انطلقت، اليوم السبت، في مدينة إسطنبول، فعاليات الدورة الحادية عشرة من معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي، بمشاركة أكثر من 300 دار نشر من أكثر من 30 دولة، وسط حضور واسع من ناشرين وكتاب وأكاديميين ومثقفين وعلماء وصحفيين ومهتمين باللغة العربية.
وتستمر فعاليات المعرض، الذي يقام هذا العام تحت شعار “الحكاية مستمرة”، حتى 23 أغسطس/آب الجاري، في مركز أوراسيا للمعارض والفنون في منطقة يني قابي في إسطنبول.
وينظم المعرض كل من اتحاد الصحافة والنشر، والجمعية الدولية لناشري الكتاب العربي، والاتحاد التركي لمهنة الطباعة والنشر، برعاية إعلامية من وكالة الأناضول.
وتشارك سوريا كضيف شرف في الدورة الحالية، من خلال جناح خاص تمثله وزارة الثقافة السورية، فيما تشهد الفعاليات حضورًا رسميًا من قطر والجزائر وسلطنة عمان والمغرب والكويت، إلى جانب مشاركة ممثلين عن منظمات مجتمع مدني دولية وشخصيات في مجالات الثقافة والفن والسياسة.
وبدأ حفل الافتتاح بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبتها كلمات لعدد من المسؤولين والشخصيات الثقافية والفكرية المشاركة.
وقال رئيس مجلس إدارة الجمعية الدولية لناشري الكتاب العربي في تركيا، مهدي الجميلي، إن المعرض لا يقتصر على عرض الكتب وبيعها، بل يمثل مساحة تلتقي فيها قضايا الأمة وهمومها، مشيرًا إلى أن “أروقته تحمل أيضًا آهات المظلومين في مختلف أنحاء العالم”.
من جانبه، أشار رئيس اتحاد مهنة الطباعة والنشر التركي، برهان غنتش، إلى أن المعرض ينعقد هذا العام في ظل استمرار الاحتلال لأراضٍ إسلامية، مؤكدًا أهمية الكتاب ودوره في حفظ الوعي والهوية.
بدوره، أكد رئيس جمعية الناشرين الأتراك، خليل تشليك، أن “الكتاب لا يمثل وسيلة لنقل المعلومات فحسب، بل يعد ذاكرة الشعوب وموئل ثقافتها”، مشددا أن إسطنبول، بما تمثله من ملتقى بين الحضارات والثقافات، مكان مناسب لاستضافة معرض للكتاب العربي.
وقال تشليك إن “العربية ليست لغة أجنبية، بل امتداد ثقافي لنا”، معربًا عن توقعاته بتعزيز التعاون بين دور النشر التركية والعربية خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما في مجال حقوق النشر والترجمة، وتوقيع مزيد من الاتفاقيات بين الجانبين.
وسلط الأمين العام لاتحاد الناشرين العرب، بشار شبارو، الضوء على المكانة التاريخية والثقافية لمدينة إسطنبول، ودورها في الحضارة الإسلامية وموقعها المؤثر على الصعيد الثقافي العالمي.
كما تناول السياسي والكاتب التركي ياسين أقطاي، شعار المعرض “الحكاية مستمرة”، معتبرًا أنه يعبر عن امتداد حكاية أمة عرفت الوحدة والاجتماع، معربًا عن أمله في أن يسهم المعرض في تعزيز التواصل والروابط بين شعوب العالم الإسلامي في مختلف المجالات.
وحضرت القضية الفلسطينية ومعاناة سكان قطاع غزة في كلمات عدد من المشاركين، وفي مقدمتهم الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ علي محيي الدين القره داغي، الذي تطرق إلى الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في القطاع.
ودعا القره داغي إلى إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في الوعي العام، وتقديم الدعم والمساعدة إلى سكان غزة بكل الوسائل الممكنة، كما شدد على أهمية القراءة في بناء الإنسان والمجتمع.
وقال إن “الأمة الإسلامية هي أمة اقرأ لكل شيء”، داعيًا إلى توسيع الفعاليات والمسابقات المرتبطة بالقراءة والترجمة، وتعزيز دعم دور النشر والمؤسسات المعنية بالكتاب.
من جهته، طرح رئيس الشؤون الدينية التركية الأسبق ورئيس جامعة تركيا الإسلامية العالمية للعلوم والتكنولوجيا البروفيسور محمد غورماز، تساؤلات حول مستقبل الكتاب والقراءة في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي.
وتساءل غورماز عن مستقبل الكتاب والقارئ في عصر الذكاء الاصطناعي، وكيفية القراءة في ظل التحولات التقنية المتسارعة، متناولًا الفرق بين التفكير والتفكر، ومشددًا على أهمية التعمق في قراءة الكتب واستيعاب معانيها.
وأكد نائب وزير الثقافة السوري، سعد نعسان، أن معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي يمثل فضاء يجمع الكتاب والناشرين والقراء، مشيرًا إلى الإرث الثقافي العريق الذي تتمتع به سوريا وإسهامها التاريخي في الحركة الثقافية العربية.
وأوضح نعسان أن المشاركة السورية تتم من خلال عدد من المؤسسات ودور النشر، وتهدف إلى تبادل الخبرات، ودعم حركة الترجمة، وبناء شراكات ثقافية تخدم الكتاب والقراء.
وأشار إلى أن الكتب تعد من أهم الوسائل التي تقرب الإنسان من المعرفة، كما تمثل وعاءً لتراكم الحضارات، معربًا عن شكره للقائمين على تنظيم المعرض لدعوة سوريا للمشاركة فيه ضيف شرف.
ويُتوقع أن يستقطب المعرض هذا العام أكثر من 120 ألف زائر، في ظل مشاركة أكثر من 300 دار نشر من أكثر من 30 دولة، ما يعزز مكانته بوصفه أحد أبرز ملتقيات صناعة النشر والثقافة العربية خارج العالم العربي.
ويحظى المعرض باعتماد اتحاد الناشرين العرب، ويهدف إلى توفير مساحة تجمع العاملين في قطاع النشر والثقافة والأوساط الأكاديمية، إلى جانب الطلاب والباحثين والكتاب والصحفيين والقراء والمهتمين باللغة العربية من جنسيات مختلفة.
وتتضمن فعاليات الدورة الحالية لقاءات تجمع الناشرين والكتاب والأكاديميين والمترجمين ومصممي الغرافيك والعاملين في قطاع النشر، ضمن قسم مخصص لحقوق النشر والترجمة، لبحث مشاريع جديدة وفرص التعاون وتبادل حقوق النشر على المستوى الدولي.
كما يشهد المعرض مشاركة مشروع TULIA للأدب التركي بالعربية، الذي يهدف إلى توسيع حضور الأدب التركي في العالم العربي وتعزيز حركة الترجمة من التركية إلى العربية.
ويتيح الجناح المخصص للمشروع للكتاب والمترجمين الأتراك التعريف بقاعدة بيانات الأعمال المترجمة من التركية إلى العربية، واستعراض أبرز المشاريع والأنشطة المنفذة في هذا المجال.
