
شهدت ولاية أنطاليا، الواقعة على الساحل الجنوبي لتركيا، انتعاشًا لافتًا في قطاع السياحة مع ذروة موسم الصيف، بعدما استقبلت أكثر من 6.5 ملايين سائح أجنبي خلال النصف الأول من العام الجاري، الأمر الذي دفع نسب إشغال الفنادق إلى مستويات مرتفعة، مع توقعات باستمرار الزخم حتى نهاية الخريف.
وتُعد أنطاليا واحدة من أهم الوجهات السياحية في تركيا، إذ تستقبل زوارًا من نحو 200 دولة، تتصدرها روسيا وألمانيا والمملكة المتحدة، مستفيدة من مكانتها العالمية وشواطئها ومنتجعاتها، إلى جانب تزايد الإقبال خلال أشهر الصيف.
وقال رئيس اتحاد أصحاب ومشغلي الفنادق السياحية في منطقة كيمر، إلهان أريدجي، إن الموسم السياحي بدأ يكتسب زخمه الحقيقي منذ يونيو/حزيران، بالتزامن مع ارتفاع الطلب من السوق المحلية بعد بدء العطلة المدرسية.
وأضاف للأناضول أن جميع المنشآت الفندقية تقريبًا وصلت إلى طاقتها الاستيعابية الكاملة مع دخول تموز/يوليو، مؤكدًا أن مؤشرات الحجوزات لشهر آب/أغسطس تعكس استمرار مستويات الإشغال المرتفعة، فيما يُتوقع أن يحافظ سبتمبر/أيلول على الوتيرة نفسها.
وأشار أريدجي إلى أن النشاط السياحي في أنطاليا لن يقتصر على موسم الصيف، إذ ستبدأ في تشرين الأول/أكتوبر فعاليات موسم المؤتمرات، قبل أن تستضيف الولاية في تشرين الثاني/نوفمبر مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (COP31)، وهو حدث دولي من المنتظر أن يعزز الحركة السياحية ويطيل الموسم حتى نهاية نوفمبر.
وأوضح أن معظم الفنادق ستواصل استقبال الزوار حتى أواخر نوفمبر، متوقعًا أن يشهد الشهر حركة نشطة، خاصة مع تزايد أعداد السياح الذين يفضلون الإقامة لفترات موسمية طويلة.
وفي السياق ذاته، أكد المدير العام لإحدى مجموعات الفنادق في قضاء ألانيا، ناظم تيكة، أن بيانات الحجوزات الحالية تعكس استمرار الطلب القوي خلال أشهر الخريف، رغم أن انطلاقة موسم الصيف جاءت متأخرة نسبيًا هذا العام.
وقال إن الزيادة الكبيرة في الحجوزات خلال يوليو/تموز مكّنت الفنادق من الوصول إلى نسب الإشغال المستهدفة، مضيفًا أن أداء الموسم جاء متوافقًا مع التوقعات، بل إن المؤشرات الحالية ترجح امتداد الموسم الصيفي لفترة أطول من المعتاد.
ولفت تيكة إلى تسجيل ارتفاع ملحوظ في حجوزات السياح الأتراك أيضًا، مع تنامي الإقبال على العطلات الهادئة والوجهات الطبيعية، في ظل تغير تفضيلات المسافرين المحليين.
وأوضح أن معايير الأمن، والأسعار المناسبة، وسياسات إلغاء الحجوزات المرنة أصبحت من أبرز العوامل المؤثرة في قرارات السفر، مشيرًا إلى أن السياح باتوا يفضلون الوجهات المألوفة والآمنة ذات التكلفة المعقولة، إلى جانب تزايد الإقبال على الرحلات القصيرة والخيارات الاقتصادية.
وختم بالإشارة إلى أن شركات الطيران ومنظمي الرحلات والمنشآت السياحية بدأوا بالفعل وضع خططهم للمواسم المقبلة، بما في ذلك عام 2027 وما بعده، بما ينسجم مع التحولات المتسارعة في أنماط الطلب السياحي، ويعزز قدرة القطاع على مواكبة المتغيرات واستدامة النمو.




