تنظيم PKK/PYD الإرهابي.. عامل توتر يعطل الاستقرار في سوريا (تقرير)

يشكّل وجود تنظيم PKK/PYD المصنّف إرهابياً عامل توترٍ دائماً في عموم سوريا، ويبرز بوصفه عائقاً رئيسياً أمام جهود التنمية والاستقرار وبناء الدولة الوطنية المستقرة.
وفي ظل تعقّد المشهدين الأمني والسياسي، تتزايد الدعوات لمعالجة هذا الملف بشكلٍ جاد ومتكامل، بما يخدم وحدة سوريا وسيادتها، ويعيد فتح آفاق السلام والتنمية المستدامة.

ويؤكد مراقبون أن استمرار نشاط التنظيم الإرهابي وسياساته الانفصالية يفاقم الهشاشة الأمنية، ويُبقي مناطق واسعة رهينة واقع غير مستقر، ما ينعكس سلباً على حياة السكان، ويحدّ من فرص الاستثمار وإعادة الإعمار، ويغذّي موجات الهجرة والنزوح.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي إبراهيم قيسون لـ “وكالة أنياء تركيا”، إتت “تنظيم PKK/PYDيشكّل عامل توتر دائم في المنطقة، وعائقاً كبيراً أمام جهود التنمية والاستقرار، مشيراً إلى أن استمرار وجوده وسياساته الانفصالية يهددان أمن الدول ووحدة أراضيها، ويقوّضان فرص السلام المستدام”.

وأوضح قيسون أن “خطورة هذا التنظيم لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى البعد السياسي والاجتماعي، حيث يسهم في تعميق الانقسامات وإدامة النزاعات، ما يحول دون بناء بيئة مستقرة قادرة على استيعاب مشاريع التنمية”.

وشدّد على أن “معالجة هذا الملف باتت ضرورة ملحّة تصب في مصلحة دول المنطقة واستقرارها”، مؤكداً أن أي مقاربة جدية يجب أن تقوم على التعاون الإقليمي والدولي في مواجهة الإرهاب بجميع أشكاله، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، حسب تعبيره.

من جانبه، قدّم الباحث والمحلل في الشأن السياسي رشيد حوراني قراءة تفصيلية لأسباب اعتبار PKK/PYD الإرهابي،ىعائقاً حقيقياً أمام التنمية، لافتاً إلى أن سياسات التنظيم الإرهابي القمعية دفعت أعداداً كبيرة من أبناء المنطقة إلى الهجرة، بما فيهم الكرد أنفسهم، هرباً من الممارسات الأمنية الصارمة والتجنيد الإلزامي، وفق تعبيره.

وأشار حوراني إلى أن التنظيم الإرهابي يستنزف الموارد البشرية المتاحة عبر فرض التجنيد الإجباري، ما يحرم المجتمعات المحلية من طاقاتها الشابة القادرة على الإسهام في عملية الإنتاج والتنمية.

وأضاف أن التنظيم الإرهابي يسيطر على الموارد الباطنية والزراعية في مناطق تُعدّ من الأغنى في سوريا، ويوظفها بعيداً عن أي إطار قانوني أو تنموي يخدم السكان المحليين، حسب كلامه.

وبيّن حوراني أن PKK/PYD الإرهابي يعمل كذراع تنفيذية لحزب العمال الكردستاني (PKK) الإرهابي، ويقوم من أجل ذلك ببيع النفط بأسعار أدنى بكثير من الأسعار العالمية، وبطرق غير قانونية تعتمد على التهريب، ما يحرم الدولة من موارد سيادية أساسية، ويكرّس اقتصاداً موازياً قائماً على المخالفات والفساد، بحسب وجهة نظره.

كما أشار إلى أن التنظيم الإرهابي يسعى لتقديم نفسه في التعامل مع الحكومة السورية “ككيان مستقل”، في خطوة تُعدّ تجاوزاً لسيادة الدولة ووحدتها، وتعرقل أي مسار سياسي يهدف إلى إعادة دمج تلك المناطق ضمن الإطار الوطني الجامع.

ويرى خبراء أن فشل التنظيم الإرهابي في فرض الأمن والاستقرار الحقيقيين يشكّل أحد أبرز أسباب عزوف المستثمرين عن الدخول إلى تلك المناطق، إذ لا يمكن لأي نشاط اقتصادي أن ينمو في بيئة يسودها القلق الأمني، وتغيب فيها الضمانات القانونية والمؤسساتية.

وأضاف حوراني أن “التنظيم الإرهابي يُسخّر معظم الموارد الاقتصادية المتاحة لصالح مجهوده الحربي، بما في ذلك حفر الأنفاق التي باتت معروفة عالمياً، على حساب الخدمات الأساسية والبنية التحتية وفرص العمل”.

ولم يغفل الإشارة إلى تفشّي الفساد والسرقات التي تنخر جسد التنظيمين، وتزيد من معاناة السكان المحليين، وفق وصفه.

وفي ضوء هذه المعطيات، تتقاطع آراء المحللين على أن معالجة ملف PKK/PYD الإرهابي لم تعد خياراً مؤجلاً، بل ضرورة استراتيجية لتحقيق الاستقرار والتنمية.

وتؤكد هذه الرؤية أن الحلول الجزئية أو المرحلية لن تكون كافية، ما لم تُقارب القضية ضمن إطار شامل يراعي الأمن والسيادة والتنمية، ويضع مصلحة الشعب السوري في صدارة الأولويات.

ويخلص مراقبون إلى أن تفكيك عوامل التوتر، ومكافحة التنظيمات الإرهابية، وتهيئة بيئة آمنة وجاذبة للاستثمار، تمثل ركائز أساسية لبناء دول مستقرة وقادرة على تلبية تطلعات شعوبها، بعيداً عن سياسات الأمر الواقع التي أثبتت فشلها في تحقيق الأمن أو التنمية.

 

Exit mobile version