خطبة الجمعة في تركيا.. دعوة لحماية الأسرة وتحصين الشباب من التيارات المنحرفة

أكدت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم، أن الإسلام لا يقتصر على تنظيم علاقة الإنسان بربه فحسب، بل ينظم أيضاً واجباته تجاه أسرته ومجتمعه، مشددة على أهمية الحفاظ على مؤسسة الأسرة، وتربية الأجيال على القيم الدينية والأخلاقية، وتعزيز التكافل الاجتماعي، لا سيما تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة، في ظل ما وصفته بالتحديات الفكرية والثقافية التي تواجه المجتمعات المعاصرة.

خطبة الجمعة:

إن الإسلام دينٌ ينظم مسؤوليات الإنسان وواجباته، ليس فقط تجاه ربه ونفسه، بل أيضاً تجاه أسرته والمجتمع الذي يعيش فيه.

وما أعظم وأهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الوارد في الحديث الشريف “إن لنفسك عليك حقاً، ولربك عليك حقاً، ولضيفك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، فأعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه”.

إن تأسيس أسرة يسودها الحب والاحترام بين الزوجين، ويُوقَّر فيها الكبار، وتزدهر بالأطفال، ثم الحفاظ على هذه الأسرة وتقويتها، هو مسؤوليتنا الإنسانية والاجتماعية.

فالأسرة هي المكان الأول الذي يجد فيه الإنسان راحته النفسية والعاطفية والفكرية، ويتعرف من خلالها إلى قيم الإيمان والحضارة.

وإن الطريق إلى بناء مجتمع فاضل يتكوّن من أفراد ذوي أخلاق، وإلى عالم يسوده السلام، يبدأ من الأسرة.

وقد ذكّرنا ربنا سبحانه وتعالى بقوله “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة”.

وفي ذلك تذكير بأن الأسرة نعمة إلهية عظيمة، وأنه لا يمكن لأي بنية أو نظام أن يكون بديلاً عن مؤسسة الأسرة.

كما أن لا شيء يمكن أن يعوّض محبة الزوجين لبعضهما، أو بهجة الأطفال، أو السعادة التي يمنحها الوالدان، أو الشعور بالأمان الذي يبعثه الجد والجدة.

إن تربية أجيال متمسكة بدينها ومحترمة لمقدساتها، تُعد من المسؤوليات التي لا يجوز إهمالها.

 كما أن غرس القيم الموروثة عن الأجداد، مثل الهوية والانتماء والتضحية، في نفوس الشباب، هو من واجباتنا الأساسية.

وإن الاهتمام بأبنائنا، والاستماع إليهم، وإرشادهم لما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة، من المهام التي لا يمكن التفريط بها، وفي هذا السياق، يحذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله “كفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يقوت”.

إن إظهار الحساسية والاهتمام تجاه إخواننا الذين يحاولون تجاوز إعاقاتهم بعزيمة، وتجاه أسرهم، هو مسؤولية دينية وأخلاقية ومجتمعية، ولذلك، وامتثالاً للتوجيه النبوي الشريف “من قضى لأخيه حاجة قضى الله له حاجته”.

فإن علينا أن نهيئ المساجد والمدارس والمباني والشوارع بما يتيح لذوي الإعاقة استخدامها بسهولة، وأن نسعى إلى تسهيل الحياة لإخواننا من ذوي الاحتياجات الخاصة.

إن الإنسانية اليوم تواجه، مجتمعة، العديد من العوامل الهدامة. فهناك من يسعى، دون مراعاة لأي حدود أو قيم، إلى إضعاف مؤسسة الأسرة، التي تُعد حجر الأساس في المجتمع، وذلك عبر المنصات الرقمية والإعلانات والبرامج التلفزيونية والأفلام.

كما تُبذل محاولات لتشويش أفكار الشباب من خلال تيارات منحرفة وأيديولوجيات باطلة.

وفي مثل هذا العصر، فإن الواجب الملقى على عاتقنا يتمثل في الالتزام بأوامر الله تعالى حق الالتزام، والحفاظ على فطرتنا، ونقل الأخلاق النبوية إلى أسرنا وأجيالنا.

ونختتم خطبتنا بالدعاء الوارد في القرآن الكريم “ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والديَّ وأن أعمل صالحاً ترضاه، وأصلح لي في ذريتي”.

Exit mobile version