
كشفت مصادر استخباراتية سورية عن معطيات وصفتها بالخطيرة، تتعلق بقيام ميليشيات (قسد) بتجنيد مطلوبين للدولة السورية وهاربين إلى مناطق سيطرتها، مقابل السماح لهم بالبقاء فيها وتأمين الحماية لهم.
وبحسب هذه المصادر، فإن أعداداً كبيرة من فلول النظام الساقط والمطلوبين بجرائم متنوعة، باتوا يشكلون جزءاً من التشكيلات العسكرية التابعة لميليشيات “قسد”، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على تحوّل هذه المناطق إلى ملاذ منظم لعناصر مطلوبة أمنياً.
دعم إيراني وارتباط مباشر بتنظيم PKK الإرهابي
وأكد المصدر الاستخباراتي أن عمليات التجنيد هذه لا تتم بمعزل عن دعم خارجي، مشيراً إلى دور مباشر لكل من إيران وحزب العمال الكردستاني (PKK) المصنف إرهابياً.
وأوضح أن كوادر PKK الإرهابي تشرف على تدريب وتسليح هذه العناصر، وتستثمر وجود فلول النظام في تنفيذ عمليات تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، سواء عبر العبوات الناسفة أو أدوات التفخيخ.
مسيرات إيرانية الصنع وقصف حلب
وفي تطور لافت، حمّلت المصادر ذاتها عناصر PKK الإرهابي، بالتعاون مع ميليشيات “قسد”، مسؤولية قصف مدينة حلب باستخدام طائرات مسيّرة إيرانية الصنع، خلال الأسابيع الماضية.
وبحسب المعلومات، فإن هذه الهجمات استهدفت أحياء مدنية ومحيط انتشار قوات الجيش والأمن السوري، ما أدى إلى تصعيد خطير في جبهة حلب، ولا سيما في محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية.
إحباط عمليات إرهابية في الشيخ مقصود والأشرفية
وأشارت المصادر إلى أن جهاز الاستخبارات العسكرية تمكن من إحباط عدة عمليات إرهابية، كانت تُحضّر خلال فترة التصعيد التي قادتها “قسد” في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية.
ووفقاً للمعلومات، فإن هذه العمليات كانت تعتمد على خلايا تضم مطلوبين سابقين، جرى تزويدهم بعبوات ناسفة ووسائل تفجير، بهدف استهداف تجمعات مدنية ونقاط عسكرية.
تحذير عسكري وإغلاق مناطق بريف حلب
وفي سياق متصل، أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، في تحذير سابق، اعتبار منطقة دير حافر ومسكنة ومحيطهما بريف حلب الشرقي منطقة عسكرية مغلقة.
وجاء هذا القرار، بحسب البيان، على خلفية استمرار حشد ميليشيات “قسد” لمجاميعها، بالتعاون مع ميليشيات PKK الإرهابي وفلول النظام البائد، داعية المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع انتشار تلك التشكيلات.
ميليشيا “قسد” والتنصل من اتفاق آذار 2025
وتأتي هذه التطورات في وقت تتهم فيه دمشق ميليشيات “قسد” بالتنصل من تنفيذ اتفاق وُقّع في آذار 2025، نصّ على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة، وفتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، إضافة إلى تأكيد وحدة الأراضي السورية، وانسحاب قوات ميليشات “قسد” من مدينة حلب إلى شرقي الفرات.
وترى مصادر رسمية أن التصعيد العسكري الأخير يتناقض كلياً مع بنود الاتفاق، ويؤشر إلى توجهات مغايرة لمسار التسوية.
مختصون: تحشيد فلول النظام المخلوع للقتال في حلب
وفي تعليق تحليلي، قال محمد جلال العلي، المختص بشؤون الشرق الأوسط في حديثه لـ “وكالة أنباء تركيا”، إن “قوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها كوادر من PKK، تقوم بتجنيد ضباط وعناصر من فلول النظام السابق، مشيراً إلى وجود أسماء معروفة كانت على تواصل مباشر مع هذه القوات”.
وأضاف العلي، أن “هناك معلومات عن تواجد مكثف لهؤلاء العناصر في الرقة، لافتاً إلى ظهور تحشيد واضح لهم في منطقة دير حافر، حيث شاركوا في القتال ضد قوات الجيش العربي السوري على حدود مدينة حلب”.
وأشار إلى أن الرهانات الإيرانية على فوضى داخلية بعد سقوط النظام السابق، تعزز فرضية الدعم العسكري واللوجستي لهذه المجموعات.
من فلول النظام المخلوع إلى “تحالف انفصاليين”
من جهته، رأى الدكتور محمد حاج علي، رئيس الشبكة السورية البريطانية SCAN UK، في حديثه لـ “وكالة أنباء تركيا”، أن انهيار النظام البائد دفع أعداداً كبيرة من المطلوبين، الذين لم يتمكنوا من مغادرة البلاد، إلى الفرار نحو مناطق سيطرة “قسد” في شمال شرقي سوريا، وإلى محافظة السويداء.
وأوضح أن هؤلاء جرى تنظيمهم لاحقاً ضمن ميليشيات وتشكيلات عسكرية، بهدف تنفيذ أعمال تهدد الأمن والاستقرار وتعرقل مسار السلم الأهلي، مستفيدين من دعم قوى إقليمية، على رأسها إيران وأذرعها في المنطقة.
وأشار إلى ظهور بعض هؤلاء المطلوبين في تسجيلات مصورة بمحافظة الحسكة، قبل أن يظهروا مجدداً في دير حافر، حيث شاركوا في هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية الصنع استهدفت المدنيين وقوات الجيش في حلب.
قراءة أوسع للمشهد
ويذهب مراقبون إلى أن ما يجري يعكس انتقالاً من نمط “تحالف الأقليات” الذي ساد المنطقة لعقود، إلى ما يصفونه بـ“تحالف الانفصاليين”، القائم على تنسيق خفي وعلني مع قوى خارجية، بهدف فرض وقائع جديدة على الأرض.
وفي المقابل، تؤكد مصادر رسمية وشخصيات سياسية أن هذه المخططات لن يكتب لها النجاح، في ظل وعي شعبي واسع، واستعداد مجتمعي للدفاع عن وحدة البلاد وسلامة أراضيها، بعد سنوات طويلة من الصراع.







