مباشرة بأننا سنضرب أهم قاعدة في المنطقة، ويمكن لقطر أن تمتص الصدمة للتهدئة”.

من جهته، موقع “أكسيوس” الأمريكي أفاد بأن إيران أطلقت 6 صواريخ باتجاه القواعد الأمريكية في قطر، لكن بعضها تم اعتراضه من قبل أنظمة الدفاع الصاروخي القطرية والأمريكية.

على الجانب الأمريكي، بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعًا لمجلس الأمن القومي في غرفة العمليات بالبيت الأبيض بالتزامن مع التطورات في الخليج، بحسب ما أفادت به مصادر إعلامية أمريكية، مما يعكس حساسية اللحظة وخطورة التصعيد.

بدوره، قال إبراهيم خولاني، الباحث المساعد في مركز حرمون للدراسات لـ “وكالة أنباء تركيا”، إن “لجوء إيران إلى استهداف القواعد الأمريكية في قطر يُعدّ خطوة متهورة تحمل في طياتها الكثير من الحماقة الاستراتيجية، سواء من حيث التوقيت أو الجغرافيا السياسية”.

وأكد خولاني أن “إيران تعلم تمامًا أن قطر ليست مجرد حليف للولايات المتحدة، بل هي أيضًا دولة فاعلة في الوساطة الإقليمية وتملك علاقات منفتحة مع طهران نفسها”، مشيرًا إلى أن “استهداف قاعدة أمريكية على أرض قطر قد ينعكس سلبًا على ما تبقى من علاقات دبلوماسية بين الطرفين، ويدفع دول الخليج إلى مزيد من الاصطفاف خلف واشنطن”.

وأوضح أن “هذا الاستهداف يمثل خرقًا خطيرًا لقواعد الاشتباك غير المعلنة التي ظلت تضبط الصراع الأميركي الإيراني في المنطقة منذ سنوات”، محذرًا من أن “ذلك قد يؤدي إلى اتساع رقعة المواجهة، وربما إلى فقدان طهران لأوراق التوازن التي لطالما اعتمدت عليها عبر ساحات الوساطة والضغط غير المباشر”.

وقال خولاني إن “المشهد الإقليمي شهد كثيرًا من الضربات المُدارة التي توازن بين التصعيد والاحتواء”.

وزاد موضحا أنه “لا يمكن استبعاد فرضية أن يكون هذا الهجوم قد تم ضمن هامش تفاهم غير معلن بين واشنطن وطهران، في سياق لعبة الرسائل المدروسة التي تحفظ ماء الوجه للطرفين، دون أن تنزلق الأمور إلى مواجهة شاملة”.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بعد سلسلة ضربات جوية أمريكية استهدفت مواقع إيرانية نووية وعلى رأسها منشأة “فوردو”.

ويرى مراقبون أن استهداف قطر، التي تربطها علاقات متينة مع الولايات المتحدة ومع عدة أطراف إقليمية، يُعد خطوة غير مدروسة من إيران، ويعكس ربما عدم قراءة دقيقة للحسابات الجيوسياسية المعقدة في الخليج.

من جهته، قال المحلل السياسي مالك عبيد لـ “وكالة أنباء تركيا”، إنه “مع توسيع دائرة الحرب بين إسرائيل وإيران، وبعد استهداف مفاعل: فوردو وأراك ونطنز التي تُعتبر درة التخصيب النووي الإيراني، تغيّرت قواعد اللعبة لتضم القواعد الأمريكية في الخليج، وخاصةً بعد استهداف قاعدة العديد”.

وأضاف “من الواضح أن ملالي إيران بدأوا يشعرون بنهايتهم، ولذلك قاموا باستهداف القواعد الأمريكية في الخليج، وهي مغامرة غير محسوبة من جانبهم، وحماقة من المتوقع أن تؤدي في النهاية إلى تغيير الحكم في إيران، وقد تم تسريب هذا الاحتمال من قبل بعض الساسة الأمريكيين الذين بدأوا بالتخطيط لما بعد حكم الملالي”.

وتابع “بتقديرنا، لن تنجح الجهود في وقف الحرب حتى انتهاء حقبة الملالي، الذين سيطروا على أربعة عواصم عربية نتيجة مشروعهم التوسعي في المنطقة، ومن هذا المنطلق، شعرت أمريكا والغرب بوجه عام بتهديد نفوذها في الخليج، ولذلك ستسارع الولايات المتحدة والغرب إلى إنهاء حقبة الملالي بأقل الخسائر الممكنة، وباستخدام كل الوسائل المتاحة لإنهاء هذا التهديد””.

ووسط كل ذلك، تظل الأنظار مركزة على رد الفعل الأمريكي والرد القطري المتوقع، فيما تستمر الجهود الدولية لإبقاء الوضع تحت السيطرة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة كبرى.

Exit mobile version