أدان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الإثنين، بشدة الهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض، مؤكداً تضامن أنقرة مع المملكة وشعبها، وداعياً إلى تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة عبر الحوار والدبلوماسية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها أردوغان عقب ترؤسه اجتماع الحكومة التركية في المجمع الرئاسي في العاصمة أنقرة، حيث تناول تصاعد التوترات الإقليمية، إلى جانب مستجدات التعاون الدفاعي بين تركيا والسعودية وباكستان في إطار حلف مكة الدفاعي.
وقال أردوغان إن تركيا تدين بأشد العبارات الهجمات التي شنها الحوثيون في 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، واستهدفت مطار الملك خالد الدولي بالرياض.
وأعرب عن تعازيه لأسر الضحايا، سائلاً الله الرحمة للمتوفين، ومن بينهم أشخاص كانوا يؤدون مناسك العمرة، ومتمنياً الشفاء العاجل للمصابين.
تركيا تدعم الحلول الدبلوماسية وتحترم سيادة دول المنطقة
وحذّر الرئيس التركي من اتساع رقعة النزاعات في المنطقة، في ظل تصاعد التوترات الممتدة من لبنان إلى اليمن وإيران، مشيراً إلى أن بعض الأطراف تسعى إلى تصفية حساباتها عبر قوى تعمل بالوكالة.
وفي مقابل هذا المشهد، أكد أردوغان أن تركيا تواصل ترسيخ مكانتها بوصفها مركزاً للاستقرار والأمن والسكينة، رغم الأزمات المتزايدة التي تحيط بها.
وشدد على أن أنقرة تدعم تسوية النزاعات من خلال الحوار والدبلوماسية والمفاوضات، بعيداً عن ساحات الحرب، انطلاقاً من مبدأ “الملكية الإقليمية”، الذي يقوم على اضطلاع دول المنطقة بمسؤولية معالجة قضاياها وتحديد مستقبلها.
وأكد أن احترام السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية يشكلان أساس السياسة التركية، محذراً من أن الانقسام والتجزئة لا يخدمان سوى مصالح القوى التي تسعى إلى تحويل المنطقة إلى ساحة للصراعات وسفك الدماء.
وفي هذا السياق، جدد أردوغان تأكيد وقوف تركيا إلى جانب السعودية في مواجهة الهجمات التي وصفها بأنها غير قانونية وغير إنسانية، مشدداً على تضامن تركيا مع المملكة وشعبها.
حلف مكة الدفاعي.. خطوات تركية لإرساء إطار مؤسسي للتعاون الدفاعي
وفي ملف التعاون الدفاعي، أعلن أردوغان استمرار العمل على استكمال البنية المؤسسية لاتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها تركيا والسعودية وباكستان في 7 أغسطس/آب الماضي، في إطار مساعٍ لتعزيز التعاون الأمني والدفاعي بين الدول الثلاثة.
وأوضح أن التعاون يمضي في مسارين أساسيين؛ يتمثل الأول في تطوير الشراكة بما يتوافق مع أهداف الدفاع الجماعي والتعاون الإقليمي، فيما يركز الثاني على اتخاذ الخطوات اللازمة لتحويل هذا التعاون إلى إطار مؤسسي دائم وفعال.
وأشار الرئيس التركي إلى أن الأنشطة المرتبطة بالدفاع المشترك ستُنفذ وفقاً للتشريعات الوطنية التركية، على غرار ما هو معمول به في علاقات أنقرة مع حلف شمال الأطلسي «الناتو».
وكشف أن الحكومة التركية تواصل العمل لإحالة اتفاقية «حلف مكة» إلى البرلمان خلال الأيام المقبلة، تمهيداً لاستكمال إجراءات المصادقة الداخلية عليها.
أنقرة ترفض المقاربات الطائفية وتدعو إلى استقرار المنطقة
وفي ختام حديثه عن التطورات الإقليمية، أكد أردوغان وضوح الموقف التركي والمبادئ التي تستند إليها تركيا في التعامل مع أزمات المنطقة، مشدداً على أن أنقرة لا تنظر إلى الأحداث من منظور عرقي أو طائفي.
وقال إن تركيا تريد أن يسود السلام والاستقرار في المنطقة بأكملها، مؤكداً استمرارها في الدفاع عن السلام والعمل من أجله، انطلاقاً من مبدأ الملكية الإقليمية واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها.
