مدونات TR

الحركات الإسلامية… وأسباب فشلها في البلاد العربية

كانت الفترة ما بين أربعينيات وستينيات القرن الماضي فترة تعج بالثورات ضد الاستعمار في العالم، ولم يكن الأمر مقتصرا على بلاد العرب والمسلمين.

كان غاندي في الهند يناضل ضد الاستعمار البريطاني.

وكان مانديلا يناضل ضد سياسة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.

وكان تشي جيفارا يناضل أيضا ضد النظام الدكتاتوري المدعوم أمريكيا.

وكان الاخوان المسلمون في مصر يناضلون ضد المستعمر البريطاني أيضا.

لكن الملاحظ أن كل الحركات الثورية نجحت إلا الحركة الإسلامية في مصر لم تستطع تحقيق ما تصبوا إليه.
فغاندي استطاع طرد المستعمر البريطاني من الهند.

كما نجح مانديلا بإلغاء سياسة الفصل العنصري.

ونجح تشي جيفارا بطرد المستعمر من خلال إسقاط النظام الدكتاتوري المدعوم أمريكيا.

إلا أن الحركة الإسلامية لم تنجح حتى اليوم في الوصول للخلافة الإسلامية التي تدعو إليها منذ إسقاطها عام 1923م.

لابد من دراسة هذه الحالات ومقارتنها بالحركة الإسلامية ليتبين لنا سبب نجاح تلك الحركات وفشل الحركة الإسلامية.

بالنظر والتأمل نجد أن تلك الحركات التي نجحت، وصلت إلى ما تصبو إليه بسبب وجود عوامل مشتركة بينها، لكن تلك العوامل لم تكن موجودة عند الحركات الإسلامية للأسف.

حزب العدالة والتنمية في تركيا لا يرفع شعار تطبيع الشريعة كي لا يستعدي بقية فئات المجتمع لكنه يقينا يسير في تطبيق مفاهيم وقيم الشريعة الإسلامية

وهذه العوامل حسب رأيي هي التالية:

١- كانت الأهداف التي تدعو لها الحركات الناجحة، أهدافا عامة تشمل جميع مكونات الشعب، بينما كان الخطاب الذي يدعو له الإسلاميون خطابا فئويا موجها لفئة دون بقية فئات المجتمع.

فمطلب غاندي كان طرد المستعمر البريطاني الذي لا يختلف عليه أحد.

ومطلب مانديلا كان إلغاء سياسة الفصل العنصري الذي لا يؤيده إلا من يستفيد منه.

ومطلب جيفارا كان إلغاء الحكم الدكتاتوري، وهو مطلب لا تختلف عليه فئات المجتمع.

أما مطلب الإسلاميين هو تطبيق الشريعة أو إرجاع الخلافة الإسلامية، ومع أهمية هذه الأهداف إلا أنها لا تجتمع عليها جميع فئات المجتمع.

لذلك برأيي أن حزب العدالة والتنمية في تركيا فهم هذه النقطة، فلا تراه يرفع شعار تطبيع الشريعة كي لا يستعدي بقية فئات المجتمع، لكنه يقينا يسير في تطبيق مفاهيم وقيم الشريعة الإسلامية.

٢- الحركات الثورية التي نجحت في تحقيق أهدافها كانت وسائلها واضحة ولم تكن تجرب وسائل مختلفة للوصول لأهدافها،
فغاندي اعتمد على طرد المستعمر عن طريق المقاومة السلمية، وقد تشبث بهذا الخيار حتى أسقط المستعمر.

كما كان ينظم الاضرابات العمالية وإضراب شركات الملح، الأمر الذي أنهك اقتصاد المستعمر البريطاني واضطره للخروج من الهند.

أما مانديلا فقاوم الفصل العنصري سلميا،ولما تم استخدم العنف ضده قرر البدء بالمقاومة ضد الحكومة حتى وصل إلى تسوية معها.

وكذلك جيفارا قرر المقاومة ابتداء ضد الدكتاتورية حتى أسقطها.

ولكن الإسلاميين تراهم تارة يقاومون سلميا، ثم يحملون السلاح تارة أخرى، لكنهم وللأسف سرعان ما يتركون وسائلهم ويحكمون عليها بالفشل ليبدأوا مقاومة المستبد من نقطة الصفر مرة أخرى.

فالاخوان في مصر مثلا أعلنوها صراحة (سلميتنا أقوى من الرصاص ) لكنهم لم يستمروا في هذا الطريق، وكذلك فعل إسلاميو الجزائر الذين حملوا السلاح بعد الانقلاب على برلمانهم عام 1991، لكنهم أيضا لم يستمروا في هذه الوسيلة، ولذلك سيرجعون إلى نقطة الصفر في مقاومة المستبد.

٣- كانت الحركات الثورية لها أهداف واضحة المعالم تسعى لتحقيقها ولم تكن أهدافاً عامة لا تمتلك تصوراً دقيقاً لتفاصيلها،
فغاندي مطلبه واضح في طرد المستعمر، ومانديلا مطلبه واضح في إلغاء سياسة الفصل العنصري، وجيفارا مطلبه واضح في إلغاء الدكتاتورية.

أما الإسلاميون فيحملون شعارا واضحا وهو تطبيق الشريعة أو إرجاع الخلافة الإسلامية لكنهم لا يملكون تصورا دقيقا لهذه الشعارات، فلو سألت قاداتهم عن صورة تطبيق الشريعة أو الخلافة التي يسعون لتحقيقها تجد أن كل واحد منهم يمتلك تصوره الخاص.

٤- ورابعة، حسنة جميلة، أن الحركات التي نجحت في تحقيق أهدافها كان من سماتها أنها استطاعت اقناع الشارع بأهدافها ثم اتجهت إلى ميدان العمل، فكانت الجماهير تناصرها حتى تحقيق أهدافها.

أما الحركات الإسلامية فكانت تنشغل بميدان العمل قبل اقناع الناس بأفكارها، لذلك تجدها تعمل منفردة، الأمر الذي يسهل على خصومها البطش بها، لأنها وحيدة فريدة في ساحة المواجهة.

الخلاصة… برأيي أن الحركة الإسلامية مازالت قادرة على إحداث تغيير حقيقي في الدول العربية إلا أن هذا التغيير تسبقه أهداف واضحة المعالم والتصور والتفاصيل.

وكذلك مراجعة للوسائل المستخدمة في إحداث هذا التغيير واعتمادها والعمل بها لحين الوصول للأهداف المنشودة.

اظهر المزيد

صلاح عبد الرحيم المهيني

طالب دكتوراه في السياسة الشرعية

مقالات ذات صلة

إغلاق