أكدت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم، على أن رعاية الأيتام وحمايتهم والوقوف إلى جانبهم مسؤولية دينية وإنسانية، مشيرةً إلى أن الأيتام في مناطق النزاعات، ولا سيما غزة، هم أمانة في أعناق المسلمين.
ولفتت خطبة الجمعة إلى أن استمرار معاناة الأطفال تحت القصف لا ينبغي أن يُنسى مع تراجع التغطية الإعلامية، داعيةً إلى احتضان الأيتام وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم.
خطبة الجمعة:
لقد خيّم الحزن على المدينة المنورة إثر نبأ استشهاد جعفر الطيار رضي الله عنه، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي كان يقول عنه “أخي”، وترك وراءه ثلاثة أيتام.
فتوجّه رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم إلى بيتهم وهم غارقون في الحزن، فدعاهم إليه، وضمّهم إلى صدره، وقضى حاجاتهم.
وفي إحدى المرات، قال رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم، وهو يضم إصبعه السبابة إلى الوسطى “أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا”.
بينما يشتعل جانب من جغرافيا عالمنا الإسلامي بالنيران، قد ننسى في جانب آخر أن الظلم لا يزال مستمراً، وقد نقع في وهم أن الظلم انتهى عندما تتوقف الشاشات عن نقل أخباره.
وبينما نركض خلف مشاغلنا اليومية وانشغالاتنا الدنيوية، لا يزال أناس في غزة ومناطق مختلفة من العالم يكافحون من أجل البقاء.
ولا يزال مئات الأطفال كل يوم إما يفقدون حياتهم تحت قنابل الظالمين، أو يصبحون أيتاماً وفاقدين لآبائهم وأمهاتهم.
إننا نرى اعترافاً مؤلماً بما فقدته الإنسانية من رحمة، في كلمات طفل صغير وسط الحرب قال “الأطفال عندنا لا يكبرون”.
لكن من الواضح أن الإنسانية لا يمكن أن تنعم بالسلام في عالم لا يستطيع فيه الأطفال أن يكبروا، وتتحول فيه ساحات اللعب إلى قبور.
وفي عصر يجد فيه الأيتام وفاقدو الوالدين صعوبة في العثور على يد حانية تمسح على رؤوسهم وتضمّد جراحهم، فإن من الحقيقة أن المسلمين لا يمكنهم أن يعيشوا في راحة واطمئنان.
وهناك حقيقة أخرى، وهي أن رعاية الأيتام وكفالتهم وحمايتهم والاهتمام بهم، سنة من سنن نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، الذي كان هو نفسه يتيماً.
إن الأيتام الذين خلّفهم أقاربنا وجيراننا، والذين يعيشون في أحيائنا ومدننا وبلداننا، هم أمانة لدينا، كما أن الأيتام الذين يحاولون التمسك بالحياة في المناطق المظلومة هم أيضاً أمانة لدينا من الله تعالى.
فلا وطن للرحمة، ولا حدود لها، وأن نكون أمة واحدة يعني أن نكون متحدين، وأن نحافظ على روابط الأخوة.
قد لا نتمكن اليوم من إيقاف الحروب، لكن بإمكاننا الاستعداد للغد، والوصول إلى القوة التي تحبط أطماع الظالمين.
بإمكاننا ألا ننسى، وألا نصبح غير مبالين، وأن نكون صوتاً للمظلومين.
وبموجب أمر ربنا سبحانه وتعالى “فأما اليتيم فلا تقهر”، فإن بإمكاننا ألا نترك الأيتام فريسة للعجز والحاجة، وأن نفتح لهم بيوتنا وقلوبنا، وأن نصبح عند الحاجة أسراً حاضنة لهم، وأن نقف إلى جانبهم بما نستطيع من دعم مادي ومعنوي.
ونختتم خطبتنا بحديث رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم “خيرُ بيوتِ المسلمين بيتٌ فيه يتيمٌ يُحسن إليه”.
