خطبة الجمعة في تركيا.. أهمية ترسيخ قيم المسؤولية والوعي تجاه الأسرة والمجتمع والبيئة والوقت

دعت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم، إلى ترسيخ قيم المسؤولية والوعي تجاه الأسرة والمجتمع والبيئة والوقت، مؤكدة أن المسلم الحق هو من يشعر بآلام الآخرين، ويحافظ على الموارد الطبيعية، ويستثمر وقته فيما ينفعه وينفع مجتمعه.

خطبة الجمعة:

إن من الفضائل الضرورية لبناء إنسان سعيد ومجتمع ينعم بالطمأنينة والاستقرار فضيلةُ الحساسية والشعور بالمسؤولية.

فالحساسية تعني أن نحب للآخرين ما نحب لأنفسنا من الخير، وأن ندرك مسؤولياتنا ونسعى إلى أدائها على أكمل وجه.

كما تعني أن نعدّ أرواح الناس وأموالهم ذات قيمة كأرواحنا وأموالنا، وأن نصون كرامتهم وشرفهم كما نصون كرامتنا وشرفنا.

إن التحلي بالحساسية تجاه أسرنا ومجتمعنا وسائر البشر من مقتضيات إيماننا، حيث يقول ربنا سبحانه وتعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُم”.

نعم، إن اللامبالاة والتنصل من المسؤولية لا يليقان بالمسلم، فالمسلم الحق هو الذي يبذل جهده في أداء واجباته كاملة.

والمسلم الواعي هو الذي يحترم والديه وزوجه وأبناءه، ويعاملهم بالتسامح والإحسان، وهو الذي يجسد أخلاق الأخوة في جميع مناحي حياته من أجل تعزيز السلم المجتمعي.

كما أنه يشعر في قلبه بآلام كل مظلوم ومعاناة كل متضرر أينما كان في العالم، ويسعى للقيام بما تمليه عليه مسؤوليته تجاههم.

ومن الواجب على المسلم أن يكون حساساً أيضاً تجاه العالم الذي ائتمنه الله عليه. فكما يحرص على نظافة منزله ومكان عمله ومسجده، ينبغي أن يحرص بالقدر نفسه على نظافة بيئته ومحيطه.

ومن المتوقع من المسلم أن يحافظ على غاباته وأرضه ومياهه، وأن يتعامل معها بمسؤولية ووعي.

فلكي لا نستيقظ غداً على أخبار تقول “غاباتنا تحترق”، ولكي لا نعيش قلقاً بسبب جفاف السدود ونقص المياه، ينبغي أن نتخذ التدابير اللازمة من اليوم.

إن المسلم الذي نظم الله تعالى حياته وعباداته وفق الأوقات المحددة، مطالب كذلك بأن يكون واعياً بقيمة الوقت، وألا يهدره فيما لا ينفع.

فالعمل والاجتهاد من سمات المسلم الأصيلة، وراحته الحقيقية تكون بعد إنجاز مهمة والانتقال إلى أخرى.

وقد لخّص النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى بقوله “المؤمن يشبه النحلة؛ فهي لا تأكل إلا طيباً، ولا تنتج إلا طيباً، وتسعى دائماً إلى الخير، فلا تفسد شيئاً ولا تكسره ولا تضر به”.

لنتذكر دائماً أن بناء عالم صالح للعيش لنا ولأبنائنا لا يتحقق إلا بالتحلي بالحساسية والمسؤولية تجاه بيئتنا وأوقاتنا وجميع الناس من حولنا.

ونختتم خطبتنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم “اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن”.

Exit mobile version