تقاريرهام

دس السم في العسل.. خطورة “الديانة الإبراهيمية” ومخططها لتشويه الإسلام (تقرير)

يصف مراقبون ومحللون ما يُعرف بـ “الديانة الإبراهيمية” بأنها أخطر مشاريع العصر، إذ لا تقتصر على الدعوة إلى التقارب بين الأديان كما يُروَّج لها، بل تُعد محاولة منهجية لتشويه الدين الإسلامي وضرب ثوابته الفكرية والعقائدية، تحت لافتاتٍ براقة من التسامح والسلام والتعايش.

وفي الوقت الذي يرفع فيه بعض القادة والحكومات شعار “الأخوة الإبراهيمية”، يرى مختصون أن المشروع يهدف إلى تفريغ الإسلام من مضمونه وتحويله إلى دينٍ مُفرَّغ من جوهره، يُناسب أجندات سياسية واقتصادية وأمنية محددة.

عصر تشويه الدين وتجنيد “الواجهات الدينية”

بحسب مراقبين، يعيش العالم العربي والإسلامي اليوم ما يمكن تسميته بـ “عصر تشويه الإسلام والمسلمين”، وهو تشويه لا يتم فقط من خلال سياسات رسمية أو عبر مؤسسات إعلامية وثقافية، بل أيضًا من خلال ما يصفه هؤلاء المراقبون بـ«فرق مدفوعة وموجَّهة» تُستخدم كأدوات لتقويض صورة الدين من الداخل.

ويقول هؤلاء إن ثمة فريقين أساسيين يتحركان في هذا الاتجاه؛ الأول يعمل على نشر الإلحاد والديانات المصطنعة التي اخترعها البشر ولم ينزل الله بها من سلطان، بهدف خلق فوضى فكرية تُضعف التماسك الديني وتُربك الهوية الإسلامية. أما الفريق الثاني، وهو الأخطر بحسب المراقبين، فيتكوّن من أشخاصٍ يتقمصون شخصية “المسلم المتدين” في مظهرهم وخطابهم، لكنهم يُستخدمون لبثّ الانحرافات والبدع والخرافات داخل البيئة الإسلامية نفسها.

ويشير المراقبون إلى أن هؤلاء المأجورين لا يسعون إلى نشر الإسلام، بل إلى خلط المفاهيم وتشويهها. فهم يروّجون لروايات ضعيفة ومكذوبة عن السيرة النبوية وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ويدسون أفكارًا شركية في قوالبٍ ظاهرها حبّ الله ورسوله، أي “دس السم في العسل”.

وغالبًا ما يبالغ هؤلاء في التمسك بمسائل فرعية هامشية تتصل بفهم البشر للشريعة، لا بالنصوص القرآنية الصريحة، فينقلون صورةً جامدة ومنفّرة عن الدين، تُفرّغ الإيمان من روحه، وتحوّله إلى شكلٍ بلا مضمون.

ويضيف المراقبون أن أخطر ما في هذا النموذج هو التناقض بين المظهر والسلوك؛ إذ يمارس بعض هؤلاء تصرفات تناقض تمامًا ما يدّعون من التزام، ما يجعلهم في نظر العامة رموزًا للتطرف أو النفاق.

ونتيجة لذلك، ينشأ لدى الشباب نفورٌ من صورة “المتدين”، وبالتالي من الدين ذاته، لتتحول العملية إلى مشروعٍ منظمٍ لإضعاف القيم الدينية وإبعاد الأجيال عن جوهر الإسلام.

غطاء ديني للتطبيع

في المقابل، يرى محللون أن ما يُطلق عليه “الديانة الإبراهيمية” ليس سوى وجهٍ آخر لمخططٍ سياسي يرمي إلى إعادة تشكيل الوعي الديني في المنطقة بما يخدم أهدافًا جيوسياسية محددة.

ويشير هؤلاء إلى تحركات مشبوهة في غزة تحديدًا، تقف خلفها شخصيات نافذة تُعتبر من “الحاكمين الفعليين” هناك، تسعى إلى تمرير ما يسمى “الاتفاقيات الإبراهيمي” وتطبيعها داخل المجتمع الفلسطيني.

ويقول المحللون إن المبعوث الأمريكي إلى غزة، آرييه لايتستون، يلعب دورًا محوريًا في تسويق هذه الفكرة تحت عنوان “السلام الإبراهيمي”، حيث تُطرح كأنها مبادرة للتعايش الديني والإنساني، بينما جوهرها الحقيقي هو تسويق فكرة السلام الزائف مع الاحتلال، وتطويع المجتمعات لتقبّل وجوده تحت غطاء التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني.

ويحذر المحللون من أن الخطر في هذا المشروع لا يقف عند حد التطبيع السياسي، بل يمتد إلى التطبيع الديني والفكري، من خلال محاولة صهر الإسلام والمسيحية واليهودية في دينٍ واحد، يذيب الفوارق العقدية ويُلغي الخصوصية الدينية لكل ملة، تحت شعار “التعايش” و”الأخوة الإنسانية”.

وهذا يعني عمليًا طمس الهوية الإسلامية، وخلط ما هو سماوي بما هو وضعي، في إطارٍ يصب في مصلحة الهيمنة الثقافية والسياسية.

استهداف الوعي الديني والهوية الوطنية

ويؤكد مراقبون أن أخطر ما في المشروع هو أنه يسعى إلى التغلغل في قلب المجتمعات، لا سيما في غزة، أي في الرمز الأبرز للمقاومة.

فالترويج لفكرة “الديانة الإبراهيمية” داخل هذه البيئة يعني محاولة استهداف الوعي الديني والوطني للأجيال القادمة، وتحويل الصراع مع الاحتلال من قضية تحرر إلى مجرد خلافٍ ثقافي يمكن تجاوزه بـ«التفاهم».

بهذا الشكل، يصبح المشروع أداة لشرعنة وجود الاحتلال، وتفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها التحرري، وفرض “سلام زائف” يكرّس التبعية، ويُسقط حق الفلسطينيين في المقاومة والحرية.

أخطر أدوات التطبيع والهيمنة

في خلاصة تقييم المراقبين والمحللين، فإن “الديانة الإبراهيمية” ليست دعوة إلى التسامح كما تُقدَّم، بل أداة خطيرة للتطبيع والهيمنة الفكرية والسياسية، تُستخدم لضرب الإسلام من الداخل وتزييف الوعي العام باسم الإنسانية المشتركة.

ويؤكد هؤلاء أن الواجب الديني والوطني يحتم على العلماء والمفكرين والمؤسسات الإعلامية والثقافية فضح هذه المخططات والتحذير منها، قبل أن تتحول إلى واقعٍ يفرض نفسه في مناهج التعليم، والخطاب الديني، والمؤسسات الاجتماعية، فالمعركة اليوم ليست مجرد مواجهة فكرية، بل صراع على الهوية والعقيدة، يُراد من خلاله تفكيك الإسلام من الداخل وتحويله إلى رمادٍ بلا روح ولا جوهر، بل إنها معركة وعي، يختلط فيها الحق بالباطل، ويُقدَّم السمّ في كأسٍ من العسل، حسب تعبيرهم.

 

زر الذهاب إلى الأعلى