مدونات TRهام

تركيا.. البوصلة

تركيا.. البوصلة

عندما تترك تلك الشابة اللطيفة مكانها في محطة الباصات لتذهب معك مسافة تقارب الكيلومتر وترشدك إلى محطة "الترام" مع ابتسامتها التي لم تفرقها طوال الطريق، مع اهتمامها بالموضوع والانشغال بك قولا وعملا كونك غريب ولا تعرف الطريق والمدينة، وعندما يطرق الباب عليك جارك او جارتك ذات الستين عاما لتسأل عنك وعن أولادك، تتفقدك، تخبرك أنها قلقة لأنها لم تراك أو لم تر أولادك منذ 3 أيام.

عندما تصعد في الباص أو "الترام" و "المترو" للمرة الأولى ولم تكن لديك بطاقة الدفع المسبق، ترى كل من يجلس بالمقدمة يتسابق للدفع بلا مقابل مع تلك الابتسامة الجميلة التي ترتسم على الوجوه، هذا إن لم يكن قد سبقهم سائق الحافلة بالدفع.

عندما تشتري ثيابا معينة ويبدأ البائع باختيار أرقى الأنواع وإضافة الهدايا المجانية مع خصم كبير في الأسعار كونك ضيف وغريب،
عندما تتصل بسائق التكسي (أحيانا) لإيصالك إلى منطقة ما، يخبرك أنه سيكون عندك بعد 3 أو 4 دقائق ودائما ما كنت أقولها في نفسي ثم أقولها له.. قرب المدة يا صديقي إلى أقرب وقت وقل 5 دقائق فيجيب بتلك اللغة الجميلة، بتلك اللغة الرائعة مثلهم :"هاير.. هاير.. أوتش دقا" وتعني (لا..لا.. 3 دقائق) فالوقت محترم جدا.

عندما ينطق أي إنسان هناك يكون ملزما بكلمته التي نطق بها، مضافا إليها جوانب الإنسانية والرحمة في التعامل.

عندما ترى صدق المشاعر بين الناس، الكبار والصغار، بين أولئك الشباب، ذلك الغزل الجميل النقي، يضحك لضحكاتها، وتضحك هي لابتسامته، ويحزن كل منهم لحزن الآخر.

باختصار شديد عندما ترى الحياة بألوانها الزاهية

فاعلم أنك على تلك الأرض الطيبة النقية، ذات الرداء الأبيض

فاعلم أنك في تركيا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق