أكدت خطبة الجمعة، اليوم، في عموم مساجد تركيا، على أن الحياء ليس مجرد شعور، بل هو أمر إلهي وفطرة مغروسة في الإنسان، وشعبة من الإيمان.
وأشارت إلى أن الإسلام يُعلي من شأن الحياء باعتباره درعاً واقياً للسلوك، ونظاماً للحياة يحفظ كرامة الفرد والمجتمع.
ولفتت الخطبة إلى خطورة التهاون في قضايا الستر واللباس، ونبّهت من محاولات الترويج للتعري باسم “الحرية” أو “التحضر”، مؤكدةً أن هذه الممارسات تتنافى مع أوامر الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وتشكل انحرافاً عن الفطرة، وتعدياً على القيم الدينية والأخلاقية.
وشددت على أن حماية الحياء مسؤولية فردية ومجتمعية، تبدأ من الأسرة وتتطلب وعياً وتصحيحاً مستمراً في ظل التحديات المعاصرة.
وجاء في خطبة الجمعة:
في يوم من الأيام، قال النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم لأصحابه “استحيوا من الله حق الحياء” فقال الصحابة الكرام “يا رسول الله إنا لنستحيي من الله” فقال لهم الحبيب صلى الله عليه وسلم محذرا ومبيناً “ليس ذلك، ولكن من استحيىٰ من الله حق الحياء، فليحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا. فمن فعل ذلك فقد استحيىٰ من الله حق الحياء”.
الحياء خلق عظيم أمر به الإسلام كل مسلم، رجلا كان أو امرأة، والحياء موقف مشرف يتخذه الإنسان أمام نزوات النفس وشهواتها، وهو درع قوي يحميه من كل شر.
الحياء نمط حياة، وزينة للبدن، وانعكاس للإيمان في السلوك، فقد نبّه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهمية الحياء في الحديث الذي بدأت به الخطبة حيث قال “الحياء شعبة من الإيمان”.
أما التجرد من الحياء فهو كارثة أخلاقية تهدم القيم، وتدوس على كرامة الإنسان ومكانته، وهو من أفتك مكائد الشيطان، إذ يقول ربنا جل وعلا “يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما”.
وأضافت خطبة الجمعة:
نحن نعيش في زمن تنتهك فيه الخصوصية والحياء بلا حياء، إذ تروج بعض وسائل الإعلام، ومصممو الأزياء، وبعض الجهات في قطاع الموضة لفكرة التعري باسم “الحرية” و”التحضر”، بينما يقلل من شأن الحجاب والستر.
هذه المفاهيم تفرغ الإنسان من قيمته، وتجعله مجرد مادة تعرض وتستهلك.
وإن عرض الإنسان لجسده وخصوصيته أمام الناس هو فساد في العقل والفطرة والضمير، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الله حيي ستير، يحب الحياء والستر”.
ولذلك، فإن ارتداء الملابس القصيرة أو الشفافة، أيا كان الزمان أو المكان، يعد انتهاكا لأمر الله بالستر، وهو حرام، ومن ترتدي الملابس الضيقة التي تبرز تفاصيل الجسد، تدخل في وصف النبي صلى الله عليه وسلم “نساء كاسيات عاريات”.
فلنرب أبناءنا منذ الصغر على الحياء والأدب، ولنحبب إليهم اللباس الموافق لديننا وحضارتنا، ولنسع إلى حمايتهم من كل ما يفسد فطرتهم، فالتقصير في هذا المجال خطأ جسيم، وتفريط كبير، وإثم عظيم على الآباء والأمهات.
إن إجراء عمليات التجميل بدون دافع طبي، لمجرد التجمل أو تقليد الآخرين، هو تحريف للفطرة، ورفض لخلق الله، ووقوع في فخ الشيطان، وهو حرام.
فقد قال الشيطان حين طرد من رحمة الله “ولآمرنهم فليغيرن خلق الله، وكذلك الوشم، أيا كان الهدف منه، يعتبر حراما، ويؤدي بصاحبه إلى الحرمان من رحمة الله كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما نشر الصور والمقاطع التي تظهر فيها النساء أو الرجال بلباس مخالف لديننا عبر الشاشات ووسائل الإعلام والمنصات الرقمية، فهو فعل قبيح من كل وجه، ومحرم شرعا، وقد قال الله تعالى “إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ۚ والله يعلم وأنتم لا تعلمون”.
ولفتت خطبة الجمعة إلى أن:
الحياء والعفة واجب مشترك على الرجال والنساء، إذ قال الله تعالى في سورة النور “قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن:، إذن، يجب أن تكون موازيننا في اللباس والخصوصية مبنية على أوامر الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
فاللباس الفاضح أو الضيق لا يعبر عن “أسلوب” أو “صورة”، بل هو مخالفة لأوامر الله، وما يروج له عبر المسلسلات، والأفلام، والمنصات الرقمية على أنه “حرية” ما هو إلا عدوان على كيان الأسرة، والظهور في الأماكن العامة، وخاصة المؤسسات، بملابس غير لائقة هو تحد لأبسط القيم الأخلاقية.
وليس ذلك تقدما، بل تخلفا، ومن يسكت عن هذه المخالفات يشارك في الإثم، لأن حفظ أخلاق وحياء أبنائنا مسؤولية جماعية علينا جميعا.
واختتمت الخطبة بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم “اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى”.
