مدونات TRهام

استشراف استراتيجي: قمة شنغهاي 2025 ومستقبل التحالفات العالمية والفرص الإسلامية (مقال)

في 31 آب/أغسطس 2025، عقدت قمة منظمة شنغهاي للتعاون (SCO) في تيانجين بالصين، حيث التقى قادة الصين وروسيا والهند وسبع دول أخرى لمناقشة التعاون الاقتصادي والأمني.

أبرز الرئيس الصيني شي جين بينغ تجاوز حجم التجارة داخل المنظمة 2.3 تريليون دولار، ودعا إلى تعاون في الذكاء الاصطناعي مع رفض “عقلية الحرب الباردة”.

تم توقيع “إعلان تيانجين” وخطة تنمية حتى 2035، بالإضافة إلى 24 وثيقة حول الأمن والاقتصاد، وإطلاق بنك تنمية SCO كخطوة نحو تعزيز الاستقلال المالي.

هذه القمة تثير تساؤلات حول إمكانية تشكيل تحالف استراتيجي قوي بين هذه الدول، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية. فيما يلي ثلاثة سيناريوهات محتملة لتطورات ما بعد القمة، مع التركيز على التحالف الاستراتيجي، التعامل بعملات محلية، إنشاء نظام بنكي بديل لـSWIFT، والسيطرة على سلاسل التوريد مثل المعادن النادرة.

السيناريو التفاؤلي: نجاح التحالف الاستراتيجي وانهيار الهيمنة الغربية

في هذا السيناريو، ينجح التحالف الاستراتيجي بين الصين والهند وروسيا ضمن إطار SCO، حيث يتعاملون بعملاتهم الوطنية بعيداً عن الدولار، ويخلقون نظاماً بنكياً جديداً غير مرتبط بـSWIFT، ويسيطرون على سلاسل التوريد العالمية، خاصة المعادن النادرة التي تسيطر عليها الصين بنسبة كبيرة. يؤدي ذلك إلى انتهاء عصر الدولار والبترودولار، توقف المصانع الأوروبية بسبب نقص الموارد، ووضع أمريكا وأوروبا أمام مخاطر اقتصادية أكبر من إلقاء ثلاث قنابل ذرية عليها. التفاعلات الدولية المحتملة تشمل:

1. اضطرار أمريكا وأوروبا للتحالف مع العالم الإسلامي بزعامة تركيا ككتلة بشرية ضخمة موازية للصين والهند.

2. التخلي عن إسرائيل كعقدة استراتيجية بين المسلمين وأمريكا وأوروبا، خاصة بسبب حرب غزة والكلفة الاقتصادية والأخلاقية.

3. بداية انطلاقة ونهضة نوعية جديدة للمسلمين، خاصة من خلال تشكيل تحالفات استراتيجية جديدة مثل تركيا – أذربيجان – باكستان.

السيناريو التشاؤمي: فشل التحالف وتعزيز الهيمنة الأمريكية

في هذا السيناريو، يفشل التحالف الاستراتيجي داخل SCO بسبب التوترات الداخلية، مثل الخلافات الحدودية بين الصين والهند، والعقوبات الغربية المستمرة على روسيا. يظل الدولار مهيمناً، وتفشل محاولات إنشاء نظام بنكي بديل لـSWIFT بسبب نقص الثقة والتكامل الاقتصادي. كما تستمر الولايات المتحدة في بناء سلاسل توريد بديلة للمعادن النادرة من خلال اتفاقات مع دول أخرى، مما يقلل من نفوذ الصين. يؤدي ذلك إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية في روسيا وإيران، انعزال SCO، وتعزيز التحالفات الغربية مثل G7، مع استمرار الدعم لإسرائيل وزيادة التوترات في الشرق الأوسط. التفاعلات الدولية قد تشمل:

1. تصعيد الولايات المتحدة لعقوباتها على أعضاء SCO، مما يؤدي إلى انقسام داخلي في المنظمة.

2. استمرار الدعم الغربي لإسرائيل، مما يعمق الصراعات في المنطقة ويمنع أي تحالف إسلامي موحد.

3. تراجع النهضة الإسلامية بسبب الاعتماد الاقتصادي على الغرب، مع تفاقم الصراعات الداخلية في دول كبرى مثل باكستان.

السيناريو الواقعي: تعاون جزئي وتوازن متعدد الأقطاب

بناءً على نتائج القمة الفعلية، يتحقق تعاون جزئي داخل SCO، مع تقدم في استخدام العملات المحلية في التجارة الثنائية وإطلاق بنك التنمية كخطوة أولى نحو بدائل مالية، لكن دون إنهاء كامل للدولار. يتم تعزيز السيطرة على سلاسل التوريد للمعادن النادرة من خلال اتفاقات داخلية، لكن الغرب يرد ببناء بدائل، كما في اتفاقات الولايات المتحدة مع الصين لتخفيف القيود. يؤدي ذلك إلى انتقال تدريجي نحو عالم متعدد الأقطاب، مع مخاطر اقتصادية محدودة لأمريكا وأوروبا، وفرص للتعاون العابر للقارات. التفاعلات الدولية قد تشمل:

1. مفاوضات بين الغرب وSCO لتجنب التصعيد، مع تحالفات مرنة تشمل دول إسلامية مثل تركيا كوسيط.

2. ضغوط متزايدة على إسرائيل للتسوية في غزة، لكن دون تخلي كامل عنها من قبل الغرب.

3. نمو تدريجي للنهضة الإسلامية من خلال تحالفات اقتصادية، مثل تعزيز العلاقات بين تركيا وأذربيجان وباكستان، دون تشكيل قطب مستقل كامل.

وليكون السؤال

هل سيخرج للعالم قطب جديد اسمه “القطب الإسلامي” من بين القطبين الكبيرين، لنعيش في عالم متعدد الأقطاب؟

الخلاصة

إذا لم تكن طموحاتنا تعانق السماء، وامتلاك القوة والأسباب للتمكين لمشروعنا في الأرض، سيقتنص الفرصة غيرنا. وهذه السيناريوهات تدفعنا لأهمية الاستعداد الاستراتيجي في عالم متغير، حيث يمكن لقمة مثل SCO 2025 أن تشكل مستقبل التوازنات العالمية.

محمود لملوم

خبير الإدارة والقيادة الاستراتيجية
زر الذهاب إلى الأعلى