منوعاتهام

خطبة الجمعة في تركيا.. لدعوة لأخذ العبر من الماضي والتطلع إلى المستقبل بالبصيرة

ركّزت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم، على استخلاص العبر من الماضي ومواجهة المستقبل بالبصيرة، مشيرة إلى أهمية الالتزام بتعاليم الإسلام ووحدة الأمة.

وأضافت الخطبة أن يوم عاشوراء فرصة للتقرب إلى الله بالصيام والتواضع، وندّدت بالفرقة والخلافات التي تهدد تماسك المسلمين.

وجاء في خطبة الجمعة:

نحن الآن في شهر الله المحرم، وهو أول شهور السنة الهجرية، وقد وصفه النبي صلى اله عليه وسلم بأنه “شهر يستحق التعظيم” .

وغدا هو يوم عاشوراء، العاشر من شهر محرم. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أفضل الصيام بعد رمضان، صيام شهر الله المحرم” ، وأوصانا أن نصوم يوم عاشوراء مع يوم قبله أو يوم بعده .

إن شهر الله المحرم، الذي يعد بداية السنة الهجرية، يذكرنا من جديد بضرورة الالتزام بأوامر الله ونواهيه بإخلاص، وبالتحلي بالأخلاق الكريمة التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لقد كان نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم رحمة مهداة للعالمين، تعلمنا منه معنى الاحترام، والمحبة، واللطف، وتعلمنا أن نتطهر من مشاعر الحقد، والعداوة، والحسد، وأرشدنا إلى احترام الإنسان، وعدم التعدي على المقدسات، واجتناب الفتنة والفساد في المجتمع. كما علمنا أن نرسم البسمة على وجوه اليتامى والمظلومين، وأن نعطي النساء والأطفال مكانتهم الحقيقية التي يستحقونها.

إن الواجب علينا اليوم هو: التمسك بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم تمسكا وثيقا، وأن نحبه أكثر من كل شيء وكل أحد. ويجب أن نعلم أن توقيره واحترامه هو أمر من الله تعالى، وضرورة من ضرورات الإيمان.

قال الله سبحانه وتعالى “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”، والتمسك بهذا الأمر الإلهي يكون بالابتعاد عن كل قول أو تصرف أو سلوك يلحق الضرر بوحدتنا وتماسكنا.

ويجب أن نظل دائما يقظين تجاه كل من يتربص بعقيدتنا وقيمنا ومقدساتنا، من الداخل أو الخارج، من أصحاب الفتن والشرور.

وجاء فيها:

إن يوم عاشوراء يذكرنا أيضا بالحادثة المؤلمة التي استشهد فيها حبيب و سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم،  الذي قال عنه “هو ريحانتي من الدنيا” سيدنا الحسين رضي الله عنه، ومعه أكثر من سبعين مسلما في كربلاء.

ويا للأسف، إن كثيرا من المسلمين اليوم لم يستخلصوا العبر اللازمة من تلك الفاجعة، ولم يتحركوا بروح الأخوة الدينية ووحدة الأمة؛ فاستغل أعداء الإسلام والإنسانية هذا التفرق، وتمادوا في ظلمهم، ولا سيما في غزة وسائر البقاع.

وفي مثل هذا الواقع الأليم، فإن واجبنا أن ننظر إلى الماضي بعين العبرة، وإلى المستقبل بعين البصيرة، وأن نتمسك بقيم الإسلام الحية تمسكا راسخا، وأن نتحد صفا واحدا في وجه الإساءات البشعة التي تطال القرآن الكريم ورسولنا صلى الله عليه وسلم، وعلينا أن نستحضر حديث الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم “لا تهاجروا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانا”.

فنعزز روابط الأخوة فيما بيننا، ونجعلها أقوى من ذي قبل، كما يجب علينا أن نطيع أمر الله تعالى “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة”، أي أن نعد العدة ونستعد بالقوة قدر الاستطاعة، في جميع المجالات المادية والمعنوية، وعلى رأسها العلم والمعرفة والتكنولوجيا.

وبهذه المناسبة الجليلة، أستذكر بكل خشوع وإجلال سيد الشهداء الإمام الحسين رضي الله عنه، وكل الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الحق والعدل والقيم المقدسة، وأترحم عليهم جميعا، راجيا من الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يكرمهم بمنزلة الشهداء الأبرار.

وجاء فيها أيضا:

نحن نخوض منذ مدة معركة شاملة ضد حرائق الغابات، وللأسف، فإن رئتينا تحترق، فلنتجنب جميع السلوكيات التي قد تؤدي إلى اندلاع الحرائق، وخاصة في الغابات والمناطق المفتوحة، ولنلتزم بتحذيرات وتعليمات الجهات المختصة. نسأل الله العلي القدير أن يحفظ بلدنا وشعبنا من جميع الكوارث والمحن.

واختتمت الخطبة بقول الله تعالى “وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ۖ واصبروا ۚ إن الله مع الصابرين”.

زر الذهاب إلى الأعلى